ads980-90 after header


الإشهار 1


نساء في حياة الرسول”.. ” زواج النبي من طليقة ابنه بالتبني بأمر من الله

الإشهار 2

www.alhadattv.ma

لعبت النساء دورا محوريا في حياة الرسول محمد (ص)، بدءا من زوجاته فبناته ثم حفيداته، وتجاوزن هذا الدور إلى المساهمة في انتشار الدعوة الإسلامية في الحقبة الأولى للإسلام، فكانت أول من آمنت بالنبي امرأة، وهي خديجة بنت خويلد، الزوجة الأولى للرسول.

زواج الرسول من طليقة ابنه بأمر من الله

هي زينب بنت جحش بن رباب ابنة عمّة الرسول وأمّها أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم، وهي أخت حمزة بن عبد المطلب، ومن أوائل المهاجرات في الإسلام، كانت متزوجة من زيد بن حارثة قبل الرسوا، وهو ابن محمد بالتبني.
وتعد قصة زواج زينب من زيد ثم الرسول من أغرب القصص التي أراد الله منها حكما بالغة، بحسب عدد من الروايات، بحيث خطب محمد ابنة عمته زينب بنت جحش لابنه زيد بن حارثة، فرفضت ذلك لأنّها كانت ترى نفسها أعزّ نسبًا منه.
وعند رفضها، أنزل الله -تعالى- قوله: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗوَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا)، فوافقت على الزواج منه.
تقول الباحثة في الثرات الإسلامي، هالة الوردي، إن الرسول وبالرغم من معرفته بزينب نظرا لأنها ابنة عمته إلا أنه لم يرها يواما بشكل ملحوظ، إلا عندما ذهب ذات يوم لبيت ابنه، ففتحت له الباب وهي مرتدية ملابس المنزل وآنذاك رآها كما لم يراها من قبل.
أعجب الرسول بجمال زينب بشكل كبير، تورد الوردي، ولاحظ زيد أن والده بالتبني أعجب بزوجته فأخبره باستعداده لتطليقها، ليتزوجها والده، لكن النبي رفض بشكل مطلق أن يتزوج منها خشية من الناس، إلى أن أمر الله -تعالى- بزواجه من زينب بعد طلاقها من زيد.
ثمّ أنزل الله -تعالى- قوله: (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا ۚوَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا).
وكانت إرادة الله من هذا الزواج أن يبطل به عادات الجاهليّة وأحكامها؛ فأمر زواج زينب بنت جحش من الرسول وبنصٍ قرآني أنزله على نبيّه.
وتضيف الباحثة، أن زينب كانت تتفاخر بهذا الأمر على بقيّة زوجات الرسول، بحيث كانت تقول لهم “أنتم زوجوكم أهاليكم أما أنا فقد زوجني الله، وقد ثبت عن أنس بن مالك قال : (كَانَتْ تَفْخَرُ علَى نِسَاءِ النبيِّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ-، وكَانَتْ تَقُولُ: إنَّ اللَّهَ أنْكَحَنِي في السَّمَاءِ).
إنّ الحكم الذي ترتب على زواج زينب بنت جحش من النبيَ يكمن في إبطال عادة التبنَي، وتحريمها بعدما كانت موجودة في الجاهليَة.
ودفع زواج النبي من أم المؤمنين بقية زوجاته إلى الشعور بالغيرة منها، لدرجة أن الرسول كان يذهب في كل يوم إلى زينب ويشرب العسل عندها. فاتفقت أمّ المؤمنين عائشة مع حفصة بأن يقولا للنبيّ إذا دخل إليهما أنّهما يشتمان منه رائحة كريهة؛ فلمّا قالا للنبيّ ذلك قال بأنّه لم يشرب شيئًا سِوى العسل الذي عند زينب، وحلف أن لا يعود إليه.
وعندما حرّم الرسول العسل على نفسه أنزل الله -تعالى- قوله: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ۖتَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)، فنهى الله -تعالى- نبيه من تحريم العسل على نفسه بسبب غيرة أزواجه عليه.
بل الأكثر من ذلك، تردف الوردي في حوار لها ببرنامج “الفلك الممنوع”، أن غيرة عائشة التي كان معروف عنها جرأتها في الحديث مع النبي قالت له يوما بعدما نزلت آيات تحلل زواجه من زينب وتحلل له شرب العسل عندها: “أرى ربك يسايرك في هواك”، فلم يعر كلامها أي اهتمام، سيما انه يعلم أنه كلام الغيرة، بحسب الوردي.
وبخصوص فضائل أم المؤمنين زينب، فقد كانت كثيرة الصدقة والعطاء، وقد شهد لها الرسول بذلك، وكانت قد تركت الدنيا وما فيها من ملذات؛ لتتصدّق بخيار مالها الذي تجنيه، وقد شهدت لها بذلك عائشة حينما قالت (وكانت زينبُ امرأةً صنَّاعةَ اليَدِ، تَدبَغُ، وتَخرِزُ، وتَصَدَّقُ به في سبيلِ اللهِ عزَّ وجلَّ)، كما شهدت لها بكثرة ابتذالها في الدنيا.
توفيت أمّ المؤمنين زينب سنة 20 هجرية، وكانت قد بلغت من العمر 53 سنة، وهي أول زوجات الرسول وفاةً بعد وفاته، وقد صلّى عليها الفاروق عمر بن الخطّاب، الذي كان خليفة المسلمين آنذاك، ودُفنت في البقيع.


ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5