ads980-90 after header
الإشهار 1


عزيزباكوش : نبش في ثقافة الألقاب والصفات على الميديا

الإشهار 2

www.alhadattv.ma

تحرص أدبيات التواصل الكوني كما صاغه العقلاء من أبناء عيسى وموسى عليهما السلام ،على ترك هامش كبير لحرية التعبير وسعة الرأي بالمعنى العولمي للكلمة ،ولضمان حماية أكبر لهذه العملية التواصلية و تفعيل أمثل لهذه الهبة العولمية ، طوقت التعاقد بمسؤولية أخلاقية والتزامات شرف ، وحصنته بمواثيق وشروط ائتمانية من صميم ومرتكزات الحرية الشخصية والمواثيق الدولية ،بعد توفير قدر أكبر من السرية والوثوقية .

وهكذا تم ترسيخ واحدة من أرقى وصفات التربية وأخلاقيات التفاعل في مناخ تسوده الحرية الشخصية والديمقراطية في أسمى معانيها ، لا سيما فيما يتعلق بحماية المعطيات الشخصية ومرتكز الخصوصيات . الأمر الذي مهد الطريق أمام الملايير من ساكنة المعمور للانخراط التفاعلي الكوني بكل سلاسة وجاذبية في هذا الفضاء العولمي الممتد بلا ضفاف

ولأجل ذلك، وجد نشطاء التواصل الاجتماعي على مدار الأرض الوقت الكافي ، والصدر الشافي ، للتفاعل بشروط تفضيلية غاية في السلاسة والجاذبية . ولعل ما يهمنا هنا هو الصنف العربي من هذه التجذيفات العولمية . وبالنظر إلى طبيعة وشكل هذا التفاعل ، سنركز على الهويات الثقافية للمتفاعلين ونشطاء السوشل ميديا في أبعادها التربوية والثقافية ونطرح السؤال التالي : كيف يقدم المبحر العربي نفسه في هذا العالم ؟ وما هامش حريته وخياراته ؟ وما مدى مصداقية هذه الهوية ؟ وما حجم مساهمته في الارتقاء بالوعي الجماهيري؟ واختزالا لكل التفاصيل ، سنسلط الضوء على الصفة ، وكيف ينتقي المبحر الألقاب والأسماء والصفات؟ ولماذا النكرة والملتبسة والهوائية والساخرة والضاربة عمقا في العدمية ؟ .
ولعل الباحث سيصادف أسماء ومسميات عامة شائعة من قبيل : رجل عاشق ، شاب مولع ، امرأة حاقدة، أنثى نادمة ، دولة مارقة وهكذا دواليك ، مغربي وأفتخر ، كلنا …إلى غير ذلك … وهو ما يضفي على العملية التواصلية بشكل عام سمة العمومية الالتباس والتنكرية” .

لقد بات من شبه المؤكد اليوم، أن الآلاف من الأشخاص الذين يتفاعلون في هذه المواقع السابحة في ملكوت الكون ،هم مجرد أشخاص نكرات ، تقمصوا أسماء مستعارة ، وأنشأوا حسابات وهمية ، لأسباب وبواعث نفسية واجتماعية متفاوتة الحساسية، وشرعوا في توزيع الدعوات وطلبات الصداقة يمينا ويسارا ، وأبدوا رغبة جامحة دون كلل أو ملل في بناء علاقات افتراضية مع الآخر . ويعود محتوى ما ينشره هؤلاء في الأصل إلى مراقبتهم اليومية للمواقف والحوادث والأشياء التي تمر أمامهم لحظة بلحظة، وتطبع علاقاتهم القريبة والبعيدة بمحيطهم الذاتي والموضوعي ، مع إضافة بهارات التشفي والنكاية ، تارة ، وتوابل المديح والإطراء تارة أخرى ، وذلك بكل الأريحيات الممكنة والمستحيلة ،دونما حسيب أو رقيب ، بل ،وبحماية بروتوكولية غاية في الأمانة والثقة والمصداقية .

