جديد الأخبار

ads980-90 after header


الإشهار 1


واقع المنتزه الوطني لتازكة وآفاق النهوض به

الإشهار 2

www.alhadattv.ma

عبدالإله بسكمار

حين تأسس منتزه تازكة الوطني بمرسوم وزاري صادر عن الصدر الأعظم وتزكية المقيم العام الفرنسي في 11 يوليوز سنة 1950 لم تكن مساحته تتجاوز 680 هكتارا وانحصر الهدف وقتذاك في حماية شجرة الأرز، التي كانت قمة تازكة ( بعلو 1986 م ) تشكل مركزها وتعد شجرة الأرز إرثا طبيعيا وسياحيا معتبرا على الصعيدين: الوطني والدولي وهي تجمع بين السموق والضخامة وقد يصل علوها أحيانا إلى 40 م، وذلك باعتبار الحيز شبه المنعزل الذي تحتله وسط المجال الجنوب الغربي للمنتزه، وكلمة تازكة مستمدة من اللهجة المحلية ومعناها أسنان المشط لتشابه نتوءات هذا الجبل معها .

يلعب المنتزه إياه عدة وظائف حيوية وفي مقدمتها أنه يعد بمثابة رئة طبيعية عبر كل المناطق المجاورة ولا يخفى أهمية هذا في الحفاظ على الأوكسيجين الضروري لتنفس البشر، ومن ثمة، ضمان التوازن البيئي ومعه الإرث الطبيعي من حيوان ونبات فضلا عن كونه مجالا لتنشيط السياحة الاستغوارية والغابوية والجبلية والثقافية المرتبطة بالمجال القروي أساسا، كما لا ننسى إشراف المنتزه عبر قممه على ممر تازة الاستراتيجي وسلسلة مقدمة الريف، مما يمنح له امتيازا موقعيا لا يتوفر لباقي المنتزهات الوطنية، ثم هناك مجال البحث العلمي المرتبط بالبيئة والكائنات ونوع الصخور والتربة والمياه وتطور الأنواع ومن ثمة تاريخ الحقب الجيولوجية التي تعاقبت على المنطقة والتشكيلات الصخرية الكارستية/ الكلسية أســـــــــاسا .

بلغت المساحة الإجمالية للمنتزه 12000 هكتارا ومن المحتمل أن تزيد هذه المساحة خاصة، لتصل إلى 13700 هــ وقد مدته الجهات المعنية شمالا حتى شلالات راس الماء باعتبارها جزءا لا يتجزأ في الواقع من منتزه تازكة، وهو يقع تحديدا على بعد 46 كلم عن تازة باعتبار مركزه وهي المدينة التي تقع أقصى شمال شرق المنتزه أما عن فاس فتقع على بعد 96 كلم، ويربط بين المنتزه الطريق الثانوية سابقا الجهوية حاليا رقم 507 التي تصل كلا من راس الماء وبابودير وباب أزهار وصولا إلى قرية سيدي عبد الله قرب وادي أمليل وعبر الطريق الإقليمية رقم 5115 P حيث تلتقي مجددا مع الطريق الوطنية رقم 06 الرابطة بين فاس وتازة .

خلال السنوات المطيرة العادية تتراوح التساقطات في المنتزه بين 430 ملم شرق مغراوة سنويا و1270 ملم ( موقع بابودير ) كما أن الثلوج تكسو القمم التي تتجاوز 1000 م وعلى رأسها قمة تازكة ثم جبل بومسعود وبوهدلي حيث تظل موجودة طيلة عدة أشهر من السنة، وتعد الفترة الفاصلة بين شهري مارس ويونيو أوج جمالية وجاذبية المنتزه وهو يمتد في عمق الأطلس المتوسط من شلالات راس الماء شرقا إلى غاية جبل تازكة وما تبعه من دواوير ومداشر وقمم وغابات غربا أي مدار باب أزهار وتتوسط الجزء الشرقي من المنتزه ضاية شيكر، ثم حوض واد لكحل حيث الغنى والتنوع التضاريسي والنباتي والمنتزه يشمل المكونات التالية :

– منطقة محمية خاصة بشجر الأرز تمتد حول جبل تازكة ومحيطه وهي المنطقة الأصل التي انطلق منها المنتزه ككل .

– موقع طبيعي محدث بموازاة المنطقة السابقة يشمل أشجار البلوط الفليني والزان أساسا .

– محمية للغزال البري الذي سبق وأنزل في المنطقة وهو يتوالد بنجاح وتقع جنوب الموقع السابق .

– محميتان للغزال والآيل المغربيLe Cert de Berberie والذي تم استيراده وتوطينه بدءا من سنة 1994 وتضم المحميتان باقي الحيوانات خاصة الخنزير والأرنب البري ونوعا من الوطاويط فضلا عن القنافذ .

وتعزز كل هذه المكونات شبكة من المواقع السياحية والطبيعية التي تفتح مجالها للسياح المغاربة والأجانب في كل فصول السنة كمصطافي بابودير وآدمام ومرْبع راس الماء وشلالاته وموقع عين خباب وباب مطيق ومغارات فريواطو وشيكر والشعرة والكهف الأزرق وواد البارد فضلا عن دوار سيدي مجبر المصنف تراثا ثقافيا وطنيا .

