ads980-90 after header
الإشهار 1

الأداء التشاركي الحكومي بين القول والفعل

الإشهار 2

www.alhadattv.ma

*سعيد بعزيز / نائب برلماني

لا نقاش بأن الدولة القوية، هي الدولة ذات المصداقية والتي تحرص على تحمل مسؤولياتها والوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك كل المؤسسات المكونة لها، هي دولة المؤسسات، التي تكون فيها الحكومة المسؤولة عن ممارسة اختصاصاتها ومهامها كيفما كانت الظروف، مبدعة وصادقة في الوفاء بالالتزامات.
ومن بين الالتزامات التي أشاد بها الجميع، تلك التي نطق بها رئيس الحكومة في عرضه الذي قدمه حول “تطورات تدبير الحجر الصحي ما بعد 20 ماي” بمناسبة الاجتماع المشترك لمجلسي البرلمان بهدف الاستماع إلى بيانات تتعلق بقضية تكسي طابعا وطنيا هاما، في إطار الفصل 68 من الدستور، المنعقد يوم الإثنين 18 ماي 2020، ضمن المحور المتعلق بالأفاق المستقبلية، إذ أكد أن الأوراش التي تقدم بها خلال عرضه، من استراتيجية التخفيف من الحجر الصحي، وخطة إنعاش الاقتصاد الوطني، وإعداد مشروع قانون المالية التعديلي، كلها أوراش ذات أهمية كبرى في المرحلة المقبلة، لذلك أعلن عن مبادرة بدء سلسلة مشاورات مع القوى الوطنية من أحزاب سياسية ومركزيات نقابية وجمعيات مهنية وغيرها، ابتداء من الأسبوع الموالي لتصريحه، وذلك باعتبارها أوراشا وطنية تحتاج إلى انخراط جماعي، وتعبئة رأي الجميع، لإنجاح مواجهة معضلات جائحة كورونا وما بعدها.
التزام مهم، استقبله الجميع بأريحية، والذي غطى به على انفراد الحكومة بمشروع قانون رقم 22.20 يتعلق باستعمال شبكات التواصل الاجتماعي وشبكات البث المفتوح والشبكات المماثلة، ومحاولة تمريره في غياب أية مقاربة تشاركية، وما خلفه من استياء واحتجاج اجتماعي واسعين.
ظن الجميع أن رئيس الحكومة اقتنع بعد تلك المعركة الرمضانية أن الديمقراطية التشاركية مبدأ أساسي في بلورة أدوات عمل الحكومة وكل المؤسسات العمومية والمنتخبة، وتعهد بانطلاق مسلسل مشاورات موسعة ابتداء من يوم الإثنين 25 ماي 2020، لكنه أخلف وعده، ولم يعمل على استثمار ما تعرفه البلاد حاليا من نقاش مؤسساتي وآخر عمومي مواز للأول، في اتجاهين اثنين أولهما حول تدبير الأزمة في أفق الخروج منها إلى بر الأمان، وثانيهما حول استشراف المستقبل ومرحلة ما بعد الجائحة، حيث برزت العديد من الأفكار الجوهرية والمهمة، والتي بإمكان الحكومة تجميعها وبلورة استراتيجية حقيقية من أجل مغرب المستقبل، وأذكر على سبيل المثال الأرضية التي طرحها الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، استنادا على تحليله الملموس للواقع الملموس، إذ أدلى ببعض الملاحظات، أبرزها تأكيده على طي صفحة الماضي المتجاهلة للاختلالات الصحية وغياب الحماية الاجتماعية الشاملة، والاعتماد على الإبداع المغربي وبرأس مال وطني من أجل اقتصاد وطني جديد، بتحفيز من الدولة، واعتبار المرأة فاعلا محوريا في البناء الديمقراطي، ثم التأكيد على دور الدولة في تحسين ظروف معيشة الفئات الأكثر تضررا داخل المجتمع، وتوفير فرص متكافئة لكل المواطنات والمواطنين في مختلف المجالات.
فالديمقراطية التشاركية تعتبر من بين أهم أسس ومقومات نجاح الحكومات في تنفيذ السياسات العمومية، حيث إن إشراك الجميع، يمهد الطريق إلى التنزيل السلس والمرن لمختلف البرامج والاستراتيجيات، والقوانين والقرارات وغيرهما، ويمحو كل نزاع محتمل، لما له من تجسيد حقيقي للمواطنة والتضامن والفعل الجماعي. ورئيس الحكومة لما تعهد بذلك، لم يتوقف عند حدود معينة، بقوله “سلسلة مشاورات مع القوى الوطنية من أحزاب سياسية ومركزيات نقابية وجمعيات مهنية وغيرها”، بل جعلها شاملة وموسعة، والتصرفات الحكومية اليوم، الرامية إلى التواصل مع لجنة اليقظة الاقتصادية واستطلاع رأيها في كل شيء والعمل بقراراتها في العديد من القضايا، والجلوس مع اتحاد مقاولات المغرب، دون غيرهما، ولا يمكنه اعتباره مشاورات بمفهومها الصحيح، خاصة أنه عمليا تم البدء في الرفع التدريجي للحجر الصحي، عبر تخفيف إجراءات المراقبة، وعودة الموظفين إلى مقرات عملهم، والأجراء إلى وحداتهم المهنية …إلخ، وإعداد مشروع قانون المالية التعديلي، واستطلاع رأي الباطرونا بشأن التصور المستقبلي للاقتصاد الوطني.
وتبقى دعوة الأمناء العامين للأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان مساء يوم أمس محط نقاش، اعتبارا لموضوعه المتعلق بإنعاش الاقتصاد الوطني في المرحلة المقبلة ومعالجة تداعيات جائحة كورنا ـ كوفيد 19، والذي سبق أن تحدث رئيس الحكومة على تصوره المأخوذ من قرارات لجنة اليقظة الاقتصادية واتحاد مقاولات المغرب، وكذا عدم شموليته لباقي الأحزاب السياسية، كما أن تغييب الهيئات النقابية في استطلاع رأيها بخصوص هذه الوضعية القاسية، تعتبر اختلالا جوهريا لدورها الحاسم والأساسي في هذه العملية، وهو ما يتعين استدراكه والتوجه نحو مأسسة الحوار الاجتماعي، اعتبارا للتداعيات الاجتماعية الخطيرة لهذه الأزمة الحرجة على قطاع التشغيل.
وتبقى كلمة “غيرها” مفتوحة على عدة تأويلات، لكن لحد الآن لم نر أية مشاورات مع جهة غير مؤسساتية بخصوص الملفات الكبرى المشار إليها.
إنها أزمة الربط بين القول والفعل، في زمن حكومة الكلام، حكومة يشتغل فيها أربعة وزراء، وأربعة آخرون يحبون الضوء ولو دون عمل، والباقي غائب إلى حين.
ألا يعلم رئيس الحكومة أن المرحلة دقيقة جدا؟ وهو ما يستوجب التعاطي بحكمة ومسؤولية في تدبير المرحلة وما بعدها، واعتماد المقاربة التشاركية قولا وفعلا، والمحافظة على روح التضامن، سيما أنه لا مجال للقرارات الأحادية والذاتية، فاليوم نحن أمام كتلة وطنية لا تستثني أي طرف كان، أغلبية ومعارضة، أحزابا ونقابات، جمعيات وأفرادا.
لنكون جبهة متراصة لتقديم التضحيات اللازمة من أجل الخروج من هذه الأزمة.


ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5