ads980-90 after header


الإشهار 1


عزيز باكوش .. هل بات السوشل مديا مزرعة لاستنساخ الكوتشات؟

الإشهار 2

www.alhadattv.ma

تنغل مواقع التواصل الاجتماعي اليوم بتقليعة عولمية جديدة تدعى ” التنمية الذاتية” يتعلق الأمر بمزرعة متخصصة في استنبات المدربين الذاتيين في مجال التنمية البشرية في زمن قياسي . ذات مرة ،سأل صحفي مهني أحد المدربين الذاتيين (كوتش )إن كان يمارس السياسة أو يتعاطف جزئيا أو كليا مع تيار ما. فأجاب بالقطع نافيا أية صلة له بالساسة والسياسة . ثم عاد الصحفي وسأله ثانية، إن كان على علم بأصول الفلسفة ونظرياتها ومدارسها القديمة والحديثة ،هنا انتفض صاحبنا معتبرا الأمر مجرد سفسطة بل ذهب أبعد من ذلك ناعتا الفلسفة ب” زندقة ليس إلا”. وعندما فاجأه الصحفي بسؤال ثالث، إن كان له اطلاع واسع على مدارس السيكولوجيا وعلم النفس ونظريات التحليل النفسي . هنا انتفض المدرب الذاتي مثل ثور هائج قائلا لا لا ” شوية وصافي ! ثم أضاف ، الحقيقة ، ماعنديش مع علم النفس؟؟!! وهنا ، لا أحد يستطيع رصد مستوى الصدمة لدى الصحفي الذي فاجأته السكتة الإرادية وأردته ذهولا .
ثمة سؤال مرعب مزلزل ومريب :عن ماذا سوف يتحدث صاحبنا ،وهو يمطرق مسامعنا على منصات التواصل الاجتماعي على مدار الساعة ،باحثا عن الراغبين في الاستفادة من برنامجه التكويني المعتمد ،والحصول على دبلوم مدرب كوتش معترف به دوليا ؟ والحال ،أنه يفتقد الضوابط الثلاثة المؤطرة لسيكولوجية العمل للمدرب الذاتي (الكوتش) والتي تتأسس بالأصل على علم النفس والفلسفة وعلم الاجتماع . القائمة على الإيمان بالتغيير، الوضوح في الرؤية ،ثم الثقة في القدرة على الارتقاء الذاتي؟؟
أتحدث هنا عن الأثر السلبي الذي تخلفه مثل هذه الخرجات الإعلامية في جانبها السيكولوجي وحجم التأثير البالغ الناتج عن الاعتقاد في نجاعة هذه التقليعة التي يمكن اعتبارها من حيث المبدإ مغلوطة ومزيفة للحقائق ، ومع الهامش الكبير للحرية والتعبير المتاح على السوشل ،يتم الترويج لها على نطاق واسع خارج أي نوع من الرقابة الإيجابية .
وبذلك يصبح الجميع كوتشا ومدربا ذاتيا معتمدا . لكن بدون عتاد علمي ومعرفي حقيقي مؤهل . لتنطلق عجلة تدوير الإنتاج ،ويشرع بدوره في الضحك على المغفلين ،وتوليد العشرات من أجيال منسوخة وممسوخة عديمة الجدوى . لقد بات البعض مقتنعا أن قراءة كتيب صغير من المنشورات التجارية والدعائية ذات الألوان البراقة والاخراج الفني الجذاب كافية لاقتحام الحرفة وصناعة الشهرة . كما أن حضور عرض نظري أو إثنين من العروض التي يلقيها أشخاص محترفون في فن الخطابة ، بأسماء جذابة وألقاب فرقعة مثل “الكوتشينغ ومدربي البرمجة اللغوية العصبية، ومختصي التنمية الذاتية والتنمية البشرية” هي الطريق السالك نحو إشهار ديبلوم مدرب ذاتي معتمد . ولا حاجة بعد ذلك لفهم ماهية الواقع بسياقه والأحداث بدلالاتها وإسناداتها المعرفية ،وسيميائية الأشياء والكلمات وأبعادها . عليك فقط إتقان حفظ أمثلة عن ظهر قلب ، وترديد ببغائي لما يشبه ترسانة من الحكم والمواعظ ،وآيات من القرآن الكريم فضلا عن شذرات من حيوات أعلام في الفكر والعلوم والرياضة والسياسة. وقليلا من البوليميك وحلاوة اللسان ،وها أنت مدربا أو كوتشا ناجحا .لا يشق له غبار
و لعل ما خفي كان أعظم ، هي حرفة من لا حرفة له ، لقد جعلت من البعض خبراء في علم النفس والاجتماع من دون مرجعيات ولا رصيد معرفي حقيقي بين عشية و ضحاها.
يروي المدرب المعتمد خالد هجلي أستاذ مادة الفلسفة ،والحامل لمشاريع تنويرية عابرة للقارات، ” أن كوتش بلحية ،مدجج بالإيمانيات ،ويروج لإديويوجيات خفية يرددها كالببغاء ، و حين تسأله عن المرجعيات، يصنفك على الفور في خانة المتشددين و المتحذلقين والزنادقة وأعداء الدين . رحم الله الغزالي حين قال “بأن مضغ الحجر أسهل من طلب العلم” . و احنا العلم يأتي البعض إسقاطا ، على شكل بذلة وكرافتة و خاتم ،و ساعة درجة ثالثة، و تكرار المحفوظات”
أن هذه الظاهرة أصبحت اليوم في نسختها العربية منتشرة بشكل مدهش يدعو للاستغراب . كل من هب و دب ، قرأ كتابا ،أو دخل لإحدى القنوات المتخصصة في التدريب الذاتي، أصبح بين ليلة و ضحاها “كوتش”.. حقيقة إنه زمن المهازل”


ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5