لذلك، بتنا نصادف في عبورنا سماوات الله المفتوحة أسماء وألقابا ومسميات غاية في الالتباس والنزقية ، ولعل “أميرة زوجها، وملكة في حضن أبيها،قيصرة زوجها سلطانة أبيها،مهبولة أمها ،مجنونة عشقها،كبيرة بزواجها معشوقة زوجها،سيدة في قصر والدها، مغيارة زوجها،مطيعة خطيبها،زهرة حبيبها،إلى غير ذلك من الألقاب والنكرات التي يبدع أصحابها في انتقائها بمزاج نفسي يصفو ويتكدر حينا ،ويهمس ويجهر حينا آخر ، وفقا لذبذبات المزاج .والنتيجة، بروز واحدة من الصفات الأكثر حربائية وواقعية ، وترسيخ ثقافة عبثية عشوائية ، عبر وصفة سحرية للحريات الشخصية الملتبسة والحربائية في بعدها الكوني على الإطلاق.

ولا يحتاج المتأمل الناشط اجتماعيا في متاهات ودروب المواقع إلى كبير عناء ، كي يدرك منذ الوهلة الأولى، مستوى وصنف هذا النوع من الأسماء . وذلك انطلاقا من الإسم الذي يعلنه طالب الصداقة ، إذ كونه إسم نكرة، فهو لشخصية عدمية للوهلة الأولى ،لا تريد أن تكشف عن نواياها الحقيقية لأسباب مخدومة .

في سيكولوجيا الألقاب ، فإن الصفات الاجتماعية التي يختارها النشطاء التواصليون على مواقع التواصل الاجتماعي غالبا ما تكون رد فعل يكتسي طابع الحماية الوهمية للذات ، من خطر أخلاقي قادم . وقد تأتي هذه الخطوة المخاتلة كتعبير واضح ومبالغ فيه عن تضخم في الأنا ، كسلوك اجتماعي مبني على الرغبة الذاتية في التنكر وسط عالم من الإشارات الواضحة الدلالة . وذلك في صورة تريد إضفاء طابع الوفاء والإخلاص للشخصية المفترضة من جهة ، كما للمبالغة في تفخيم الذات وتوهيم الآخر بالاقتناع الزائف مؤقتا . وفي كل الحوال والحالات ،فإن هذه الاختيارات التنكرية ،حووال ح لا تستطيع أن تضيف شيئا ذي قيمة ، لتجربة الكائن التواصلي المزعوم ،إن لم تكن تسء إليه بالدرجة الأولى .

ولذلك ، باتت حياتنا التواصلية اليوم تنغل بالنكرات ، وتطفح بالعديد من الصفات والألقاب الثقافية الهلامية ، وشاعت في ذهنية التواصل الثقافة العربية من المحيط على الخليج مصطلحات وصفات وألقاب غريبة وعجيبة ، قد نجد لها مثيلا في ثقافات أخرى .
و تأتي هذه التقليعة في نسختها العربية في سياق عولمي محموم، كي تحاول أن تعيد إنتاج نوع من التراتبية الأخلاقية الموجودة في المجال الفني والأدبي . وسوف نقتصر على مثال حصري في الشعر والأدب . حيث ينسج الأدباء أسماء رمزية ويستقون ألقابا ذات أبعاد أسطورية ، لإضفاء الخلود على منتوجهم الفكري والأدبي . (أدونيس …على سبيل المثال.

وإذا كان الوعي الثقافي مسلكا حقيقيا وناضجا في التجربة الشعرية والأدبية عموما ، فإن الأمر مختلف تماما في مواقع التواصل الاجتماعي . التي يلتجئ إليها الأفراد من مختلف الأهواء ،للتنفيس عن إخفاقاتهم النفسية المتوالية ، وفشلهم المجتمعي القهري في مواجهة طوفان الغذر ، ووساوس الانتقام ، وخانات العلاقات الشرعية الوهمية ،وغير الشرعية وجداول الصداقات والقوائم الملغومة، والانفلات من شرنقة الزواج العرفي ، وشغف العلاقات الرضائية ، إلى غير ذلك مما تمطرنا به موجات الموضة الكاسحة التي تقدمها المسلسلات التركية والمكسيكسة والعربية عموما . يتبع 1/5


ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5