ads980-90 after header
الإشهار 1

نظرات تأملية في سورة يوسف

الإشهار 2

www.alhadattv.ma

*ياسين خرشوفة

كنت أقرأ قصة يوسف في القرآن. وتوقفت عند نقطة مهمة، فعدت لمصادرها في التوراة. وتأكدت لي نفس الفكرة.
يوسف النبي، عندما خرج من السجن، وفسر الحلم لفرعون مصر، وعرض نفسه لتولي منصب الخزانة العامة، وزارة الاقتصاد والمالية، لم يتعرض للفروق العقيدية بينه وبين فرعون.
لم يدعوه إلى دينه ودين آباءه ابراهيم ويعقوب.
كان همه الاتحاد مع رئيس الدولة، المخالف له في الدين، لإنقاذ البلد من الجائحة التي تتسبب في الفقر والجوع .. ووضع يده في يد فرعون. الذي قد يكون وثنيا. ويوسف نبي الزمان. لحماية أرض مصر مما تتهدده من مصير قاتم لسنوات.
ولم يستخدم منصبه الوظيفي للتبشير الديني، ولكن لرفاهية الناس.
وعندما قدم نفسه لتولي الوظيفة، قدم كفاءاته qualification فقال إني حفيظ عليم .. اليقظة الذهنية والقدرة الفكرية على التصرف بعلم .. والتي تتوافق مع مواصفات الوظيفة job description. وهنا اختاره فرعون لأنه أمين، ليس لأنه نبي.
احتمال آخر.. أن فرعون كان موحدا.. وأن يوسف رأى أن الاشتراك في عبادة الله الواحد كافية كأرضية مشتركة، حتى ولو اختلفت الشرائع والتصورات.
المهم أن الإدارة الاقتصادية ليوسف وفرعون كانت تضع هدفا واحدا.. حماية الناس من الفقر، وحماية الأرض من البوار.. بغض النظر عن طبيعة عقائد المصريين أو عقائد الحكام..
فلو تهددت حياة الناس فالعقيدة بلا قيمة..
( حكم مدني ! علماني ! يا ربي الرحيم أنا فقط أفكر)
الحوار القرآني يركز على الجانب المعيشي أكثر من تركيزه على الفروق الدينية.. لأن الخطر إذا جاء أكل الجميع .. ركز على العمل والوحدة والمواجهة . حتى لو تجاوز العقائد.
ربما اللمحة الوحيدة كانت لفتيان السجن ، عندما دعاهما إلى الله الواحد
( يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار )
أولا، لاحظ اسلوب الخطاب، يحدثهما بلفظة ، يا صاحبي .. حتى لو كانا وثنيان يعبدا أربابا من دون الله.
في ذات الوقت قدم لهم النصح وتأويل الرؤيا.. كما أنه انتظر الطعام ليأكل معهم.. ثم تركهما يختارا عقيدتهما كما يشاءان، دون إكراه أو عداء أو غلظة أو تنفير.
وانتهى به الحال معهما، رغم اختلاف العقيدة، بأن خاطبهم بـ يا صاحبي .. وكررها مرتين.
ومن عجائب الأمور أن القرآن بسوره الـ114 وآياته الـ6236 لم يتحدث عن نظام الحكم أو الادارة أو شكل الدولة .. بل تحدث عن الممالك والملوك الظالمة أو العادلة فقط .. والسنة النبوية في مجملها لم تحدد أيضا الشكل الأمثل للحكم , ومن يتحدث عن الخلافة يستند الى حديث واحد في مسند الإمام أحمد بن حنبل , صنفه البعض على أنه “حسن” والبعض على أنه “ضعيف”.
هل أمر بهذه الخطورة سكت عنه القرآن ولم تتواتر به السنة يمكن أن نلصقه بالإسلام أم أن الامر يحتاج الى اجتهاد بشري يقوم على ركائز الاسلام من عدل ومصلحة ومساءلة بينما التنظيم الكامل هو عمل انساني بحت فوضه الله للبشر ؟؟ بالمناسبة الاسلام يلتقي مع العلمانية في مساحات مشتركة كبيرة أكثر مما تلتقي المسيحية معها . بينما نحن احترفنا الجهل وضيق الأفق وتصدير مشاعر العداء للجميع .


ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5