جديد الأخبار

ads980-90 after header
الإشهار 1


منجز الدكتورة بشرى اقليش هرم فلسفي ثلاثي متناسق الأبعاد ، وناظم مركزي لتخصيب الإشعاع الفكري والتنوير الحضاري المكثف

الإشهار 2

www.alhadattv.ma

عزيز باكوش

يشكل المنجز الفكري القيم للدكتورة بشرى اقليش القائم على المؤلفات الثلاث (قيم الحداثة في القرآن الكريم 2018 ) ) الإسلام السياسي ودولة الخلافة 2018 ( الحداثة ونقد نظم المعرفة في الثقافة العربية الإسلامية 2021 ( هرما فلسفيا ثلاثيا متناسق الأبعاد ، وناظما مركزيا لتخصيب الإشعاع الفكري والتنوير الحضاري المكثف .

بل ،يمكن اعتباره ،واحد من أهم المقاربات الجريئة في ريبيرتوار بشرى اقليش أستاذة مادة الفلسفة ،والأستاذة الزائرة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز فاس ، وخريجة ماستر “تحالف الحضارات وحوار الديانات بين الفكر الغربي والفكر العربي الإسلامي” . تلك المبادرة الأكاديمية ذات البعد الحضاري والإنساني والأخلاقي التي أطلقها الأستاذ الدكتور يونس لوليدي، واختار لها عنوان “حوار الثقافات في الثقافة العربية الإسلامية”. وهي ضرورة فكرية جاءت حسب منشئها، استجابة لمتطلبات العصر، لتشكل أرضية خصبة لغرس الفكر النقدي، وزرع روح التعايش والتسامح وتقبل الاختلاف، كما شكلت من زاوية أخرى ،دعوة صريحة للحوار السلمي والتعارف الثقافي والديني، ونبذ التطرف وخطاب الكراهية، وهو ما ينسجم وروح دعوات المنظمات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة من خلال لجنة تحالف الحضارات التي تم إحداثها سنة 2007م.

إن ميازة وتفرد منجز بشرى اقليش عضو المنتدى المغربي للديمقراطية وحقوق الإنسان ورئيسة المجلس الدولي للحوار الديني والإنساني – فرع المغرب – ، ليس لأنه اتخذ موضوع الإسلام كرسالة كونية تحمل مقومات الحداثة التي طالما استهوت الأمة كنمط عيش وتفكير ينتصر للإنسان بالدرجة الأولى ،بل لأنه أكد بما لا يدعو مجالا للشك أن أي تأويل إيديولوجي لخطاب الله تعالى ولرسالته الكونية ،لا يعدو أن يكون تلك الشرارة من الكراهية الكفيلة بعزل الإسلام والمسلمين . من هنا التنصيص على ترسيخ حق التواجد للآخر المختلف عنا دينا وعقيدة وذلك وفق ما يرتئيه، باعتباره إنسانا مفكرا ومريدا.

و تنبهت الباحثة في منجزها الفكري والفلسفي ،إلى أبرز العوامل التي جعلت الإرهاب ينتصر في صفوف الشباب المسلم ، وهو ما رصده الدكتور لوليدي في تقديمه ، مشيرة إلى ما عرفه العالم الإسلامي طيلة عقود من هزائم سياسية ، ووضعيات اقتصادية صعبة ،وأنظمة حكم متسلطة ، وفساد سياسي ، وتفريط في حقوق الإنسان ، ونسب امية عالية ..وإذا كان المسلمون يشكلون حوالي خمس سكان العالم ، فإن أكثر من نصف هذا الخمس يعيش في بؤس شديد، هذه الوضعية المزرية للعالم الإسلامي ،جعلت الشباب يفقد الأمل في حكامه، وفي إمكانية تقدم بلدانهم والعيش الكريم فيها ، مما غذى لديهم التطرف بدعوى إحياء أمجاد الأمة الإسلامية وجعلها سيدة العالم من جديد ” مقدمة الكتاب “

تقول الدكتورة بشرى اقليش في مؤلفها الموسوم ب ” قيم الحداثة في القرآن الكريم ” طبعة 2018 ، إذا كنا فعلا نحمل سبل الخلاص الديني والفكري والاقتصادي والسياسي والأخلاقي للعالم، كما ادعى منظرونا الدينيون، فعلينا أن ننفض غبار التشدد عن تمثلاتنا للرسالة المحمدية ، وتضيف ” وأن نبرز للعالم بأفهامنا ” وعقولنا المفكرة ” قبل أحزمتنا الناسفة ، أن الإسلام وسيلة الإنسان للتواصل مع واقعه ،بل مع الوجود كله.

