تازة بين سؤال القِدم وفترات التحول ومعالم التميزالحضاري

www.alhadattv.ma
عبد الاله بسكًمار
يشكل الرأسمال الرمزي لإقليم تازة بما يشمله من مآثر تاريخية متعددة، وأشكال تعبير غنية وانماط التعاطي الشعبي والعالِم لمختلف المكونات البشرية للإقليم مع المحيط والمجال والزمن، إحدى الرهانات الأساس لمركز ابن بري التازي للدراسات والأبحاث وحماية التراث، والتي باسثثمارها على الشكل الوظيفي الأمثل يمكن أن تكون رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بالنسبة لمدينة تازة ولمختلف المراكز الحضرية والقروية للإقليم. فرهان توفير أرشـيف محـترم يقع تحت طائلة البحث والتنقيب وضمن اهتمامات الباحثين المتخصصين وغيرهم، ويبقى هدفا أساسيا للمركز من أجل سد الثغرات وملء البياضات هنا وهناك.
سؤال تأسيـس مدينة تازة كنموذج يظل مطروحا ضمن هذا الأرشيف المفترض وهو محور هام للبحث والدراسة والتأمل ووضع الخلاصات العلمية أو الأقرب إلى الدقة باستنطاق المصادر والمراجع والحوليات التاريخية والمصادر الدفينة مغربية وأجنبية ، فقد اختلف المؤرخون القدامى حول الأمر، والأفق العلمي والمنطقي للأشياء يفيد بأن المدن والمراكز الحضرية عادة لا تبتنى أو تتاسس دفعة واحدة بل عبر تطور جنيني مستمر أو مسلسل متواصل الحلقات Processus، ابن خلدون مثلا يفيد بأن رباط تازة هو من تاسيس قبيلة مكناسة المنتمية لفرع زناتة، علماً أن تازة لم تصبح رباطا بالفهم الديني والعسكري إلا في عهد الموحدين، ولعله قصد الـتاسيس في زمن متقدم جدا، قبل وصول الإسلام إلى المغرب على الارجح، وهو ما يؤكده عبد الوهاب بن منصور ويجاريه في ذلك عبد الهادي التازي” وتازة من تأسيس البربر في القديم، كانت أم قرى مكناسة ” وهناك من يرجع بناء رباط تازة إلى عبد المومن بن علي ثم ابنه يوسف كصاحب الاستبصار وعبد المنعم الحميري….
مسالة قدم المدينة والتواجد البشري بها أصبحت أمرا لا يرقى إليه الشك، تشهد على ذلك القرية النيوليتيكية village néolithique أي سلسلة الكهوف التي تحيط بالمدينة العتيقة، والتي عاش فيها الإنسان البدائي خلال العصر الحجري المتأخر، كما أن المرافعة حول اللقى والأدوات التي وجدت في ” كيفان بلغماري جنوب شرق تازة العتيقة “سنة 1915 والتي نقلت إلى متحف وهران بالشقيقة الجزائر من شأنها أن تغني الأرشيف المحلي وتفيد الباحثين في مختلف المجالات خاصة التاريخية والثقافية والعمرانية والجغرافية وفي مجال الاستغوار الثقافي (إضافة إلى الطبيعي) فضلا عن أن الفؤوس التي وجدت بروس الرحي تعود إلى الفترة السابقة على حكم الرومان للمغرب .تازة من أقدم مدن شمال إفريقيا، الشيء الذي يفرض تصنيف الكهوف النيوليتيكية ووضع بطاقات تقنية حولها اعتمادا على الوثائق وذوي الاختصاص مما يعزز بدوره ويثمن مسألة تصنيف تازة تراثا وطنيا.هذه ورقة ذات مقصدية إعلامية أساسا نبسطها للنقاش والحوار بمناسبة تنظيم اليوم العلمي التواصلي الأول لمركز ابن بري التازي للدراسات والأبحاث وحماية التراث، مع أسئلة متعددة مغرية بالبحث والتنقيب والتحقيق الدعوة مفتوحة لكل الباحثين والمهتمين يومه الجمعة 26 أبريل 2019 بمقر قاعة الندوات ببلدية تازة ساحة 20 غشت.

تعليقات الزوار
جاري التحميل ...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك. سنفترض أنك توافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت. قبولتفاصيل أكثر