ads980-90 after header
الإشهار 1


حوار مع الفنان الفوتوغرافي “عبد العالي النكاع”: تبقى الصورة، مهما اختلفتْ وتعددت التقنيات، هي ما تنجزه العين وتراه في نفس الوقت، ومستويات التعبير والجمال والإبداع هي ما يجعل المتلقي مشدودا إليها في آخر المطاف.

الإشهار 2

www.alhadattv.ma

*أنجزه: عزيز باكوش

من شبه المؤكد أن عبد العالي النكاع تجربة فنية مميزة في مجال التصوير الفوتوغرافي الاحترافي ، وعلامة عميقة الدلالة ، تمتزج فيها الذات بألم الهجرة ، والنأي بعيدا عن بلاد المنشأ ، فالإقامة في فرنسا ، بلد الأنوار ، جعل الرجل واحد ممن جعل للوجوه أمكنة، وللأمكنة وجوها ، كما برع في تشكيل علامات وبروفايلات بشرية مشحونة ، ومعبئة ، تشي بالشعر وتهمس بالفلسفة وتغري بالتأمل العميق في الجذور والإحالات الجمعية الشريكة . النكاع بهذا المعنى ،من أمهر المصورين الفوتوغرافيين المغاربة المحترفين،الذين هاجروا ، وحاولوا بنجاح، الحفر عميقا في الصخور الصلبة لمدينة تازة ونحت الكثير من وجوهها الآدمية بتجاعيدها وتضاريس الحياة الصعبة الارتياد .
على هامش معرضه الفوتوغرافي الأخير “أمكنة ووجوه Lieux et visages “، الذي نظمته المديرية الإقليمية لوزارة الثقافة والشباب والرياضة – قطاع الثقافة بتازة، بتعاون مع مؤسسة “باحثون للدراسات والأبحاث والنشر والاستراتيجيات الثقافية”، برواق أحمد قريفلة من 05 إلى 11 يوليوز 2021. كانت رسالته هي الاحتفاء فوتوغرافيا بجمال العديد من الأمكنة والوجوه بمدينته (تازة)، وتجديد اللقاء بالكثير من الوجوه الجميلة للأصدقاء هناك، ثم التواصل مع الفنانين الفوتوغرافيين الشباب من خلال ورشة في التصوير الفوتوغرافي قام بتأطيرها هناك، لعله ينقل إليهم جزءا من تجربته الطويلة والمتواضعة في هذا المجال، وتشجيعهم على الإبداع ، وبالموازاة مع فعاليات الدورة الثالثة للملتقى الوطني للفوتوغرافيا، بمسرح تازة مساء يوم 11 يولويز 2021 في الحفل الختامي لفعاليات الدورة الثالثة للملتقى الوطني للفوتوغرافيا التي شكلت مناسبة لتكريم النكاع باعتباره أحد أبرز وجوه التصوير الفوتوغرافي . جريدة الاتحاد الاشتراكي حاورت المبدع والفنان المصور الفوتوغرافي عبد العالي النكاع حول بداياته وعلاقته الأولى بالتصوير الفوتوغرافي وقضايا أخرى تهم هذا الفن فكانت الورقة التالية:

