ads980-90 after header


الإشهار 1


تازة تفقد أحد أبناءها المتخصصين في جراحة العمود الفقري..

الإشهار 2

www.alhadattv.ma

* عبد السلام انويكًة

فقدت الساحة الطبية المغربية الدقيقة التخصص الجراحي واحداً من خيرة أثاثها العلمي الطبي وجراحيها اللامعين المتخصصين جراحة العمود الفقري، الدكتور امحمد شليح الذي وافته المنية مؤخراً بباريز وهو ابن تازة تحديدا جماعة الطايفة بقبيلة البرانس الغربية، هو من مواليد خمسينات القرن الماضي كان قد درس بمجموعة مدارس سيدي أحمد زروق بإثنين الطايفة والتي بها حصل على الشهادة الابتدائية قبل أن ينتقل لمتابعة دراسته بسلك الاعدادي بمؤسسة علي بن بري بتازة، وقبل أن يلتحق بثانوية محمد الخامس بالدار البيضاء التي حصل فيها على شهادة الباكالوريا. هكذا التحق بعد ذلك بكلية الطب بالدار البيضاء ثم بإحدى كليات الطب بفرنسا حيث حصل على دكتوراه تخصص جراحة العظام والمفاصل والعمود الفقري، ليشتغل بعد ذلك طبيبا جراحا بمستشفيات فرنسا ويواصل وينفتح بالموازاة على البحث العلمي والدراسات وتعميق التكوين في تخصصات أكثر دقة تخص جراحة اليد والعضو الأعلى والمفاصل بالمضيا وجراحة الجنف.
يذكر أنه خلال سنة ألف وتسعمائة وستة وتسعين عاد رحمه الله لأرض الوطن وافتتح واحدة من أكبر المصحات المتعددة التخصصات التي تحولت إلى مصحة دولية تستقبل وافدين من مختلف دول العالم، مع أهمية الاشارة لِما كان عليه من تكوين طبي تخصصي دقيق جعله باسهامات علمية تفاعلية تأطيرية هنا وهناك، من خلال عشرات المحاضرات والتكوينات بكل من أمريكا وأستراليا واليابان وتركيا وعدد من دول أوربا والعالم العربي، محاضرات ولقاءات علمية طبية تكوينية ارتبطت تفاعليا مع متخصصين في المجال، باجراء العديد من العمليات الجراحية الدقيقة لتقويم اعوجاج العمود الفقري والقفص الصدري تحديدا مستوى العظام والمفاصل. بل نظم ايضا رحمه الله عشرات الدورات التكوينية في المجال داخل المغرب.
ابن تازة المرحوم امحمد شليح البرنوسي، كان عضوا بالجمعية الفرنسية المتخصصة في جراحة المفاصل بالمضيا، وعضوا مؤسسا للجمعية المغربية لجراحة العمود الفقري، وعضوا بالجمعية المغربية لجراحة العظام والمفاصل وبالجمعية العالمية لجراحة العظام والمفاصل. خلف رحمه الله تعالى ثلاث بنات من أم فرنسية توزعت اهتماماتهم وتخصصاتهم بين القانون والمحاماة بباريز فضلاً عن الاقتصاد والتسيير والمحاسبة.
بحسب أحد المقريبن منه رحمه الله كان بتردد من حين لآخر على تازة، تحديدا مسقط رأسه قبيلة البرانس الغربية التي كان بحنين خاص صوبها حيث ما تبقى من عائلته بها، وقد أعرب عن رغبته ذات يوم لدى محيطه الأسري وأصدقاءه من القريبين في اقامة مصحة متخصصة في جراحة العمود الفقري وتصحيح اعوجاج العظام بتازة، بل كان بحماس كبير لجمع شتات نخب قبيلة البرانس هنا وهناك من باحثين متخصصين واطارات ومستثمرين عن مختلف المواقع والاهتمامات والانشغالات بداخل البلاد وخارجها، لبلورة مكون جمعوي تنموي رفيع، وإعداد جملة أوراش ذات طبيعة اجتماعية انسانية تنموية، خدمة منه لبلاد واد لحضر وردا منه لجميل مسقط رأس وبيئة وقبيلة ووطن ومدينة واقليم، لكن يشاء قدر الله تعالى أن يرحل الى دار البقاء في عز عطاءه العلمي الطبي هناك بباريز حيث دفن بعد مرض عجل بوفاته.
