جديد الأخبار

ads980-90 after header


الإشهار 1


إنقاذ مدينة تازة يجب أن يتأسس على اقتصاد حقيقي وليس ورقي قاعدته العمارات والتجزئات وجمعيات المبادرة

الإشهار 2

www.alhadattv.ma

استنادا إلى الحكمة الصينية القديمة، يمكن القول أن اقتصاد مدينة تازة والناحية يشبه صناعة نمر من ورق، المصنوع بغرض التباهي والزينة وعرضه على الواجهة أثناء الحفلات الفلكلورية والاجتماعات الاستهلاكية..، لكن في ساعة الجد فإنه مجرد هبة ريح واحدة، تمزقه وتحوله إلى أشلاء، لأنه ببساطة مجرد نمر “كرتوني”.
هذا باختصار هو الوصف الحقيقي الذي يعيشه حاليا الإقتصاد المحلي بمدينة تازة والناحية، الأمر الذي دفع ببعض أشباه رجال الأعمال والمستثمرين والمقاولين إلى الهجرة نحو مدن أخرى بل من بينهم من هاجر إلى خارج المغرب، لأن المستهلك النهائي والذي يعتبر في جميع الاقتصاديات العالمية، هو قطب الرحى في العملية الإقتصادية أصبح شبه مفقود في مدينة تازة والناحية.
السؤال المطروح أين ذهبت أموال تازة؟ لماذا هناك عجز مزمن في خزينة المؤسسات المنتخبة، والمقاولات الخاصة وحتى في ميزانية أرباب الأسر؟
للإجابة على هذا السؤال أوضح أحد الفاعلين الاقتصاديين بالمدينة، أن جميع المشاريع التي أعلن عن صفقاتها بمدينة تازة و المتعلقة بالتهيئة الحضرية وبناء بعض مؤسسات الدولة كالكلية والحي الجامعي والقناطر المقنطرة والطرقات، رست على مقاولين من خارج المدينة.
بعبارة أوضح، فإن “فوترة” تلك الأشغال كانت فعلا تتم على مستوى قباضات اقليم تازة، لكن صرف تلك الأموال كان يتم في المدن حيث يوجد المقر الاجتماعي للمقاولات التي رست عليها الصفقات المذكورة.
من جهة ثانية أوضح الفاعل الإقتصادي المذكور أن حكام تازة نجحوا نجاحا باهرا، سواء بوعي أو بدونه، في ترك خزائن بلديات وجماعات ومؤسسات تازة خاوية على عروشها، فتازة مدينة محدودة الموارد تقع في منطقة يطلق عليها المغرب غير النافع ، لذا فان نفقات البذخ في المهرجانات والمنح السخية لبعض الجمعيات المحظوظة والمحترفة في فن التخربيق وإحياء الأعراس ..والمقربة من مراكز القرار في صياغة برامج وفقرات تستوجب صرف ميزانيات ضخمة من مالية المبادرة الوطنية للتنمية البشرية أو ميزانيات الجماعات الترابية أو ميزانية المجلس الإقليمي .. والنفخ في صرف ميزانية الحفلات وما يصاحبها من فواتير المأكل ..والبنزين وقطع الغيار .. سيؤدي لا محالة إلى شفط جميع الأموال وجعل الخزائن تعيش في عجز مزمن إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
وفي هذا الصدد يمكن القول أن تصريح الفاعل الإقتصادي المذكور له جانب من الصحة والدليل على ذلك، فبعض الجماعات الترابية بعد أن عجزت عن تأدية ديونها عن الإنارة لفائدة المكتب الوطني للكهرباء مثلا تحاول تسييس الحدث لهدف ما؟؟؟ .
الأخطر من كل هذا وذاك، هو وجود خصاص رهيب في السيولة النقدية بمدينة تازة فهناك العديد من الشهادات الحية تتوفر عليها “الحدث تيفي”، تؤكد أن بعض أصحاب المهن الحرة عندما ينجزون أعمالا لفائدة بعض المقاولين الكبار فإنهم يجدون صعوبة شديدة في استيفاء ديونهم نقدا حيث يقترحون عليهم أخذ بعض الشقق على سبيل المعاوضة أو المنقولات مثل الشاحنات و”الطراكسات “والسيارات، بدعوى وجود شح في السيولة وهذا ما حدث لمرات متكررة مع برلماني مالك مساحات عقارية وسط مدينة تازة ….
باختصار وبلغة غير خشبية، إن إنقاذ مدينة تازة يجب أن يتأسس على اقتصاد حقيقي وليس ورقي مصطنع، اقتصاد قاعدته الصلبة تتكون من المشاريع المدرة للدخل وكل المنتجات والخدمات القابلة للبيع والتصدير.
بالموازاة، يجب شن حرب بلا هوادة على عقلية اقتصاد العقار والسمسرة سواء لدى المسؤولين الرسميين أو عند ما يسمى بالمنعشين الاقتصاديين، لأن اقتصاد العقار ينخر جميع البنيات كالسم الزعاف، لأن العمارات لا تخلق الثروة، والمهرجانات وجمعيات المبادرة.. لا تخلق الثروة، بل العكس من ذلك تخلق جيشا من العاطلين والعاطلات الذين يفكرون بالليل والنهار للهجرة نحو الضفة الأخرى مهما كلف الأمر من ثمن


ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5