أعد لحوار وقدم له عزيز باكوش

1 – بداية ، مالذي حدث بالضبط ليلة السبت برواق الفنان العالمي أحمد قريفلة بتازة العليا ؟
ـــــ أود في البداية أن أتقدم بشكري الجزيل لك أخي وصديقي “عزيز باكوش” ومن خلالك جريدة الاتحاد الاشتراكي العتيدة على اهتمامك وتفضلك بإجراء هذا الحوار معي، وذلك بمناسبة إقامة هذا المعرض الفني. وبنفس المناسبة، لا يسعني أيضا إلا أن أتقدم بشكري الجزيل لكل من السيد “عبد العالي السيباري” المدير الإقليمي لوزارة الثقافة والشباب والرياضة – قطاع الثقافة بتازة، والصديق والأخ العزيز د.عياد أبلال مدير مؤسسة باحثون، والصديق “محمد التودغي” مدير مسرح تازة ومنسق البرنامج الثقافي لمديرية الثقافة بتازة، وكذلك كل من الأصدقاء الأعزاء على ما قدموه لي من دعم فني ومعنوي، سواء من خلال استشاراتهم الفنية، منذ التفكير في تنظيم هذا المعرض والإعداد له بشهور، أو من خلال العمل على تدبير الكثير من الإجراءات الفنية والتقنية لإقامته.كذلك أشكر الجميع سواء من خلال المواكبة والحضور، أومن خلال التعريف بتجربتي والكتابة عنها (بالعربية والفرنسية والإنجليزية) في كاتالوغ المعرض، وأخص بالذكر، هنا، كل من الباحثين والفنانين والنقاد (عبد العالي السيباري (المدير الإقليمي لوزارة الثقافة بتازة) – بوجمعة العوفي (شاعر وناقد فني) – بنيونس عميروش (تشكيلي وناقد فني) – إبراهيم عمري (أستاذ باحث في الخطاب والتواصل والأدب الرقمي – جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس) – مراد الريفي (باحث أنثروبولوجي) – مصطفى الويزي (باحث في الميديالوجيا) – نور الدين الغماري (فنان فوتوغرافي عالمي).
2 – هل تذكر أول صورة التقطتها؟ كيف؟ وما آلة التصوير آنذاك؟
– أولى الصور التي التقطتها كانت لبعض الأشجار ومناظر الطبيعة بالحي الذي كنت أقطنه، كانت البداية، وأنا ما زلتُ تلميذا في مرحلة التعليم الابتدائي. وكان الأستاذ الشاعر المرحوم “جلول دكداك”، واحدا من الذين قربوني من التصوير الفوتوغرافي من خلال أحاديثه ونادي التصوير الفوتوغرافي الذي كان الراحل قد أسسه بدار الشباب بتازة آنذاك لفائدة الشباب الذين يريدون تعلم قواعد هذا الفن. أما أول آلة تصوير فوتوغرافي اقتنيتها آنذاك بدون علم عائلتي، بسبب الخوف، فكان اسمها “ديانا” Diana (آلة بلاستيكية).
3 – من الذي تراه ملهمك في فن التصوير الفوتوغرافي اللون أم الضوء ؟
ــــــ ملهمي في فن التصوير كان هو التكوين الضوئي للصورة الفوتوغرافية والكثير من العناصر التعبيرية والجمالية الأخرى، مثل تضاد الألوان (الأسود والأبيض)، والسحر الذي كان وما زال يكمن في الصور الفوتوغرافية بهذين اللونين، وكانت لي الكثير من التساؤلات عن طبيعة إنجاز الصورة وكيف؟ كل هذا جعلني أحدق في الصورة وجمالية التقاطها.
4 – من كان ملهمك من التجارب الفوتوغرافية في العالم العربي وخارجه؟
ـــــ نظرا للتصنيف أو التقسيم الفني والتقني الذي يعرفه فن التصوير الفوتوغرافي كتخصص، فهناك التجاري كحرفة ومصدر للعيش، وهناك الرياضي والإشهاري والصحفي والفني، إضافة الربورتاج بمختلف أشكاله وأنواعه … بحيث ليس هناك اختلاف بين هذه الأنواع من التصوير الفوتوغرافي، بقدر ما هناك إبداع حسب كل ثقافة واختلافها في التقاليد والعادات، وبذلك تبقى جمالية وتعبيرية الصورة الفوتوغرافية في أي تخصص هي الأساس في كل شيء. أما بخصوص المصورين الفوتوغرافين العرب والعالميين الذي تأثرتُ بهم في بداياتي فيصعب حصر الأسماء، لكوني كنتُ أشاهد الكثير من أعمال هؤلاء، سواء في المجلات المصورة أو غيرها، وكنتُ، بطبيعة الحال، أستوحي الكثير من الأشياء من كل تجربة تقع عليها عيني.
5 – ما الأساسي في الصورة الفوتوغرافية بالنسبة إليك: شكلها الفيزيائي أم رسالتها الثقافية وإحالتها الفنية؟
ــــــ الأساسي في الصورة الفوتوغرافية، بالنسبة لي، هي العين التي تلتقط هذه الصورة، من حيث زاوية النظر وتأطير الصورة وكيف يمكن القبض على موضوعها من خلال أبعاد جمالية وتعبيرية معينة، تحكمها دائما موهبة الفنان وحرفيته وإحساسه بالجمال الكامن في الموضوع المصور، سواء كانت طبيعة أو وجها بشريا أو موضوعا آخر له علاقة بالمشاهد والوقائع العادية في حياتنا اليومية. أما الرسائل الثقافية فهي دائمة الحضور في الصورة الفوتوغرافية، كيفما كان نوعها. وبخصوص شكلها الفزيائي، فالمصور الفوتوغرافي ينجزه ويواكبه حسب التغير التكنولوجي الذي تعرفه باستمرار تقنيات وتطور آلات وكاميرات التصوير، إذ تم الانتقال في الصورة، سواء الثابتة أو المتحركة، كما نعلم، من التقنية “التناظرية analogique ” إلى التصوير الرقمي Numérique، لكن تبقى الصورة، مهما اختلفتْ وتعددت التقنيات، هي ما تنجزه العين وتراه في نفس الوقت، ومستويات التعبير والجمال والإبداع هي ما يجعل المتلقي مشدودا إليها في آخر المطاف.
