ads980-90 after header
الإشهار 1


تازة : تواطؤ الإدارات العمومية والمقالع تسببت في تشريد فلاحين بمكناسة الغربية

الإشهار 2

www.alhadattv.ma

محمد اليعقوبي


أعربت العديد من فعاليات المجتمع المدني عن قلقها جراء ما تتعرض له جماعة مكناسة الغربية بإقليم تازة من إخلال بالتوازن البيئي
ففي تصريح لفاعلين جمعويين لجريدة “الحدث تيفي” طالبوا بضرورة احترام مقتضيات القانون رقم 13-27 المنظم لمقالع الوسط المائي، وفتح تحقيق في شأن كمية المواد المستخرجة الحقيقية مقارنة مع المواد المصرح بها وكذا نوعية الوصل الذي تتعامل به هذه الشركات مع زبنائها و استحضار الحالة التي كانت عليها جماعة مكناسة الغربية قبل دخول هذه الاستثمارات والحالة التي آلت إليها حاليا لتقييم الوضع من جميع الجوانب ليتأكد و بالملموس على أن سلبيات المقالع أكثر وقعا على حياة الساكنة”.
وقال نفس المتحدثون نحن “نريد شركات مواطنة بما تحمله هذه الكلمة من معنى، تستثمر من أجل المصلحة العامة وليس من أجل حفنة تعيش على الريع “، وباستغراب تساءلت ذات التصريحات عن الأسباب التي جعلت الجماعة الترابية لمكناسة الغربية تتجاهل مطالب ساكنتها في الموضوع وتنهج سياسة عين « ميكة » مع تلك الشركات، مع علم المجلس بالكارثة التي آلت إليها المنطقة على المستوى الاجتماعي والبيئي والفلاحي
وحسب مصادر جريدة « الحدث تيفي »، فقد تم الترخيص لعدة مستثمرين لإحداث مقالع على ضفاف واد لحضر بالجماعة الترابية مكناسة الغربية بإقليم تازة منذ سنوات ، حيث توافدت عدة شركات للدخول في منافسة شرسة من أجل تدمير فضيع للبيئة تعرضت له المنطقة أمام أعين المسؤولين، في الوقت الذي كان المواطن القروي يتطلع إلى تنمية مجاله الفلاحي وتحسين ظروف عيشه من خلال تلك الاستثمارات. وأفادت ذات المصادر بأن جماعة مكناسة الغربية تستوطن بها اليوم شركات تستثمر في مقالع على ضفاف وادي لحضر، وهي شركات مملوكة لبعض رؤساء الجماعات بإقليم تازة وواحدة لرئيس المجلس الإقليمي لتازة
الرأي العام المحلي بمنطقة مكناسة الغربية التابعة لإقليم تازة، يتهم الشركات المستثمرة في المقالع بأنها تقوم “باستغلال مفرط وتستفيذ من ريع عائدات المقالع في تجاوز للقوانين ومضامين العقود المبرمة،ودفاتر التحملات”.
ووصفت مصادر الجريدة بأن “مداخيل جماعة مكناسة الغربية من الرسوم المفروضة على المقالع هزيلة جدا مقارنة مع حجم الاستنزاف الذي تتعرض له مواردها الطبيعية”
وفي هذا السياق، أعرب العديد من فعاليات المجتمع المدني عن قلقهم جراء ما تتعرض له المنطقة من إخلال بالتوازن البيئي والأضرار التي تلحق بالفرشة المائية.
وأكدت ذات المصادر “أن حوالي 20 شاحنة وآلية تقوم بهجوم شرس على ضفاف وادي لحضر لشحن « التوفنة » والرمال صالحة للبيع. وتعمد تلك الشركات للاشتغال ليل نهار، وأيام عطلة نهاية الأسبوع والأعياد الوطنية وزيادة ساعات العمل يوميا..”.
هذا التسيب الحاصل في طريقة استغلال الموارد الطبيعية بالمنطقة يعتبره بعض أعضاء المجتمع المدني بجماعة مكناسة الغربية “دليل على أن هناك استنزاف للثروات بهذه المنطقة، يتجاوز الكميات المتفق عليها والمصرح بها في العقود المبرمة ودفاتر التحملات “.
