“من تازة المتعثرة إلى طنجة المتألقة… صورة صارخة لمغرب بسرعتين”
www.alhadattv.ma
* حسن بن لمسيح
يشكّل الخطاب الملكي مرجعاً أساسياً لفهم التحديات الكبرى التي تواجه المغرب في مسيرته التنموية، ومن أبرز القضايا التي توقف عندها جلالة الملك مسألة المغرب الذي يسير بسرعتين. هذه العبارة تختزل واقعاً يتمثل في وجود تفاوتات مجالية واجتماعية واضحة بين جهات ومناطق البلاد، حيث يستفيد جزء من الوطن من ثمار التنمية الحديثة، بينما يعاني جزء آخر من مظاهر التهميش والحرمان.
فمن جهة، نجد المغرب الساحلي الذي يضم كبريات المدن كمحور الدار البيضاء ـ الرباط، إضافة إلى طنجة وأكادير، وهي مناطق عرفت استثمارات مهمة، وبنيات تحتية متطورة، وفرصاً متزايدة في مجالات التعليم والصحة والشغل. ومن جهة أخرى، نجد المغرب العميق، خاصةً الوسط القروي والمناطق الجبلية والداخلية، التي ما زالت تواجه صعوبات مرتبطة بضعف الطرق والمستشفيات والمدارس، مما جعلها أقل استفادة من ثمار النمو الاقتصادي.
هذا الوضع، حسب الخطاب الملكي، يهدّد وحدة الجسد الوطني ويُعمّق الشعور بعدم المساواة بين المواطنين، إذ لا يمكن أن نتحدث عن تنمية حقيقية في بلدٍ يسير بسرعتين متفاوتتين. لذلك، شدّد جلالة الملك على ضرورة إرساء العدالة المجالية والاجتماعية، وتعميم الخدمات الأساسية على جميع المواطنين دون تمييز، وذلك عبر تسريع ورش الجهوية المتقدمة وتوزيع الاستثمارات بشكل عادل بين الجهات.
كما دعا الخطاب الملكي إلى إصلاح الإدارة وتقريبها من المواطن، وتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في المناطق المهمشة، إضافة إلى دعم البرامج التنموية الكبرى مثل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وبرنامج تقليص الفوارق المجالية. فهذه الأوراش الاستراتيجية من شأنها أن تجعل التنمية أكثر توازناً، وأن تحول المغرب من بلد يسير بسرعتين إلى بلد يسير بخطى موحدة نحو التقدم.
إن الخروج من هذا الوضع يقتضي وعياً جماعياً وإرادة سياسية صلبة، لأن التنمية ليست مجرد مشاريع اقتصادية، بل هي قبل كل شيء مشروع مجتمعي يهدف إلى تحقيق الكرامة والعدالة لكل المواطنين. وبهذا المعنى، فإن الخطاب الملكي يقدم رؤية واضحة: مغرب واحد موحّد، يتقاسم جميع أبنائه ثمار التقدم، بعيداً عن الفوارق التي قد تضعف وحدته وتحد من طموحه في مصاف الدول الصاعدة
