ads980-90 after header
الإشهار 1

الحياة “الذكية” في مدن “غبية”

الإشهار 2

www.alhadattv.ma

*محمد السعيدي

لا يختلف اثنان على أن التكنولوجيا هي سمة العصر الحالي حيث غزت جميع مناح الحياة لدرجة أن أصبحت ضرورة لا استغناء عنها. فأصبح المرء يعيش حياة افتراضية أكثر رفاهية من حياته الواقعية من ارتفاق وتبضع وتعلم وتثقيف و ترفيه …..عن بعد.
وقد حملت هذه التكنولوجية اجابات وحلولا للمشاكل التي كان يتخبط فيها الناس لدرجة ادمان البعض لهذه المنتوجات العصرية.
وفي مقابل الإستهلاك الفردي المكثف للتكنولوجيا، لا زالت الحياة العامة تسير وفق النماذج اليدوية القديمة مع ما يصاحب ذلك من بطء وأخطاء و تجاوزات. وهنا يحق لنا أن نتساءل : ألم يحن الوقت بعد لجعل مدننا ذكية كما هي هواتفنا و تلفزاتنا؟ ماذا نخسر جراء التأخر في الإعتماد على التكنولوجيا في الحياة العامة؟ ما الذي يعيق هذا التحول؟ ألا ينطوي هذا الأخير على مخاطر؟

الخطأ البشري :
في سياق مقاربة الموضوع، أورد مثالا عن المجهودات الكبيرة التي قامت بها الدولة للحد من آفة حوادث السير والتي كانت تصطدم في النهاية ب “العوامل البشرية” التي تخلف ارقاما مخيفة من القتلى والجرحى والخسائر المادية.
وعليه، وجب التحول الى نظام أكثر موضوعية و بعيدا عن الذاتية و التقدير لأنه بالنهاية، قدرة الإنسان على التحليل والإدماج ضعيفة و بطيئة.

تحديد حجم ونوع الحاجيات :
إن من أهم شروط نجاح أي تخطيط استراتيجي هو تحديد الحاجيات بشكل دقيق وتوزيعها في الزمان و المكان. وهو شرط لا يمكن أن يتأتى إلا بالإعتماد على نظام آلي يجمع المعلومات عن حجم الإستهلاك لمدة طويلة تمكننا من الحصول على سلاسل تاريخية طويلة تعالج بمنظومات إحصائية مضبوطة لاستشراف المستقبل بكل متغيراته.

المقاربة التشاركية والنوعية :
إن مواقع التواصل الإجتماعي تعج بقوة اقتراحية هائلة في مجال تدبير الحياة اليومية للمواطنين لكنها مع الأسف لا تجد طريقها لآذان صناع القرار المحليين نظرا لانعدام أو ضعف قنوات التواصل. ومن شأن التكنولوجيا الحديثة حل هذا المشكل عن طريق مأسسة استطلاعات الرأي والموائد المستديرة الموضوعاتية.

التخطيط الإستراتيجي :
لا يمكن لأي منظومة محلية كيفما كانت إمكاناتها التدبيرية، والمعرفية و اللوجيستيكية أن تقوم ببلورة مخطط استراتيجي مندمج و بعيد الأمد ما لم تتوفر على الأدوات المساعدة لاتخاذ القرار “outils d’aide à la prise de décisions” وذلك بالنظر الى كثرة المتدخلين المؤسساتيين في التنمية المحلية و اختلاف مقرباتهم التنموية و كثرة المتغيرات المستقبلية. وهذه الأدوات لا يمكن التحصل عليها دون الإشتغال بالوسائل التكنولوجية لمدة طويلة.

تدبير الندرة :
اصبحت التجمعات السكنية تزداد توسعا في بيئة تزداد شحا من حيث الموارد الطبيعية. وبالمقابل، جعلت ظروف العيش الحالية من المواطن انسانا مرتبطا بشكل وثيق ومستمر بخدمات القرب المقدمة. وهو ما يفرض تحدي تدبير المتوفر في حالة الكوارث الطبيعية أو حالات الطوارئ الأخرى. وهو ما يستلزم التوفر على مخطط لتدبير الندرة في الحالات الاستثنائية بشكل موضوعي و عادل.

التأقلم :
لقد أصبح العالم يعرف تغيرات متسارعة في جميع الميادين مما يفرض على مدننا التأقلم السريع مع هذه المتغيرات. ولا أذل على ذلك من المدن الصينية العملاقة التي تحين مخططاتها للتعمير كل ثلاثة اشهر و هو ما مكنها من الحد من آثار الجائحة الحالية رغم الكثافة السكانية الهائلة التي تميز هذا البلد.

شروط المدن الذكية :
للتمكن من توفير بيئة عيش سليمة للسكان، يجب ان تتوفر المدن على نظام تدبير آلي يقوم بتقسيم المدينة الى وحدات متجانسة و مستقلة حيث يعمل نظام التدبير على ثلاثة مستويات :
1- تدبير الوحدة الاساسية كوحدة مستقلة.
2- تدبير الربط والعلاقة بين الوحدات المكونة للمدينة.
3- تدبير ادماج المدينة في محيطها و خصوصا في بعده الجهوي.
وليقوم النظام بالوظيفة المطلوبة، يجب أن تتوفر فيه مجموعة من الشروط أهمها :
1- الإندماج : بحيث يكون قادرا على تدبير جميع الخدمات الأساسية والجواب على جميع انتظارات الساكنة.
2- الشمولية : بأن يغطي كافة تراب المدينة و كافة خدمات القرب.
3- الوحدات : باعتبار كل خدمة أو قطاع وحدة قائمة الذات و منفصلة عن باقي الوحدات لكنها تشترك معها في استغلال قاعدة البيانات المجمعة.
4- الإستباقية : عن طريق وضع و دراسة السيناريوهات المحتملة الوقوع.
5- الأمن : حيث يجب أن تكون قاعدة البيانات المجمعة مؤمنة ومخزنة في أكثر من خادم آلي مع تأمين قنوات الإتصال و تحديد مساحة الولوج حسب درجة المسؤولية بالنسبة للمستعملين.
6- الإلزامية : عن طريق وضع قوانين ملزمة بالأشتغال وفق المخطط الإستراتيجي الموضوع.

إن من شأن مفهوم المدن الذكية أن يؤسس لجيل جديد من المدن يكون فيه الإنسان في مركز اهتمامات السياسات العمومية و التي ستصبح أكثر استهدافا و نجاعة.


ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5