نفس الفعاليات اعتبرت في حديثها مع الجريدة، أن الكميات المصرح بها تتعداها الشركات المذكورة وتتجاوز سقفها عشرات المرات دون أن يطالها القانون، رغم القصف العشوائي الذي يتعرض له المحيط البيئي بمنطقة مكناسة الغربية.
وقال أحد المواطنين من جماعة مكناسة الغربية في تصريحه للجريدة “لقد دمرت هذه الشركات النظام البيئي، من خلال الإفراط في استخراج كميات تتجاوز المصرح بها بكثير، وأنها لم تحترم العمق المسموح به في عملية الحفر العشوائي مما أدى إلى تغيير مجرى وادي لحضر واتساع ضفافه، مما يهدد الأراضي الفلاحية بانجراف تربتها الخصبة”. واستطرد قائلا: “نتيجة للاستثمارات الجشعة، وأنشطة شركات المقالع العشوائية فقد تم هدم سواقي بناها متطوعين من فلاحي الجماعة مع مآخذ مائية والتي كانت تسقي مساحات لعدد مهم من الفلاحين. فضلا عن تهديد المياه الجوفية والتي تتضاءل كميتها سنة بعد الأخرى مما انعكس سلبا على المنتوجات الزراعية والفلاحية”. ونتيجة للاشتغال من الساعة السادسة صباحا إلى الساعة الثامنة ليلا بالمقالع المذكورة “فقد تحولت حياة ساكنة المنطقة إلى جحيم بسب اجتياح كميات هائلة من الغبار، وتلويت مياه الوادي، جراء تسرب مخلفات الآليات ناهيك عن ضجيجها الذي يشكل قلقا للحيوان والبشر” يقول أحد المواطنين.
الأخطر من هذا وذاك أكدت عدة فعاليات من المجتمع المدني بالمنطقة أن الاستغلال المفرط للمقالع والتأثيرات البيئية والعلاقة المشبوهة مع الشركات كلها”عوامل سلبية اجتمعت لتشجع القرويين على الهجرة الداخلية من منطقة مكناسة الغربية نحو المدن للبحث عن الاستقرار الآمن”.
وهذا يناقض تماما توجهات الدولة ومخططات الوزارة الوصية في إطار دعم الفلاح ومحاربة الهجرة وتثبيت الساكنة والمحافظة على المحيط الاجتماعي والبيئي.
إن جمعيات المجتمع المدني وساكنة جماعة مكناسة الغربية يطالبون “برفع الضرر بعد أن تحول وادي لحضر من منطقة خضراء ترمزللخير والإنتاج الفلاحي إلى مقبرة قاحلة تحلق فيها الغربان “، حيث تم إرسال شكايات في الموضوع إلى الإدارات المعنية نذكر منها “وكالة الحوض المائي بصفتها المسؤول الأول عن مراقبة والحفاظ على البيئة والثروة الحيوانية،وعامل إقليم تازة ، والمدير الجهوي للتجهيز والنقل واللوجستيك بجهة فاس، فضلا عن مراسلة وزير الداخلية، ووالي جهة فاس مكناس …”، الطامة الكبرى يؤكد مجموعة من المواطنين ” أن كل الجهات التي بلغت بالشكايات لم تحرك ساكنا ولم تكلف نفسها ولو القيام بزيارة لعين المكان قصد التفاعل الإداري مع المتضررين والوقوف على حجم الأضرار البيئية”.
كل هذه اللامبالاة تركت استياء وسط جمعيات المجتمع المدني وسكان الجماعة ككل التي توسلت الخير في مؤسسات الدولة الساهرة على تدبير شؤونها لتكريس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وتطبيق القانون المنظم للمقالع رقم 13-27 وتعزيز الثقة بين المواطن والإدارة وتحصين حقوقه ومكتسباته.


ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5