ads980-90 after header
الإشهار 1


صاحب القبعة..

الإشهار 2

www.alhadattv.ma

ذ. فريدة عدنان

مساء صيفي هادئ وجميل ،توجه إلى المقهى العتيق الكائن وسط المدينة ،
كان ارتياده لذاك المقهى من بين الطقوسالتي يقوم بها في كل زيارة لمسقط رأسه.
كانت أحياء وشوارع المدينة التييجوبهابالنسبة له قصصا وحكايات يعيد قراءة فصولها والابتسامة تنير عيونه الليلية وتسري عبر شفتيه.
طوال الطريق كانيعانق كتابهويلقي بالتحية على هذاوذاك. وقبعته المميزة توحي للرائي كأنه بطلمن ذاك الزمان.
وهو على باب المقهى استقبله النادل بابتسامة عريضة مهللامرحى مرحى بأديبنا الكبير.
جلس على الطاولة المحاديةللنافورة المزينة بالفسيفساء الأزرق،وقد رصت على جوانبها تحف خزفية بنقوش دقيقة تنم عن ذوق فني رفيع.
كان صوت المياه المتدفقة من النافورة وصوت الموسيقى الهادئهالمنبعثة من الفونوغراف يمتزجان في تناغم تام ويضفيان على المقهى الخالي ،إلا من بعض الشعراء والأدباء، سحرا وجمالا أخاذا، فالمقهى كانيكتسي شهرة واسعة وسط المدينة، بطرازه التقليديإذ لم يكن يرتاده إلاأصحاب الذوق الرفيع والإحساس المرهف وكل عاشق لزمن الكلمة الهادفة والفن الراقي.
كان يرتشف فنجان القهوة المعطرة بنكهة الفانيليا وعيناه تعانقان حروف الكتاب كعاشق أخرسه الغرام .بحلول الظلام أنيرت أضواء خافتة نحاسية الألوان في الأركان المنزوية بالمقهى فصار المكان بلاطاأندلسيايفتقد لفاتنات الحسن والدلال ويغري بجولة في السماءعلى أجنحة الخيال.
في عز انغماسه بمحتوى الكتاب سمع صوتاناعمايسحر الآذانينادي عليه، التفت فإذا بشابة تقترب منه بخطوات خجلى،انعكاس الضوء على شعرها الذهبي وعيونها السماوية كأنها بدر في تمامه، ابتسامته الهادئة لها جعلت شعورها بالخجل يزداد وأبجديتها تبعثرت.
غاص في بحر عينيها برهة كأنما عاد به الحنين إلى سالف ذاك الزمان عندما كان مدرسا بإحدى البوادي الجبلية وكانت فتاته ذات نفس العيون السماوية تنتظره كل مساء،حيثكانا يجلسانفوق الربوة المطلة على الوادي فينظم لها كلمات شاعرية تسافر عبرخيوط الشمس الآفلةفي الأفق البعيد،فتحمل معها أحلامه وطموحاته الكبيرة التي فاقت كل الآفاق وأنهت مشوارهما القصير ومضى كل منهما في درب رسمته أقدارهما.
وكأن موجة عاتية رمت به بعيدا عنبحر عينيها الآسرتين لتلقي به في محيط الكلمات الشاسع .
انتبه للفتاة الشابة الواقفة أمامه في خجلوهي تضم كتابا إلى صدرها وبصوتساحر وابتسامةخجلى مرسومةبعينيها الصافيتينقالت: أنا محظوظة بلقائك اليوم سيدي لقد أخبرت النادل أن يعلمني بمجيئك ،انا قارئة متتبعة لكل كتبك تعلمت من تجربتك العصامية الكثير واليوم أهديكباكورتي الأولى .ناولته إياه بكل رقة كان الكتاب موسوما بصاحب القبعة.
تصفح غلافه الذي كان يحمل احدى صوره وهو يستلم جائزة أحسن كاتب روائي ، تخلى عن مقعده ورفع لهاقبعته في امتنان،وعيناها الباسمتين لهتومئان بقصة جميلة يرتب أوراقها الزمن.


ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5