عاش رحمه الله حياة توزعت بين عبادة الله تعالى ومسالك الطب والتخصص والبحث العلمي والتكوين والتأطير والكتابة، وعاش حياة توزعت بين بارير والمغرب لعقود من الزمن وكان عاشقا لتخصصه جراحا ماهرا بثقة غريبة من النفس، يكفي أنه كان يسمح بنقل عملياته الجراحية هنا وهناك اينما حل لهذا الغرض في دول العالم تنويرا للطلبة والباحثين والدارسين هناك بفرنسا وما ادراك ما الجراحة بين الجراحين وبشكل مباشر عبر وسائل اتصال ورقميات، هكذا كان ابن تازة والبرانس الغربية الدكتور امحمد شليح بهيبة خاصة وكاريزما طبية علمية قل نظيرها ليس فقط في المغرب بل في العالم ايضا بشهادة أهل الشأن من المغاربة والأجانب. وهكذا كان أحد أعلام طب العظام وجراحة العمود الفقري بالمغرب والخارج نظرا لما كان يتميز به من ذكاء طبي وتملك لمهنة ظل مخلصاً وفياً لها حريصاً على التكوين من اجل خلف لها، بل حريصا ايضا على فعل الخير والشغور بألم الفقراء هناك بكل مدن المغرب، وعليه يسجل له بحسب الذين كانوا من المقربين منه عشرات العمليات الجراحية التي اجراها لمعوزين من المغاربة اطفالا وشيوخا. عملا بوصية والده الذي كان بارتباط خاص به قبل فراقه، بل يذكر أحد اخوانه أنه في آخر زيارة له لتازة ولقبيلة ودواره بالبرانس، التمس بتلقائية منه أن ينام في مكان وبيت كان ينام به والده، ولم يكن يعلم رحمه الله أنها آخر زيارة وأنه على مع رحاب الله تعالى وقدره وقضاءه بعد حوالي السنتين. كان رحمه الله بتواضع قل مثله وبنكران ذات ولطف وجميل صفات طيلة مساره المهني الطبي، مترفعاً قنوعاً عفيفاً خلوقاً بحساسية شعور ووجدان وقلب رهيف رحيم تجاه كل أمر وانسان معوز.
هكذا كان شخص الدكتور المحمد شليح ابن تازة وطبيب جراحة العمود الفقري بالمغرب والخارج، وهكذا تبلورت موهبته الطبية إن صح التعبير وهكذا تربى في رحاب الأسرة الصغيرة بقبيلة البرانس وفي رحاب شيوخ الطب التخصصي بفرنسا، وهكذا صنع مساره العلمي في المجال عبر الحفر في الحجر معتمدا على نفسه وجهده واجتهاده ما جعله دوما في مصاف أولى بذكاء خاص وحسن تقدير، وهكذا بقدر ما أدرك رحمه الله قيم الطب وانسانيته كعلم ومهنة ومصدر رزق، بقدر ما حرص عليه من مسالك فعل خير. لقد كان حقا ممن رفع مشعل طب جراحة العمود الفقري بالمغرب لعقود من الزمن بدون منازع، لما كان عليه من تكوين متينٍ وخبرة اجراء ولما كان عليه من دروس ولقاءات تنويرية علمية طبية خدمة منه للطب من جهة ولهذا التخصص الدقيق والنادر بالمغرب من جهة ثانية. يبقى العزاء فيما خلفه من عمل طبي نبيل ومن اسهامات علمية راقية هنا وهناك.
لقد فقدت تازة وقبيلة البرانس وفقدت أسرة الطب بالمغرب، علامة بارزة لم تكن تهمها الأضواء كما هو طبع أهل تازة وتربة البرانس، فقدت حقا اسماً بخبرة عالية في حقل طب جراحة العمود الفقري بالمغرب ، ويشاء القدر أن يلبي امحمد شليح رحمه الله تعالى دعوة ربه ويرحل إلى دار البقاء، محفوفاً برعاية الله تعالي مشمولاً بحب وتقدير من عرفوه وعايشوه وجايلوه..، سلام عليه يوم ولد ويوم مات ويوم يبعث حيا، وليس أعظم من قول الله تعالى: “يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية وادخلي في عبادي وادخلي جنتي” “وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون”

مركز ابن بري للدراسات والأبحاث وحماية التراث


ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5