والحقيقة أن الباحثة اقليش لم تقف عند تناول القرآن الكريم في علاقته بقيم الحداثة من زاوية سرد المعطيات، وإيراد الشهادات ،وتصنيف المصادر والمراجع فحسب ،بل لأنها أضافت جرعة عالية من الجرأة والموضوعية في بسط الإشكاليات وخططت بذكاء الباحثة المستنيرة إلى تسليط الضوء على الجوانب المعتمة للأفهام الدينية التقليدية ، مايؤكد امتلاك الباحثة بشرى اقليش لوعي نقدي في بعده الأكاديمي ،ينهل من علم النفس وحوار الحضارات..إذ أشارت إى أنه مقابل حداثة الإسلام عموما ، وقيم الحداثة في القرآن الكريم خصوصا، نجد ضيق أفق عدد من المتدينين الذين نصبوا أنفسهم ناطقين باسم الله وباسم الإسلام .وبالاعتقاد الخاطئ بامتلاك الحقيقة المطلقة ،وبالركون الى التراث الإسلامي في غير محاولة لإعادة قراءته ولتنقيته من الشوائب ولجعله قادرا على مسايرة تطور الحياة.

وجاء في مقدمة عالمة خص بها الأكاديمي والجامعي ذ الدكتور يونس لوليدي الكتاب ” قد يبدو من السهل إعطاء تعريف للإرهاب ،إلا أنه منذ سنة 1988 أحصى الباحثان – أليكس شميت -وألبير لوكمان – أكثر من مئة تعريف للإرهاب . علما بأنه لا تعريف من هذه التعريفات استطاع أن يفرض نفسه على الساحة الديبلوماسية ، كما أن المجتمع الدولي لم يتفق على مفهوم موحد للإرهاب .ومع ذلك يضيف ذ يونس لوليدي “اجتهدت الباحثة الدكتورة بشرى اقليش لتقديم تصورها عن الإرهاب ، حيث ترى أن الإرهاب عنف جسدي ونفسي يمارس على الآخرين باسم أيديولوجية معينة ، تحرمهم حقهم في الحياة والسلامة والاختلاف . فإذا كان الإسلام يعلم الناس كيف يعيشون في تناغم مع الإرادة الإلاهية ويعلمهم أن لا إكراه في الدين ،وأن الإيمان قضية شخصية ، فإن الإسلاموية تهدف إلى إقامة نظام سياسي جديد تحت غطاء الدين لا ولاء فيه إلا إلى الجماعة ولأميرها ( مهما اختلفت تسمياتهم) وهكذا ذهبت الدكتورة اقلي الى ذلك ، فلإسلاموية هي تسييس لمبادئ الإسلام.

وعلى سبيل الختم ” فإنه ليس من الحداثة أن نظل حبيسي تراث مليء بالتناقضان لدرجة أننا أصبحنا بحاجة لآليات ومناهج خاصة ، لفهم هذا الكم من الاجتهادات والمعارف الدينية التي ورثناها عمن ادعوا قدرتهم على فك شفرات الخطاب الرباني ، ليظل السؤال ماذا بعد الماضي ؟ لأن الما بعد هو سلاح الغرب الحداثي وما بعد الحداثي . فمن الموضوعية إذن أن نقرأ أيضا أن مابعد واحدة تحكمنا كاتجاهات فكرية ومشاريع نهضوية . إنها ما بعد الرسول الكريم ” وكل ما نعيشه هو ما قبل النهوض ،إنه زمن التعثر الفكري والسياسي والديني والاقتصادي . لذا فلا مجال لربط نهضتنا بالماضي ، ومن ثم الإقرار بأن العولمة التي تتحدي المسلمين اليوم ، إنما هي صناعة إسلامية بامتياز.
يتضمن فهرس الكتاب الذي صدر عن مطبعة أنفوبرانت بفاس 126 صفحة من القطع المتوسط مزدان بلوحة غلاف للفنانة التشكيلية فاطمة طهوري
تقديما بقلم الدكتور يونس لوليدي –تمهيد – الفكر الأصولي من الجهاد إلى الإرهاب –الإسلام والحرية الدينية – القرآن الكريم والحداثة –أفق الحوار بين الأنا المسلمة والآخر –البعد الكوني للقرآن – الإيمان والعقل –خاتمة .


ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5