ads980-90 after header
الإشهار 1

عدالة الحكومة في صرف الدعم

الإشهار 2

www.alhadattv.ma

*سعيد بعزيز / نائب برلماني

تعمل بلادنا في نطاق دستورها على إرساء دعائم مجتمع متضامن، يتمتع فيه الجميع بالأمن والحرية والكرامة والمساواة، وتكافؤ الفرص، والعدالة الاجتماعية، ومقومات العيش الكريم، في نطاق التلازم بين حقوق وواجبات المواطنة، حيث تعمل الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية على تعبئة كل الوسائل المتاحة، لتسيير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين على قدم المساواة من الحق في مجموعة من الخدمات، من بنيها الحق في الحماية الاجتماعية، كما تسهر الدولة على ضمان تكافؤ الفرص للجميع، والرعاية الخاصة للفئات الاجتماعية الأقل حظا.
وفي سياق هذا التمييز الإيجابي، المتعلق بالاهتمام بالفئات الاجتماعية الأقل حظا، واعتبارا للتداعيات السلبية لجائحة فيروس كورونا ـ كوفيد 19 على بلادنا، أعطى جلالة الملك تعليماته من أجل إحداث الصندوق الخاص بتدبير هذه الجائحة، وتخصيص اعتماداته خصيصا لهذا الغرض، فجعل من بين أهدافها الاهتمام بالفئات الاجتماعية الأقل حظا، أي الفئات الهشة والفقيرة، من أجل التخفيف من التداعيات الاجتماعية لجائحة فيروس كورنا ـ كوفيد 19، في إطار ترجمة حقيقية لما جاء على لسانه في خطاب العرش ليوم الاثنين 29 يوليوز 2019، لما أكد على أن خدمة الشعب المغربي شغله الشاغل، حتى ينعم جميع المغاربة، أينما كانوا، وعلى قدم المساواة، بالعيش الحر الكريم.
لكن لسوء حظ الفئات الهشة والفقيرة، أن تدبير الصندوق الذي أحدثه جلالة الملك لفائدة “الضعفاء” عهد به إلى حكومة ينعدم فيها الانسجام وتقل فيها الكفاءات، ويسود أداءها الغموض والضبابية، فخالفت الوعد في تدبير أمواله، وخرقت مبدأ العدالة المجالية والاجتماعية التي تعتبر ركيزة مجموعة من الخطب الملكية، أبرزها خطاب الذكرى 44 للمسيرة الخضراء يوم الأربعاء 06 نونبر 2019.
فأول تمييز سلبي كان في مبلغ المساعدات المالية المدفوعة من طرف الصندوق الخاص بتدبير جائحة كورنا ـ كوفيد 19، لفائدة الفئات الفقيرة والهشة وكذا التي تعاني من الهشاشة بسبب توقفها عن العمل، لتمكنها من المعيش، فجلعت للعاملين في القطاع المهيكل المتوقفين عن العمل دعما شهريا يقدر بـ 2000 درهم، في حين الفئات المستفيدة من نظام التغطية الصحية “راميد” والعاملة في القطاع غير المهيكل والتي أصبحت لا تتوفر على مدخول يومي إثر الحجر الصحي، وكذا الفئات التي لا تستفيد من نظام التغطية الصحية ” راميد” والعاملة في القطاع غير المهيكل، جعلت الدعم “تضامن” المتعلق بهما في حدود مبلغ 800 درهم للأسرة المكونة من فردين أو أقل، ومبلغ 1000 درهم للأسرة المكونة من ثلاث إلى أربع أفراد، ومبلغ 1200 درهم للأسرة التي يتعدى عدد أفرادها أربعة أشخاص، فاين المساواة بين المواطنات والمواطنين؟ ولماذا لم تعتمد الحكومة الاقتراحات المستعجلة لمواكبة المجهودات المبذولة لمحاربة جائحة كورونا، الموجهة إليها من طرف لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، والتي اقترحت تعويضا شهريا يعادل 2000 درهم لكل أسرة وللفئات الفقيرة والهشة؟
والتمييز الثاني إن الدعم المخصص لفائدة العاملين في القطاع المهيكل، المتوقفين عن العمل، استنادا على القانون رقم 25.20 الصادر في 23 أبريل 2020 بسن التدابير الاستثنائية المتعلقة لفائدة المشغلين المنخرطين بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والعاملين لديهم المصرح بهم، المتضررين من تداعيات تفشي جائحة فيروس كورونا “كوفيد – 19″، والمرسوم رقم 2.20.331 الصادر في 24 أبريل 2020 بتطبيقه، فقد خصص الدعم لكل الأشخاص المصرح بهم في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي برسم شهر فبراير 2020 بغض النظر عن حالتهم العائلية، في حين الدعم المخصص لفائدة المسجلين بنظام التغطية الصحية “راميد” والقطاع غير المهيكل، فالدعم “تضامن” مخصص للأسر فقط، خلافا لما أوصت به لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، والتي أكدت على صرف الإعانات للأسر والمواطنين المتضررين في القطاع غير المهيكل، أليس هذا بحيف حقيقي تجاه فئة دون أخرى؟ وهل من العدل أن يحرم المرء فقط لكونه أعزب؟ ألا تعلم حكومتنا أن العديد من الأشخاص العاملين في القطاع غير المهيكل يعيلون أفرادا متعددين بمنازلهم؟