6 – كيف ترى واقع التصوير الفوتوغرافي في مغرب اليوم؟
ـــــــــ المغرب له جدارته ورواده وتجاربه وتراكماته المميزة في مجال التصوير الفوتوغرافي كما نعلم، هناك أسماء كثيرة بصمتْ هذا المشهد بأعمال وإنجازات فوتوغرافية مهمة جدا، أذكر منها فقط، على سبيل المثال لا الحصر: محمد مرادجي، ومحمد ابن إسماعيل، وداود ولاد السيد الذي انتقل من التصوير الفني إلى مجال السنيما، دون أن ننسى التجارب المعاصرة كالفنان المحترف “نور الدين الغماري” الذي أصبح فنانا عالميا، من خلال ما حققه من إنجازات فنية وحضور وازن ومميز في المعارض والمتاحف الوطنية والعربية والدولية، مع اعتذاري عن عدم تمكني من ذكر كل الأسماء، وصولا إلى تجارب العديد من المصورين الفوتوغرافيين المغاربة الشباب الذين يبدعون في هذا المجال بشكل جميل، ويشكلون استمرارية حقيقية لهذا المنجز الجمالي في المشهد الفوتوغرافي المغربي، بالكثير من الرؤى الجمالية والتعبيرية والجمالية الواعدة والكثير من الإضافات.
7 – تشكل المعارض الفردية أو الجماعية فرصة حقيقية للفنان لإبراز مهاراته وجمالية الابداع لديه كيف ترى ذلك؟
ـــــــ من المؤكد بأن المعارض الفردية والجماعية لها دور أساسي في إبراز هذا الفن النبيل والتعريف بأسمائه وتجاربه، لذلك يجب على الجهات المسؤولة في وزارة الثقافة والجمعيات والمؤسسات الثقافية والفنية أن تدعم هذا الفن وتعمل على تمويل وتنظيم هذه المعارض والتجارب، سواء كانت فردية أو جماعية، ينبغي المزيد من التحفيز والتشجيع للفنانين الفوتوغرافيين، دون أن ننسى الدور الأساسي الذي ينبغي أن يلعبه نقاد الفن في المواكبة والتعريف بهذا الفن وتجاربه وأسمائه الأساسية والواعدة أو الصاعدة كذلك.
8 – لو تحدث لنا عن إسهاماتك ومشاركاتك في التعريف بجمالية فن التصوير الفوتوغرافي؟
ـــــــ بما أن بداياتي في كانت عصامية في هذا المجال، كما سبقت الإشارة إلى ذلك في بداية هذا الحوار، كانت حرفية من أجل لقمة للعيش، إلا أنني كنت دائما معجبا بتعبيرات الوجوه البشرية ونظرات الأشخاص، وكذلك بالأمكنة وجمالية المعمار في المدن العتيقة (مدينة تازة على وجه الخصوص)، ثم جمالية الطبيعة التي جعلتني أبحث عن كيفية إبرازها في الصورة الفوتوغرافية؟ بعد ذلك، كان لقائي ببعض الأصدقاء الكتاب والمثقفين الذين يعشقون التصوير الضوئي ويكتبون عنه في الصحف والمجلات، فكان اهتمامهم بتجربتي آنذاك بمثابة حافز وتشجيع لي كي أبدع أكثر، (أستحضر هنا فقط على سبيل المثال، لقائي وصداقتي الجميلة والقديمة والمبكرة بالشاعر والناقد الفني “بوجمعة العوفي” الذي سبقت لي اشتغالات فنية معه من خلال مزاوجة الصورة الفوتوغرافي بالقصيدة الشعرية، ونشر نماذج من هذه التجربة بالملحق الثقافي لجريدة “العَلَم” المغربية آنذاك مع بداية الثمانينيات). ومن هنا، بدأت تجربتي الفوتوغرافية تتحول نحو الصورة الفنية، وكانت دروب مدينة تازة العتيقة ووجوهها مجالا خصبا لاشتغالي الفني، وخصوصا من خلال تقنية أو جمالية اللونين الأسود والأبيض.
9 – ما لرسالة التي تود بعثها من خلال معرضك الأخير بتازة؟
ــــــــ رسالتي كانت هي الاحتفاء فوتوغرافيا بجمال العديد من الأمكنة والوجوه بمدينتي (تازة)، تجديد اللقاء بالكثير من الوجوه الجميلة للأصدقاء هناك، ثم التواصل مع الفنانين الفوتوغرافيين الشباب من خلال ورشة في التصوير الفوتوغرافي قمتُ بتأطيرها هناك، لعلني أنقل إليهم جزءا من تجربتي الطويلة والمتواضعة في هذا المجال، وتشجيعهم على الإبداع.
10 – ما رسالتك أو كلمتك الأخيرة للأجيال القادمة العاشقة لهذا الفن الراقي والجميل
ــــــــ على كل هذه الأجيال القادمة والعاشقة لفن التصوير الفوتوغرافي أن تمتلك ذوقا جماليا حقيقيا لممارسة هذا الفن، وكذلك تكوينا علميا في تقنياته ورؤى فنية جديدة ومعاصرة تجعلهم يبدعون بشكل مميز، ويقدمون للمتلقي هذا الواقع برؤى تعبيرية وجمالية معبرة ومغايرة.


ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5