عبدالإله بعزيز يبعثر أوراق أخنوش في دائرة تازة
www.alhadattv.ma
أكّدت مصادر “الحدث تيفي” أن حزب التجمع الوطني للأحرار يتجه لأزمة جديدة على مستوى دائرة تازة، بعد تهديدات رئيس المجلس الإقليمي لتازة، عبدالإله بعزيز، بنسف حلم الحصول على مقعد في الغرفة الأولى خلال الانتخابات التشريعية المقبلة لسنة 2026..
صمت قيادة الأحرار وعدم حسمها حتى الآن في الصراع الثنائي بين منسق حزب التجمع الوطني للأحرار، خليل الصديقي، ورئيس المجلس الإقليمي لتازة، عبدالإله بعزيز، خلق أجواء جد سامة داخل الحزب، خاصة بعد أن قام المنسق الإقليمي بترويج حصوله على وعد بالتزكية بشكل رسمي، وهو ما نفاه رئيس المجلس الإقليمي لتازة، عبدالإله بعزيز.
وحسب مصادر “الحدث تيفي”، فإن عدداً من الأسماء البارزة في حزب الأحرار على مستوى الرباط وفاس، صارت تحذر وبشكل صريح من تكرار قيادة الحزب لنفس الأخطاء ، إبان انتخابات2015 بدائرة تازة ،مؤكدة أن طريقة تدبير التزكية والكولسة التي تطبع التعامل معها قد تهدد برحيل عدد من “الجوكيرات” الانتخابية.
وتعود جذور هذا الخلاف، بحسب مصادر محلية، إلى صراع شخصي نشب بين الصديقي وبعزيز إثر رفض الأخير الانصياع لتوجيهات المنسق الإقليمي لحزب الحمامة القاضي بالتصويت على مرشح حزب الاصالة والمعاصرة لتولي منصب رئاسة مجلس جماعة تازة خلال انتخاب رئيس جديد لجماعة تازة ،بعد عزل رئيس الجماعة السابق. وتمسك بعزيز، الذي رفض التصويت إسوة ببرلماني آخر ينتمي لذات الحزب ، محمد بودس، على مرشح حزب الأصالة والمعاصرة في شخص خالد حجاج، وبالتالي رفض الاستجابة لطلب المنسق الإقليمي، ما أشعل فتيل الأزمة السياسية داخل الحزب، ودفع بعزيز كرد فعل منه اتجاه مواقف المنسق الإقليمي المضرة به سياسيا، حسب تصريحاته في الموضوع ، للتحرك للحيلولة دون حصوله على تزكية من الحزب في انتخابات 2026..
هكذا اندلعت حرب تزكيات ساخنة داخل حزب التجمع الوطني للأحرار بتازة، حيث علمت “الحدث تيفي”، أن الأمين العام للحزب ، عزيز أخنوش، اجتمع قبل أيام، بالبرلماني خليل الصديقي ،وهو ما اعتبره الملاحظين إشارة قوية لحسم صراع محتدم بين بعض الأطراف حول من سيحظى بتزكية الحزب خلال الانتخابات البرلمانية لسنة 2026.
وبحسب مصادر مطلعة ل”الحدث تيفي” ، عبر أحد البرلمانيين من تازة ينتمي لحزب معارض في الحكومة ، عن رغبته رفقة رؤساء 3 جماعات ترابية و17 مستشارا ،في الالتحاق بحزب التجمع الوطني للأحرار لكنهم يسابقون الزمن لترتيب أوراقهم ودفع الصديقي لضمان دعمهم للحصول على المقعد البرلماني بالدائرة مرة ثانية، بالتزامن مع طموح البرلماني المذكور ، الذي يسعى بدوره للحصول على ضمانات لخوض غمار الاستحقاقات المقبلة تحت جلباب مجلس المستشارين بإسم حزب “الحمامة”.
وترى مصادر مطلعة أن فشل محمد شوكي المنسق الجهوي لحزب التجمع الوطني للاحرار في احتواء هذه الأزمة قد تكون له تداعيات وخيمة على وحدة الحزب في الإقليم، مما ينذر بإضعاف موقعه الانتخابي في استحقاقات 2026، ويهدد بتصدعات داخلية قد يصعب ترميمها في المستقبل القريب.
هكذا ، أصبح حزب التجمع الوطني للأحرار بإقليم تازة على وقع حراك داخلي متسارع.
خليل الصديقي، نجح في كسب مقعد برلماني باسم الحزب، لكن فوزه لم يكن يخلو من الجدل، قبل الاستحقاقات وأثناء الحملة الانتخابية وبعد الفوز، خصوصًا من طرف برلمانيين حاليين حاربوه منذ ما يزيد عن 10 سنوات ،وزادت حدة الحروب السياسية التي استعملت فيها شتى أنواع الاتهامات الواردة في قاموس البغض السياسي ، أسفرت أخيرا عن كسر عظام تلك الماشينات الانتخابية التي نخرت الحزب سياسيا وتنظيميا، صراعات كانت فرصة سانحة حسمت لصالح الصديقي الذي تقوى سياسيا وأصبح أكثر قربًا من القيادة الجهوية والوطنية، وفي مقدمتهم محمد شوكي ، المعروف بعلاقاته الوطيدة مع الطالب العلمي، عضو اللجنة التنفيذية وبعض وزراء الحزب.
