ads980-90 after header


الإشهار 1


تازة بين الارصفة المغلقة والقيم الضائعة

الإشهار 2

www.alhadattv.ma

في احياء الكعدة والمنتزه والجيارين وبين الجرادي وغيرها من أحياء تازة يعيش السكان يوم كاملا بين ضيق الممرات المغلقة بفعل توسع المحلات التجارية بشكل عشوائي وازدحام السيارات والمارة والسلوكيات غير الاخلاقية من اصحاب المحلات وموظفيهم واحيانا الزبائن الذين يتصرفون كما لو ان المدينة ملكا لهم فيصعب على السكان التنقل بحرية او الخروج من منازلهم دون مراوغة دائمة ومراقبة كل خطوة وكبار السن يحسبون كل حركة بحذر شديد لتجنب الاصطدام والسيطرة على توازنهم والاطفال يحاولون عبور الشوارع والممرات الضيقة بحذر شديد وكأنهم في لعبة يومية من تحدي البقاء والشباب يحاولون الوصول الى مراكز العمل او الحافلات وسط فوضى السيارات والممرات الضيقة وتصرفات البعض غير الاخلاقية .
السكان يبتكرون طرق ملتوية للمرور بين المداخل المغلقة والمحلات المتسعة ويحاولون تفادي الصراخ والشتائم والمواقف العدائية التي تظهر فجأة في الشارع.
المشهد اكثر تعقيدا حيث التحدي مزدوج جسديا ومعنويا المرور بين السيارات والممرات الضيقة وتجنب التصرفات غير الاخلاقية التي تهدد القيم الاجتماعية.
تستمر نفس المعاناة في كل الأحياء ليضطدرالسكان لتعلم فنون الالتفاف والمراوغة.
الاطفال يضحكون على مضض اثناء تجاوز الممرات والكبار يحسبون خطواتهم بحذر شديد والمخاطر المعنوية تتراكم مع مرور اليوم ويصبح الالتفاف حول السيارات والمداخل المغلقة ومواجهة تجاوزات القيم جزءا من الروتين اليومي.
المحلات التجارية واصحابها وعمالها وزبائنها يواصلون نشاطهم بلا اكتراث لتاثير افعالهم على المجتمع بحكم أن المسؤولين منشغلون ربما بأمور أكثر أهمية وكأن سلامة السكان الجسدية والمعنوية والقيم الاخلاقية ليست على جدول اعمالهم.
الفوضى اليومية اصبحت مقبولة والعادة تغلب على اي تدخل اداري كل شخص في احياء تازة يصبح لاعبا صامتا ومتفرجا في آن واحد يتعلم يوميا كيف يحمي نفسه جسديا ومعنويا وسط الممرات الضيقة والمداخل المغلقة والسلوكيات المخالفة للحياء ومع غروب الشمس يعود البعض الى منازلهم متأملين ان يكونوا قد نجوا من اي صدام جسدي او معنوي والملك العام لا يزال مسرحا حرا لكل من يريد من المحلات التجارية الى السيارات العابرة المدينة كلها شاهدة على مسرحية مستمرة تجمع بين الالم والسخرية حيث المواطن يحاول النجاة جسديا ومعنويا في آن واحد ويظل يراقب الممرات والمداخل كما لو انه في تدريب يومي على فنون البقاء.
هذه الحياة اليومية المزدوجة بين الالم والسخرية ستستمر حتى اليوم الذي ستطبق فيه القوانين بجدية ويعود الملك العام لسكانه وتصبح احياء الكعدة والمنتزه والجيارين وبين الجرادي وغيرها اماكن للعيش الطبيعي بدل مسرح للفوضى المنظمة يوميا ساعة بساعة خطوة بخطوة ومواطنو تازة سيظلون ابطالا صامتين في مسرحية المدينة المستمرة لا يعرفون راحة ولا لحظة هدوء الا في احلامهم الليلية التي تعكس مرارة النهار .
سكان كل حي يتعلمون مراوغة السيارات والسير في شوارع ضيقة ومواجهة السلوكيات غير الاخلاقية بشكل يومي وتحويل كل خطوة الى فنون البقاء وسط الفوضى والازعاج والخرق المستمر للقيم ويستمرون هكذا بلا توقف حتى يحين اليوم الذي تعود فيه المدينة لسكانها وينتصر الملك العام على الفوضى.

* عبد الإله زريق
كاتب فرع حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي بتازة
الكاتب العام لفرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتازة


ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5