يشتمل منتزه تازكة الوطني على 506 نوع من النبات يساوي ما نسبته 12 % من حجم النباتات على الصعيد الوطني و83 فصيلة من الطيور و27 نوع من الثدييات و28 نوع من الزواحف والبرمائيات، كما أن تشكيلته الغابوية متنوعة وغنية منها الأرز والبلوط الفليني والبلوط الأخضر و شجر الزان وبلوط السنديان والخروب، ويعتبر الفلين الذي ينتجه المنتزه من أجود الأنواع وطنيا .

تتخلل المنتزه العديد من المسالك التي يمكن أن تفيد السياح والزائرين وهواة تسلق الجبال Randonnés وأبرز هذه المسالك سبعة يتراوح طولها بين 1,40 كلم و09 كلم وهي : الفلين – الأرزية – بوسلامة – العقاب – السنديان – بوهدلي – الصخور ولكل هذه المسالك مميزات وخصائص طبيعية ومجالية .

لتثمين كل هذه المؤهلات في أفق خدمة المنطقة وتنميتها، ومن ثمة إدماجها بشكل فعلي في الخريطة السياحية الوطنية، لجأت الجهات المعنية خاصة مصلحة المياه والغابات إلى تسطير العديد من البرامج ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي والتي يدخل ضمنها مشروع توسيع المنتزه وتجهيز بعض المحطات كباب مطيق وتوسيع الطريق الجهوية رقم 507، وتهيئة ساقية مائية على طول 1900 م وإعداد مشتل للأشجار وتهم هذه ” المكتسبات ” جماعتي بابودير وبوشفاعة، غير أن تلك المشاريع في مجملها، لم ترق بعد لطموحات وآمال ساكنة المنطقة ، حيث ما زالت مشاكل اجتثاث الأشجار والرعي الجائر والإجهاز على المجال الأخضر وتلويث البيئة حاضرة، فضلا عن صعوبات التشغيل والتمدرس وتنظيم السكان في إطار جمعوي وتعاوني وخلق مشاريع مدرة للدخل، وقبل هذا وذاك الاستغلال البشع الذي تعرضت له المساحات الغابوية عبر عقود من الزمن بتواطئ العديد من الجهات، وأدت إلى استنزاف مجمل تلك المساحات ومراكمة الثروات غير المشروعة عند بعض محظوظي المنطقة دون حسيب أو رقيب .

تحوم العديد من علامات الاستفهام حول بعض البرامج والشراكات الخاصة بالمنتزه ومنها برنامج AGREN ” الدعم من أجل تدبير الموارد الطبيعية ” الذي تمت المصادقة عليه بتعاون ألماني مع المندوبية السامية للمياه والغابات وهو البرنامج الذي شمل فيما شمل : المراقبة والتتبع – الحفاظ على التراث الثقافي – المحافظة على النباتات والحيوانات – خلق برامج تنمية للساكنة المحلية وبرامج للتكوين باعتبار أن ثقافة المنتزهات تعد جديدة نوعا ما على الخبراء المغاربة، علاوة على تشجيع برامج البحث العلمي وأوراش التتبع الإيكولوجي، والتساؤلات تهم أساسا مدى تطبيق البرنامج واستفادة الساكنة المعنية وأثر ذلك على تحسين الخدمات والعروض التي يقدمها المنتزه، ونفس التساؤلات المشروعة تطرح حول البرامج التي تلت هذا المشروع .

يلاحظ وجود نقص واضح في التواصل لدى الجهات المعنية والمسؤولة عن المنتزه، باستثناء مطوية متداولة منذ سنوات، تعرف بالمنتزه ومكوناته وأدواره وتنبه الزوار إلى جملة احتياطات كتنظيم رمي النفايات وعدم إشعال الحرائق، واحترام علامات التشوير بالنسبة للراجلين وأصحاب العربات ومنع قطع أغصان الأشجار، واحترام الآخرين وتجنب الضوضاء وتلويث الفضاء، ومن جهة أخرى تثار جملة أسئلة حول مصير مخطط تهيئة المنتزه ومدى إشراك الساكنة وترشيد العقليات لقبول التطورالحتمي، كما يجب التنبيه لبعض العناصر التي أنجزت ولم تأخذ طريقها الصحيح نحو أفق اندماجي تنموي ومنها المتحف البيئي، واستمرار إغلاق مغارة فريواطو لضرورة الإصلاح والتهيئة – كما قيل – واللذين طال عليهما الأمد، والتأجيل المؤقت لمهرجان بابودير السنوي ( بسبب جائحة كورونا ) والذي أصبح تأجيلا دائما، وتجدر الإشارة إلى ضرورة إحياء رالي السيارات بنفس الجماعة والذي كان يتميز بإقبال السياح مع إشعاع ملحوظ وطنيا ودوليا، هذه كلها شروط هامة للرفع من العروض التي يقدمها هذا المنتزه المصنف وطنيا وقاريا، و يبقى الرقم الصعب والغائب الأكبر متمثلا في المندوبية الإقليمية للسياحة والتي تطالب فعاليات المجتمع المدني بإعادة فتحها على مستوى تازة والإقليم .


ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5