ومما يزكي طرح القيادة الوطنية لحزب الأحرار لترشيح الصديقي مرة ثانية، هو أن الحزب في عهد المنسق الإقليمي للحزب شهد تمثيلية قوية في البرلمان من خلال ثلاث مقاعد،وحصد رئاسة المجلس الإقليمي لتازة وأن حضوره في المجالس المحلية أضحى قويا إلى حد كبير، حيث يهيمن حزب التجمع الوطني للأحرار على أغلب المجالس الجماعية والمجلس الإقليمي، ما يضع قيادة الأحرار أمام تحدٍ حقيقي لإعادة بناء قاعدته التنظيمية والانتخابية بتازة استعدادا للانتخابات التشريعية السنة المقبلة وبعدها الانتخابات الجماعية والمهنية..
خلال لقاء جمع الصديقي خليل مع قيادات وطنية قبل أيام، ظهرت إشارات قوية توحي بتفضيل بل حسم مسألة ترشيحه للانتخابات التشريعية المقبلة ، كما تم تسجيل مواقف داعمة لبعض الفعاليات المدنية المؤيدة لهذا الترشيح، التحاق جماعي لبرلماني ورؤساء جماعات ومستشارين بحزب الاحرار، إضافة إلى وعود أخرى فهم منها المتابعون أن أخنوش يميل بشكل واضح إلى دعم الصديقي، في وقت التزم فيه عبدالإله بعزيز الصمت، مترقبًا القرار النهائي من المركز
تزكية حزب الحمامة بدائرة تازة تبقى رهن قرار القيادة الوطنية، غير أن الكلمة الثقيلة للطالبي العلمي داخل هياكل الحزب تجعل دعمه لأي مرشح ذا تأثير حاسم. في المقابل، يراهن عبدالإله بعزيز اعتبارا لقوة موقعه السياسي الجديد بإقليم تازة وقدرته على قلب الطاولة في آخر لحظة والعمل على البحث عن إسم بديل للبرلماني الممارس الصديقي، حتى ولو فرضت عليه اللعبة السياسية نهج أسلوب الضغط و المراهنة بين مقعد برلماني لحزب الأحرار بتازة من عدمه ، في حال اختارت القيادة الحفاظ على استمرارية التمثيلية بدل الرهان على التغيير.
عبدالإله بعزيز، يراهن على الحراك المبكر إدراكا منه بأن المعركة المقبلة للانتخابات التشريعية والجماعية والمهنية باقليم تازة لن تُحسم فقط بالولاءات للمركز، بل أيضا بالتحالفات المحلية، وبالقدرة على استقطاب أعيان ومنتخبين ذوي نفوذ في جماعاتهم وقبيلتهم.
فخلال الأسابيع الأخيرة، قدم عبدالإله بعزيز ، مصطفى الحطحاط ، رئيس جماعة وادي أمليل كإسم قوي ،مدعوما من البرلماني التجمعي الهادي أوراغ وأعضاء من المجلس الإقليمي ورؤساء جماعات ترابية من مختلف الدوائر بإقليم تازة، حيث بدأ الحديث عنه كمرشح محتمل، مدعوم بشعبية صادرة عن الساكنة .
بالمقابل، رافق هذه الأجواء انتشار واسع لحملات انتقاد وتشهير تستهدف خليل الصديقي، في محاولة للتأثير على رصيده الانتخابي وإضعاف فرصته قبل دخول غمار المنافسة.
ويقود عبدالاله بعزيز هذه الحملات السياسية في وقت مبكر يؤشر على طبيعة المعركة المقبلة، التي يتوقع أن تكون أكثر شراسة من سابقتها، في ظل التحولات التي شهدتها الخريطة السياسية بعد انتخابات 2021.
وبهذا، يبدو أن انتخابات 2026 قد بدأت فعليا قبل أوانها، وأن السنة المقبلة لن تكون سوى تتويجا لصراع طويل على الأرض، بين كوادر حزب التجمع لوطني للأحرار بتازة تداخلت فيه الحسابات الحزبية مع الانتظارات الشعبية، في معركة سياسية يتوقع أن تعيد رسم موازين القوى داخل الحزب على المستوى المحلي والاقليمي والجهوي مستقبلا..
السؤال الذي يطرحه الكثيرون اليوم هو: هل سيُحسم الصراع لصالح الصديقي بإشارة من الطالبي العلمي وشوكي؟ أم أن القيادة ستُفاجئ الجميع وتختار اقتراح عبدالإله بعزيز ؟ وهل ستنتصر الكفاءة السياسية على منطق الولاءات؟ المؤكد أن تازة تعيش معركة سياسية هادئة في ظاهرها، لكنها مرشحة لرسم ملامح المستقبل الانتخابي لحزب الاحرار في دائرة تازة..
