ads980-90 after header


الإشهار 1


رمضان الاسلام ورمضان المسلمين

الإشهار 2

www.alhadattv.ma

* فايز الربيع

شهر رمضان ، زائر سنوي منذ أن فرض الصيام بشكله الكامل ، والله سبحانه وتعالى يختار من الأيام يوماً يخصه بالعبادة المكلفّة تخصيصا ً كصلاة الجمعة ، ومن بين الليالي ليلة القدر ، ومن الأشهر شهر رمضان ، وأيام الحج فيها من الأجر والأتصال مما ليس في غيرها من الأيام والشهور ، ومعروف أن الصيام هو إمتناع مادي وآخر معنوي سلوكي ، وكلاهما مهم وإن كان الهدف من الصيام المادي هو ( لعلكم تتقون ) لأن كل العبادات في المحصلة النهائية مرتبطة بهدف سلوكي يراد تحقيقه ، وليس المطلوب هو شكل العبادة فقط .

أتسائل كما يتسائل غيري الكثيرون ، هل رمضان الأسلام هو نفسه رمضان المسلمين ، يعني أننا كأمة نمارس هذه الطقوس العبادية شكلاً ، لم تؤثر فينا مضموناً ، تاريخياً كان رمضان المسلمين هو رمضان بدر ، وفتح مكة ، وحطين ، ووادي بكة ، وعين جالوت وغيرها ، كان رمضان المسلمين ترجمة لمعاني الرحمة والتكافل ، والقوة والدفاع عن الحق ، والريادة ، والسيادة ، وليس الذل والتبعية والهوان.

يقول لنا الغرب وهم محقّون ، بدلاً من أن تصوموا عن الطعام صوموا عن قتل بعضكم البعض ، ويقولون هناك دول فيها مئات الأديان والمذاهب واللغات والعروق ، ومع ذلك لا يقتلون بعضهم بعضاً ، وأنتم كتاب وقبله وعبادة وصيام وحج وكلها موحّده ، ومع ذلك أكثر الأمم تقتيلاً فيما بينكم ، رمضان شهر تنتفض فيها الأمة على نفسها ، على تخلفهّا ، على فرقتها لتوحد أهدافها ، وتصون تاريخها وعزهّا وكرامتها وواقعها.

ماهي المظاهر التي تسيطر علينا في رمضان , مظاهر العجز و الكسل و العصبية و الضيق و عدم الأناة و الغضب , وقلة الأنتاج , فتصبح كلمة بعد رمضان مألوفة في واقعنا اليومي . رمضان الأسلام هو بعظمة الأسلام و قوّته و سماحته و كرمه , و اتساعه , و رمضان المسلمين الآن هو صورة معاكسة تماماً لما يريده رمضان الأسلام على مستوى الأمة , قد نلحظ تغيرات على مستوى الأسر و الأفراد , ولكن المطلوب هو التغيير الأكبر على مستوى الأمة .
هناك أمران من وجهة نظري بحاجة الى بلورة و إتفاق و إن كان ظاهر التفسير أننا متفقون عليهما الأولى قوله تعالى (ثم أتمّوا الصيام الى الليل) و بالرجوع الى كلمة الليل في القرآن الكريم نجد انها غير المغرب اي دخول وقت الصلاة , و ما نفعله و فعلناه طوال حياتنا هو الإفطار بمجرد الأذان إعتماداً على نص و تفسير , أما الآن فنتحدث عن الليل , و حتى موعد الإمساك فهو أيضاً مختلف فيه حسب نص الآية _حتى يستقيم الإمساك مع الإفطار .

و الآية الثانية التي أعطت رخصه (وعلى الذين يطيقونه) _ فأعطت فدية طعام , وحبّبت الصوم أكثر , فمن هم الذين يطيقونه و يحق لهم الإفطار , ما قرأت أنهم الذين يعملون أعمالاً صعبة لا يحتملون فيها حر الشمس أو ضغط العمل , وهم قادرون مع المشقّة , وهي مسألة تحتاج من علمائنا الأفاضل مع المسألة الأولى بلورتها في ندوة علمية فقهية , و ما أكثر الندوات التقليدية في رمضان.

لقد كان العرب في الجاهلية قبل الاسلام يعظمون الأشهر الحرم ولا يقاتلون فيها ، كانت لهم تقاليدهم غير المرتبطة بالدين ، ونحن اليوم والدماء تجري على أرضنا ونتقاتل فيما بيننا فلنعط أنفسنا هدنة تجف فيها الدماء ولنراجع حساباتنا فالعدو بالنسبة لنا واضح هو المحتل الغاصب الذي يتربص بنا الدوائر فلنبدأ بالتغيير المطلوب حتى يتحقق فينا رمضان الاسلام.


ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5