ads980-90 after header


الإشهار 1


عزيز باكوش : العرب والجنس

الإشهار 2

www.alhadattv.ma

تحويمة خفيفة حول المواضيع الأكثر إيثارا وجاذبية على منصات التواصل الاجتماعي من خلال محركات البحث على الشبكة “النسخة العربية “تجعل الباحث يشهق مرتين بعمق ،محاولا أن يبقي دماغه هادئا ،بعد أن يكون قد اصطدم لتوه بجبال جليدية من الكبت العربي المتجمد .
كان واضحا أن العروبة قاطبة بشيبها وشبابها تقفز طائشة لترتمي في أحضان الشهوة والجنس .وبدت الثقافة الجنسية ، وشهوانية الشبق ، خاصية عربية بامتياز دون شعوب الأرض .كان البحث الجنسي أشبه بعظام مدفونة تحت الأرض،والكلاب تشم تنبش وتهرش دون انقطاع. إلى هذا الحد ، يبدو الأمر مرعبا وغبيا تماما. لقد سقطت أطروحة ضبط النفس عند العرب ،ومالت جهة الشهوة الجنسية دون رادع أو وازع خلاقي.لكن هل الحياة محبطة ومأساوية إلى هذا الحد ؟
الآن ،لابد أن نمتلك ما يكفي من الجرأة والسؤال: فالثقافة الجنسية لم تكن يوما مجرد تسلية افتراضية أو لعبة تواصلية. إننا نتحدث هنا عمن نكون نحن العرب ؟ومن أين جئنا كعرب؟ وفي أي مدرسة تعلمنا وتربينا كعرب ؟
إن الحيوانات تولد حيوانات،أما الإنسان فلا تلده إنسانا،بل تربيه ليصبح كذلك، كي يغدو كائنا عاقلا سوي الرغبات ،متوازن الطموحات ، ضابطا للشهوات . فالتربية هي التي تجعل الإنسان إنسانا.
ولا شك أن العملاق كوكل ، يتوجع وهو يقلب ملايير الصفحات في أجزاء من الثانية، ليعرض أمام أنظار الباحث” العربي ” آلاف الصفحات، مرقمة ، ومبوبة ،حسب الأولويات ، حسب طبيعة الوسوم البحثية .

هكذا نجد كل مكونات البحث الشبكي ،تطوف حول كل ما يخص أسفل الحزام ، شكل الجنس الناعم اللطيف ، مستجدات حياته الخاصة حميميته ،رغباته ،متعه الظاهرة والمشفرة ،أخباره علاقاته ،مع محيطه القريب والبعيد ، مظاهره الجمالية بين مستحضرات مراكز التجميل ووصفات خبراء التجميل المنبثقين والمنتشرين كالفطر من الموروث الشعبي التقليدي الزاخر ، هي كلها مواضيع تستحوذ على حصة الأسد من اهتمامات البحث الشبكي عموما، والشبابي على نحو خاص. فجاذبية أخبار مثل : فلانة تكشف مفاتنها ، النجمة تظهر بفخذ عاري تماما ، النجمة بمايو تثير الجدل على المنصات ،النجمة وعشيقها تستمتع بالرومانسية على الشاطئ، وسوم هي الأوفر حظا ، وفي صدارة ما تبحث عنه لغة الضاد ،عموما وبشكل خطير للغاية .
ولما كانت الكليكات والكبسات والمشاهدات القياسية أحد أهم ما تطمح إليه المواقع والصفحات ، فإن أخبارا من قبيل الطلاق والزواج والهجران والمناطق الحساسة للنجمات وفنانات آخر زمن، تتصدر قوائم البحث . كما أن صورة النجمة الفلانية وهي تشيد بإخلاص زوجها الثالث …الراقصة تقضي إجازتها مع زوجها وأطفالها بالبيكيني … والنجمة ابتسام بطمة تكشف عن صدرها للعموم ، مايو النجمة فاتي جمالي يظهر منطقتها الحساسة ، مريم حسين تكشف مفاتنها بإغراء فاضح ، والنجمة حاولت بتر جزء حساس من جسم زوجها ..إلى غير ذلك من العناوين الجذابة ،المنغمسة في الشهوانية والكبت والشبق الجنسي . هي الأولى في تصنيفات البحث الشبكي دون منازع . ولعل تقاسم مختلف ما تجود به مراكز التجميل من مستحضرات ومساحيق هاجس الشباب الأول ، فيما تستحوذ التسريحات الشيطانية واللوكات المتناسلة ،ومقادير الشفط والنفخ والحقن على مساحة شاسعة من اهتمامات الشباب العربي . والصادم أن متابعي هذا الهبل التواصلي ، قد يتجاوز الأرقام القياسية المألوفة ليقفر إلى أرقام خرافية من المتابعين الأوفياء ، وهو ما يستعجل عروض استضافة هؤلاء المارقين الهبل من قبل المواقع والصفحات الشبكية التي تملأ سماوات الله المفتوحة بل وتتألق وسائل الاعلام والحفلات والسهرات والمهرجانات التي تتناسل كالفطر بهذا الظهور المريب . والنتيجة انحدار قيمي أخلاقي فضيع ، ترسيخ ثقافة التسطيع ما يهيئ الظروف المناسبة لخلق جيل سمته الضياع كامل الدسم .

لكن ،ما يجب على نشطاء التواصل الاجتماعي ،المهووسين بجمال المظاهر ،والمفتونين بشهوانية ما يتم كشفه من حساسيات ،أن يفهموا أن الجمال الناعم ،رغم أنه في 80 بالمائة منه مصطنع ، ليس أبديا ، وأن الهوس المفرط به قد يكون ناجما عن كبت مريب ، ومرتبطا بضعف في التربية ،وناتج عن نقص فادح في التكوين ،وضيق في الأخلاق، وانحسار في فهم المخاطر والمشاكل النفسية والعقلية التي يتخبط فيها الكائن ذاته .
ويرى علماء النفس ،أن عدم المساواة الاقتصادية والفروق الاجتماعية في التعامل بين الذكر والأنثى ، يؤدي حتما إلى زيادة اهتمام النساء بمظهرهن ، ويزيد في رغبتهن بالكشف عن مفاتنهن. وتسويقها للمتعة عبر المواقع . ويضيفون أمرا آخر ، ومن خلال إبراز مفاتنهن، فإنهن يفجرن القلق الساكن في أعماقهن بهذه الطريقة ويحاولن إعلانه للعموم.
حسابات الشباب العربي على السوشل ميديا ،تتسم بنكهة واحدة ،وتشترك في ميزة تكاد تكون ماركة مسجلة ،إنه الرقص والمرح والترفيه بكامل تجنيساته ،وأحدث تقليعات نجوم الغناء والعري وتنمية ثقافة الإغراء داخل غرف النوم . إنه الاهتمام بالمظاهر الشكلية لحياة الإنسان المعاصر منها المستنسخ و المتوارث .


ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5