ads980-90 after header


الإشهار 1


عزيز باكوش .. التربية على الصورة

الإشهار 2

www.alhadattv.ma

تخوض المجتمعات العربية المعاصرة اليوم حروبا إعلامية شرسة على الصعيدين السيكولوجي والاجتماعي من أجل تصحيح الرؤية وترميم الأعطاب النفسية لدى الشباب في مواجهة ترسانة من الأخبار المغلوطة وتزييف الحقائق وفبركة الفيديوهات الرديئة والترويج لها على نطاق واسع على السوشل ميديا. وتعتمد في حروبها هذه على التربية على الصورة ، سواء بالبيت أو داخل أسوار المؤسسات التعليمية باعتبارها أنجع الطرق لمحاربة التلوث البصري والإعلامي الذي يعيشه شبابنا اليوم وتبعاته المدمرة لمستقبل الذات والمجتمع.
أن قضية علاقة الصورة والسينما، وطبيعة محتويات الفيديو المتناثرة هنا وهناك لابد أن تكون حتمية تربوية وأولوية الأولويات في التخطيط والهندسة التنموية بالنسبة للعالم العربي. مادام الجميع يعي الإنعكاسات السلبية لتوظيف الصورة وتأثيرها البالغ الخطورة على شبابنا وعلى مستقبل الوطن ككل . إن ربط السينما كنتاج سمعي بصري بالمنظومة التربوية من قبل العديد من التجارب في قطاع التربية والتكوين تعتبر خطوة ذات طبيعة تنموية ومطلب استعجالي بامتياز . ليس لأنها من صميم انشغالات الأسرة والمجتمع فحسب ، بل وملزمة كذلك للإرادة السياسية للفاعلين والساهرين على أن تكون السينما ترسيخا نبيلا لثقافة الصورة التربوية. و فلسفة ناجعة لإدماج الفرد بمحيطه السوسيو ثقافي، في أفق جعله عضوا فعالا منتجا في المجتمع. لذلك بات التفكير في خلق جسور متفاعلة بين السينما والمدرسة المغربية بكامل مكوناتها ضرورة حتمية الآن وليس غدا. قد لا يسمح الوقت بالتخاذل في تعميم وترسيخ ثقافة التعامل الجدي والعقلاني مع الصورة ووسائل الإعلام داخل الفصول والأقسام الدراسية .
ولأن الصورة سواء كانت متحركة أو ثابتة ما هي إلا تعبير فني وجمالي له أسسه و قواعده الفنية ( الكادراج ، الضوء ، اللقطة التركيب المونتاج فإن الهدف الأساسي من كل هذه القواعد هو تقريب العالم المرئي للمتعلم كتعبير جديد حتى تصبح الكاميرا رديفة للكتاب . من هنا تعمل السينما التربوية دوما على الترويج لثقافة الصورة وتقريب الثقافة السينمائية من المؤسسات التربوية سواء عبر تنظيم قوافل سينمائية تجوب المناطق القريبة والبعيدة من أجل عرض الأفلام التربوية المتوجة في هذا المحافل والمهرجانات الموضوعاتية حتى تشمل أكبر عدد من المتعلمين وخصوصا في المؤسسات التربوية التي تنتمي إلى العالم القروي . كما أن دعم مأسسة الأندية يمنح الأمل في إقامة أندية سينمائية داخل المؤسسات التربوية والتي تدخل في إطار أنشطة التفتح الموازية التي توصي بها السياسات التربوية .
لابد من ملامسة نظرة الأسر العربية ومقاربتها لهوايات ومواهب أبنائها في فترات محددة من عمرهم . نظرة تراوح بين التربية المتوازنة ، وترسبات الثقافة النمطية السائدة . فهذه المواهب والهوايات التي تطفو على سطح حياة الشباب فجأة ، قد تنمو وتتطور في حال الرعاية والمواكبة والاهتمام ، بينما تولد ميتة في حال الإهمال والتغاضي بدوافع ومبررات سيكولوجية وثقافية غير دقيقة ، مثل الإلهاء عن التحصيل الدراسي الفصلي مثلا .
لقد ثبت أن هناك حالات اجتماعية على شكل هوايات ومواهب طفولية ، لا تلقى ترحيبا من قبل أولياء أسر التلاميذ ، من بينها على سبيل الحصر ذريعة أن هذه الهوايات تلهيهم عن الدراسة الفعلية، وتساهم في تقليص منسوب التحصيل والأداء المدرسي . كما يطرح أسبابا اجتماعية مختلفة وأنماط ثقافية أخرى ترسخت لديها ،فكرة رفض الفن بشكل عام ، و بعض أنواع الفنون أو المجالات العلمية باعتبارها لا تناسب الثقافة الإجتماعية السائدة . لكنه ينتصر في النهاية للتربية المتوازنة المخصبة للوعي والإنضاج الذاتي كامل الحداثة والواقعية
إن حرمان الطفولة مواهبها من قبل الأسرة أو المدرسة ، قد تعطل نموها ، تمحى هذه الموهبة و تضمحل مع كبتها و عدم تنميتها من قبل الأسرة أو المدرسة وفي بعض الأحيان تنعكس سلبا على الحالة النفسية للشباب .للتعليم والتعلم وتكوين المواطن المنسجم مع محيطه الثقافي والاجتماعي، فلا خير في سينما لا تساهم في النمو الثقافي والاجتماعي ولا خير في مدرسة لا تعير الاهتمام بكل الوسائل الحديثة ذات المردودية التربوية.


ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5