بلدية تازة : صناديق الاقتراع أفرزت هذه الطينة من المستشارين بالصدفة ؟

www.alhadattv.ma

يعتبر منصب المستشار الجماعي منصبا مهما بالنظر للأدوار التي خوله لها القانون في تسيير الشأن العام المحلي سواء من خلال قيامه بمهام التدبير أو التمثيل أو الرقابة.
وقد أفرد المشرع المغربي مجموعة من الفصول التي تنظم عمل المستشار الجماعي على مستوى التدبير والاستشارة وعلى مستوى التمثيل والرقابة، غير أن الكثير من هؤلاء المستشارين لا يدركون أو لا يفقهون فيما خوله لهم منصبهم من صلاحيات تهدف في نهاية المطاف إلى تقوية أسس التنمية المحلية.
بجماعة تازة 39 مستشارا يبدو أن عددا مهما منهم تنازل طواعية عما منحه القانون من حقوق، وتخلف عن قصد عما انتخبه الناس لأجله، فصار منصبه هذا فارغا من حيث المحتوى، فيما يبقى هذا النوع من المستشارين رقما لاكتمال النصاب فقط.
ومن خلال متابعتنا لأطوار الدورات العادية والاستثنائية ، والتي تعتبر فرصة لرسم سياسة مستقبلية للميزانيات السنوية للجماعة ، ورغم أهمية بعض الدورات، إلا أن الكثير من المستشارين لم يُبْدوا رأيهم ولم يُعطوا فكرة واحدة طيلة ساعات النقاش. فما فائدة وجودهم يا ترى؟
نعلم أن بعض المستشارين بجماعة تازة يشتغلون داخل اللجان بشكل أو بآخر، وهذا جانب مهم من المهام الموكولة لهم، ونعلم كذلك أن عددا كبيرا من المستشارين لم يسبق لزملائه أن سمعوا رأيه، وبين هؤلاء من هو دائم الحضور لدورات المجلس، وحضوره هذا ليس إلا إرضاء لطرف ما وتلبية لدعوة وجهها له المجلس، لكن حضوره وغيابه سيان.
صحيح أن صناديق الاقتراع بتازة أفرزت هذه الطينة من المستشارين بالصدفة بمجرد تواجدهم في لائحة انتخابية ب“الصم البكم”، وساكنة تازة اختارت بنفسها من يمثلها، وهي اليوم تحصد ما زرعت، ولو أن الساكنة تعلم كيف يتم التصويت داخل مكاتب الاقتراع بتازة؟ ومن يصوت؟ وكيف يصوت؟ ولماذا يصوت؟ لكن وبما أنك أردت أن تمثل الناس؛ على الأقل كُنْ في الحد الأدنى من المروءة وفَعِّلْ صلاحياتك التدبيرية والاستشارية والتمثيلية والرقابية.
على مستشاري جماعة تازة الذين يخالون أنفسهم أنهم أنهوا مهامهم بالنجاح في الانتخابات أن هذه الأخيرة هي بداية المشوار، ومهامهم التدبيرية والاستشارية لا تقتصر على رفع اليد خلال دورات المجلس، أو أنهم أتوا هناك لأجل التسبيح بحمد من جاء بهم إلى المجلس أو “التشيار” بالأيادي والتلفظ بكلمات “زنقوية ” لمناصرة الرئيس أو المعارض.
فمما يجب أن يعلمه المستشارون الأشباح الحاضرون فقط بأجسادهم أن القانون وبالإضافة إلى أنه أوجب حضورهم دورات المجلس فإنه منحهم ممارسة دورهم التداولي داخل المجلس أو اللجان، ويتعين على كل عضو بالمجلس أن ينتسب إلى إحدى اللجان الدائمة، ولكل مستشار الحق في حضور جلسات اللجان وإن لم يكن عضوا بها، وله أن يبدي آراءه بصفة استشارية بعد استئذان رئيس اللجنة، طبعا دون أن يكون له الحق في التصويت وإذا كان جاهلا لقواعد اللعبة أو القوانين المنظمة على كثرة عددهم فما عليهم إلا الاستماع والاستفاذة.
وإذا كان عدد من المستشارين داخل جماعة تازة يقتصر دورهم على تنفيذ التعليمات، ومنهم من عَمَّرَ بمنصبه لعقود دون أن تكون له تجربة تذكر، فإن عددا آخرا من المستشارين ليسوا أشباحا فقط، بل مستهترون بمنصبهم، وهنا لا بد أن أذكر ذاك المستشار الذي يهدد دوما بالاستقالة وهو الذي ترشح طواعية لمنصبه من أجل تمثيل الناس، كما نذكر من فضل التخلي عن منصبه دون تقديم الاستقالة، فمهما كان السبب لن يكون أقوى من أمانة تقلدها وهي تمثيل الناس وتحمل مسؤوليات ذلك.
إن ما وصلت إليه تازة اليوم هو نتاج لأشخاص تداولوا على كرسي التسيير بها وأشخاص قادتم الصدفة إلى المجلس الجماعي دون أن يعوا حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم، فاكتفوا بوضع جثثهم على كراسي الجماعة دون مساهمة واحدة منهم تروم تنميتها.

تعليقات الزوار
جاري التحميل ...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك. سنفترض أنك توافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت. قبولتفاصيل أكثر