جماعة آيت سغروشن بتازة: تازروت عطشى” .. أزمة مياه متشعبة تتجاوز مجرد الانقطاع
www.alhadattv.ma
يعاني دوار تازروت التابع لجماعة أيت سغروشن بإقليم تازة من أزمة متفاقمة في توفير الماء الصالح للشرب، فبالرغم من الوعود المتكررة والاحتجاجات المستمرة، لا تزال الساكنة تواجه انقطاعات متكررة وشحًا في المياه، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة. هذه المعضلة ليست وليدة اللحظة، بل هي مشكلة قائمة منذ سنوات وتكشف عن تعقيدات إدارية وسلوكية أدت إلى تفاقم الوضع.
أصدر نائب رئيس جماعة ٱيت سغروشن عبد القادر اغيل بلاغا للرأي العام والجهات المسؤولة باسم ساكنة جامع أغيل وعين إليلا بدوار تازروت،تتوفر ثالحدث تيفي” على نسخة منه، أوضح فيه أن معاناة الساكنة مع انقطاع الماء الصالح للشرب مستمرة، رغم الوعود التي قُدمت خلال الوقفة الاحتجاجية التي نظمتها الساكنة يوم أمس الجمعة. حضر الوقفة ممثلون عن السلطات المحلية، بما في ذلك قائد قيادة زراردة، والدرك الملكي، والقوات المساعدة، بالإضافة إلى الجمعية المسؤولة عن تدبير الماء. غير أن هذه الوعود لم تترجم إلى حلول ملموسة، فالماء لا يزال لا يصل إلى أغلب المنازل، مما يزيد من معاناة السكان في ظل الظروف المناخية القاسية. ودعت الساكنة في بلاغها، الذي وقعه نائب رئيس الجماعة وممثل المركز الانتخابي تازروت عن حزب الحركة الشعبية، عامل إقليم تازة للتدخل العاجل لإيجاد حل جذري لهذه الأزمة.
تبرز تدوينات المستشارين الجماعيين تعقيدات المشكلة، وتقدم رؤى مختلفة حول أسبابها الجذرية:
أوضح المستشار غنضور عبد القادر عن حزب التجمع الوطني للأحرار، المقرب من المكتب المسير للجمعية في تدوينة له على موقع التواصل الاجتماعي الفايس بوك، أن مشكلة الماء في تازروت “عويص ومتشعب”، ويظهر ويختفي بتغير درجات الحرارة وازدياد الطلب على الماء. وأرجع السبب الرئيسي إلى ثلاثة عوامل:
أولا: امتناع عدد كبير من المستفيدين عن تسديد فواتير الاستهلاك: وهو ما يؤثر سلبًا على تسيير المرفق المائي.
ثانيا: استعمال المياه الصالحة للشرب لأغراض فلاحية: حيث يقوم عدد لا يستهان به من الساكنة بنزع العدادات والري المباشر، مما يمنع وصول الماء إلى النقاط البعيدة والمرتفعات في الشبكة.
ثالثا: عدم تفاعل الجهات المختصة بجدية مع الشكايات المتكررة: سواء من الممتنعين عن الدفع أو من مستخدمي الماء لأغراض فلاحية. وتساؤل غنضور بشكل مباشر عن عدد الفواتير المستحقة على المتفاعلين مع المنشور من أبناء تازروت، مؤكداً أن المشكلة لا تكمن في الصبيب أو الخزان.
في المقابل، أشار المستشار الجماعي عن حزب الأصالة والمعاصرة، رئيس لجنة المالية وإعداد الميزانية بجماعة ٱيت سغروشن السيد حميد قزيو، في تدوينة له على موقع الفايس بوك، إلى أن المشكلة في منطقة مشهورة بفرشتها المائية تعود إلى سوء التسيير، وعدم استخلاص فواتير الماء وتبذيره، وغياب المراقبة الصارمة. ورأى أن الحل يكمن في يد الساكنة نفسها، منتقدًا “الحلول الترقيعية” التي تم الاعتماد عليها في السنوات الماضية.
مما لا شك فيه أن مشكل الماء الصالح للشرب في جماعة أيت سغروشن، وخاصة ذاك الذي تديره الجمعيات المحلية، قائم منذ سنوات عديدة. فالمرفق العمومي للماء الصالح للشرب تعود ملكيته لجماعة أيت سغروشن، وتقوم بتدبيره جمعيات محلية بموجب اتفاقية شراكة، كما تتلقى الجمعيات دعمًا عموميًا من الجماعة.
يبدو أن الأزمة الحالية في تازروت هي نتاج لعدة عوامل متداخلة: فمن جانب، هناك سلوكيات فردية خاطئة تتمثل في عدم أداء الفواتير واستغلال المياه لأغراض غير مخصصة لها، مما يؤثر على ديمومة الخدمة وجودة الشبكة. ومن جانب آخر، هناك قصور في التسيير والرقابة من قبل الجمعية المكلفة بالتدبير، وعدم فعالية في التعامل مع المخالفات المتكررة، بالإضافة إلى الحاجة الماسة لتدخل جاد من قبل السلطات المحلية لمعالجة هذه المشكلة من جذورها.
إن حل هذه المعضلة يتطلب مقاربة شاملة تتجاوز مجرد الوعود اللحظية، وتشمل تفعيل آليات التحصيل، فرض رقابة صارمة على الاستهلاك، وتوعية الساكنة بأهمية ترشيد استهلاك الماء والحفاظ على هذا المورد الحيوي، بالإضافة إلى إعادة تقييم فعالية الشراكة بين الجماعة والجمعيات في تدبير هذا المرفق الحيوي