والتمييز الثالث يتعلق بتوقيت صرف الدعم المخصص لهم، فالقطاع المهيكل أولا، ثم غير المهيكل ونظام التغطية الصحية “راميد”، فما المانع إذن من إجراء تحويل موحد زمنيا؟
بل الأكثر من ذلك، ما مصير الأسر الفقيرة والهشة، التي لا تشتغل في القطاع المهيكل ولا غير المهيكل، ولا تتوفر على نظام التغطية الصحية “راميد”؟ سيما أنه نظام غير عادل وغير منصف، اعتبارا لكون بطاقة الاستفادة منه تعتمد في ظل الفساد الإداري بالشرط الأول المتعلق بعدم الخضوع لأي نظام للتأمين الإجباري الأساسي عن المرض، في حين الشرط المتعلق بعدم التوفر على موارد كافية لمواجهة النفقات المترتبة عن الخدمات الطبية اللازمة، فلا يتم إعماله، لذلك نرى اليوم العديد من الميسورين استفادوا من دعم الصندوق وفي المقابل فئات فقيرة ماتزال تنتظر ما ستسفر عليه تظلماتهم، التي غالبا ما ستنتهي بالحصول على مآل الطلب الأول فقط.
وفي التمييز الرابع الذي ساهم في حرمان العديد من الأسر الفقيرة والهشة من الحصول على الدعم، هو اعتماد الحكومة على بحث محلي تشرف عليه السلطة المحلية، بالنسبة للفئة المعنية بالتسجيل في نظام التغطية الصحية “راميد”، والتي أنجزت الأبحاث المطلوبة في ظرف زمني قصير جدا، لم يسمح حتى بالاطلاع على الوضع الاجتماعي للمعنيين به، لتسجل بذلك الحكومة تراجعا خطيرا عن معيار التسجيل بالنظام المذكور برسم نهاية شهر دجنبر 2019، وهو ما كرس الحرمان والإقصاء في العديد من المناطق تتفاوت حدته تبعا لطريقة اشتغال المنظومة المحلية، فلماذا أعلنت الحكومة عن هذا المعيار ومع أول خطوة للتنفيذ تتراجع عنه؟ أم لم تكن تتوفر على تصور بشأن هذا الملف رغم بساطة إمكانية الحصول على عدد المستهدفين؟
فأين هي العدالة بين الأقاليم؟ وأين هو التمييز الإيجابي لفائدة المناطق الأقل حظا؟ سيما الأقاليم التي تعاني من الهشاشة.
ولماذا لم تعتمد الحكومة مبدأ المساواة بين الجميع، على أساس أن تجعله مدخلا نحو تنظيم القطاع غير المهيكل؟
لكن بالموازاة مع ذلك طبقت المساواة، بكل ما تحمله الكلمة من معنى، في مجالات أخرى من أجل حرمان الفئات الهشة والفقيرة من الدعم “تضامن”، فيما يخص القطاعات والقطاعات الفرعية، التي لا يعتبر المشغل الممارس لنشاطه فيها في وضعية صعبة جراء تفشي جائحة فيروس كورونا ـ كوفيد 19، فسارعت إلى إصدار أربعة قرارات حكومية، لتجعل جميع المواطنات والمواطنين ملزمين باحترامها والتقيد بها، بغض النظر عن مستوى الإنتاج وطرقه وآلياته، فمثلا أصبح بموجب القرار رقم 1227.20 الصادر في 28 أبريل 2020 جميع المشغلين العاملين في أنشطة الإنتاج الفلاحي ذات الأصل النباتي، وتربية الماشية والإنتاج الحيواني وإنتاج العسل وإنتاج البذور والأغراس، والصيد البحري وتربية الأحياء المائية، غير معنيين بالدعم، لتعمل بذلك على تطبيق المساواة بين فلاح يستود ويصدر وبين فلاح لا يملك من الفلاحة إلا المهنة، وقس على ذلك باقي القطاعات والقطاعات الفرعية المتعلقة بالطاقة، والصناعة والتجارة، والمنتوجات الفلاحية المصنعة.
اليوم، على حكومتنا أن تتذكر ما جاء في خطاب العرش يوم الاثنين 29 يوليوز 2019، لما قال جلالة الملك ” ويعلم الله أنني أتألم شخصيا، ما دامت فئة من المغاربة، ولو أصبحت واحدا في المائة، تعيش في ظروف صعبة من الفقر أو الحاجة. لذلك، أعطينا أهمية خاصة لبرامج التنمية البشرية، وللنهوض بالسياسات الاجتماعية، والتجاوب مع الانشغالات الملحة للمغاربة. وكما قلت في خطاب السنة الماضية، فإنه لن يهدأ لي بال، حتى نعالج المعيقات، ونجد الحلول المناسبة للمشاكل التنموية والاجتماعية”. وأن تسارع إلى معالجة المعيقات التي ساهمت في حرمان العديد من الأسر الفقيرة والهشة، وتعمل على أجرأة مبدأ المساواة بين المواطنات والمواطنين، بكل وضوح وشفافية.


ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5