ads980-90 after header
الإشهار 1


لمحة عن طوبونيميا تازة / نماذج من الأبواب التاريخية

الإشهار 2

www.alhadattv.ma

* عبد الإله بسكمار

الطوبونيميا La Toponymie مبحث يعنى بأسماء الأماكن مجاليا وجغرافيا ورمزيا، ولابدبالطبع للمثقفين عامة والمؤرخين على وجه الخصوص ان يحيطوا بهذا المبحث وعلى الأقل ضمن مجال اشتغالهم، وبديهي أن الطوبونيميا لها ارتباط وثيق بالدراسات المونوغرافية التي تتوجه إلى منطقة معينة، فلأسماء الاماكن أهمية كبرى في الأحداث التاريخيةوالتوصيفات المجالية، ومن ثمة على مستوى الحياة البشرية ككل.
البحث في الطوبونيميا المحلية لتازة والإقليم لا يخلو من متع وفوائد ولكنه أيضا لا يخلو من مصاعب وعوائق بعضها يتعلق باضطراب الروايات وتضاربها والبعض الآخر يخص أسماء اماكن لم يستطع الجميع تقريبا بمن فيهم الباحثون تبين أصلها أو دلالاتها، ومع ذلك فهذا يحفز على العكس إلى المزيد من البحث والاستقصاء وفحص الروايات المختلفة وقبول المنطقي ذي الصدقية منها والتحفظ أو حتى رفض ما لاعلاقة له بالمنطق أو الواقع المجالي والتاريخي .
الحديث متشعب في الطوبونيميا التازية ولكننا سنقتصر في هذه العجالة على بعض المجالات المحددة كالأبواب والأزقة علما بأن الأسماء بما هي رموز دالة تحضر في الأماكن والنقود والظهائر وعلى أبواب المحال التجارية والخدماتية ومختلف الوثائق التاريخية كما نتبينها في أشكال الملابس والأسلحة وغيرها كثير .
تجدر الإشارة إلى اننا كلما تعمقنا في البوادي والجبال إلا وكان هناك ارتباط وثيق للطوبونيميا بالمجال اللهجي واللغوي عامة ثم الجغرافي والتاريخي والرمزي، على حين أنه كلما اقتربنا من المجالات الحضرية إلا وطالعتنا أسماء ورموزعربية او بربرية تحمل أكثر من الدلالات السابقة وأكثر تشعبا وتعقيدا أحيانا .
على مستوى أبواب تازة كنماذج فقط هناك الأبواب الداخلية كباب سيدي مصباح وقد ارتبطت بأحد المتصوفة الصالحين المدفونين بنفس الزنقة، باب أحراش وهو جذر بربري أو عربي من الأحراش أي الأشجار المتجمعة، وباب الشريعة عنده كانت تقام الحدود الشرعية ويوجد باب بغرناطة الأندلسية يحمل نفس الإسم ، باب المشور وهو المرفق المخزني الذي اضطلع بأدوار سياسية ورمزية كبيرة إلى حدود بداية القرن العشرين، باب الخضارين له علاقة بتجار الخضر أو بسوقهم المتقاطع مع قبة السوق، باب الزيتونة مرتبط بأشجار الزيتون التي كانت منتشرة بهذا الحيز من تازة قبل زحف العمران .
الأبواب الخارجية أبرزها باب الريح المأسوف عليه ( تهدم بفعل الرياح العاتية سنة 1985) ويوجد غرب المدينة العتيقة في مواجهة تلي ميمونة وقرن النصراني ومن ثمة ممر تازة Le Couloir de Taza المحصور في مدخلها بين أصدور وكردوسة شمالا والتلين المذكورين جنوبا، وهناك باب طيطي وتقول روايات شفوية إنه نسبة إلى تيتي وهو يهودي مغربي كانت له قطعة أرضية مزروعة بمحاذاة ذلك الباب وهو بالمناسبة باب حديث العهد فتح في فترة الحماية أما البوابة الأصلية المسماة باب طيطي فكانت توجد على بعد أمتار غربا وما زالت آثارها بادية للعين المجردة لحد الآن، ثم باب القصبة المؤدي إلى البستيون السعدي وفعلا كانت توجد في هذا المكان بالضبط قصبة إسماعيلية سنعود لها لاحقا بحول الله، طالما سماها الباحثون قصبة تازة، باب الجمعة وفي رواية اخرى باب الجماعة ويحتمل أنه مرتبط بيوم الجمعة لانتظام ” الحلقة ” في مساء كل جمعة، او يتعلق الأمر بصلاة الجماعة التي تكون في الجمعة عادة والباب قريب شيئا ما إلى المسجد الأعظم، وهناك باب القبور التي لا يعرفها كثير من أبناء المنطقة وسمي كذلك لوجوده شمال المقبرة القديمة لتازة والتي توجد فوقها حاليا عمالة الإقليم ثم روضة العلامة علي بن بري وللحديث بقية .

مركز ابن بري التازي للدراسات والأبحاث وحماية التراث


ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5