جديد الأخبار

ads980-90 after header


الإشهار 1


مهرجان اللوز بأكنول بين طموح التنمية وسؤال الجدوى

الإشهار 2

www.alhadattv.ma

* لبريكي محمد

بعد غياب دام ست سنوات، يعود مهرجان اللوز بأكنول في نسخته التاسعة وسط ترقّب واسع من الساكنة المحلية ومن مختلف الفاعلين الجمعويين والاقتصاديين، لكن عودة المهرجان تثير تساؤلات عميقة حول طريقة الإعداد، والبرمجة، ومدى إشراك الكفاءات المحلية في صياغة رؤية تجعل من هذا الحدث رافعة حقيقية للتنمية لا مجرد تظاهرة شكلية.

أولاً: البرمجة والتحضير… هل تم التشاور فعلاً؟

يبدو أن إعداد برنامج المهرجان تمّ في دوائر ضيقة، دون فتح نقاش حقيقي مع فعاليات المجتمع المدني ولا مع الكفاءات المحلية التي راكمت تجربة ميدانية في تنظيم التظاهرات أو في إدارة المشاريع التنموية.

بل إن هناك حديثًا عن اعتماد مكتب دراسات خارجي في إعداد البرمجة، وهو ما يطرح إشكالًا في حد ذاته، لأن المهرجان حين يُصاغ بهذه الطريقة يتحول إلى كعكة تُقسم بين جهات معينة، بدل أن يكون مشروعًا جماعيًا يروم رفع عجلة التنمية المستدامة في أكنول.

فالتخطيط لمهرجان محلي يجب أن ينبع من الميدان، من الساكنة والتعاونيات والجمعيات التي تعرف حاجيات المنطقة ومؤهلاتها.

ثانياً: الجمعيات والتعاونيات المشاركة

بحسب المعطيات المتوفرة، فإن المهرجان سيعرف مشاركة أكثر من 100 تعاونية وجمعية، منها حوالي 40 على الصعيد الإقليمي، وقرابة 60 على الصعيد الوطني.

هذا التنوع يُعدّ من حيث المبدأ مكسبًا، لكنه يطرح تساؤلًا جوهريًا:

هل ستُتاح للتعاونيات المحلية فرص حقيقية للعرض والترويج، أم ستكون فقط حاضرة عددًا لا نوعًا، خصوصًا أمام تعاونيات من خارج الإقليم تمتلك خبرة طويلة وتجهيزات حديثة وهوية بصرية قوية تُغري المستهلكين؟

ثالثاً: المنافسة والتسويق… من سيستفيد؟

من الطبيعي أن يكون الهدف من المهرجان هو الترويج للمنتوج المحلي للوز ومشتقاته، وتشجيع التعاونيات النسائية والشبابية على تثمين إنتاجها، غير أن غياب خطة واضحة للتسويق، وضعف التواصل مع المستهلك المحلي والوطني، يجعل الفائدة محدودة.

فمن هو المستهلك المستهدف؟

هل تمت برمجة حملات إعلامية حقيقية على المستوى الإقليمي والوطني لجذب الزوار والزبناء؟

أم أن المهرجان سيبقى نشاطًا محدود الصدى، لا يتجاوز حدود الإقليم؟

رابعاً: الكلفة المالية وسؤال الشفافية

تظل الكلفة المالية للمهرجان من المواضيع التي تتطلب وضوحًا تامًا، فالموارد العمومية التي تُصرف على هذا الحدث يجب أن تُعلن للرأي العام، مع بيان مصادر التمويل وكيفية صرفها.

الشفافية المالية ليست ترفًا، بل هي ركيزة لثقة المواطنين في جدوى المهرجان وفي نوايا الجهات المنظمة.

خامساً: القيمة المضافة للمنطقة

ينبغي أن يكون مهرجان اللوز باكنول مناسبة لإبراز الهوية الثقافية لأكنول، وتشجيع السياحة الجبلية والتضامنية، وفتح آفاق للشباب في التسويق الرقمي والتعاونيات الإنتاجية.

لكن ذلك لن يتحقق إلا إذا تم إشراك الجميع: المنتخبين، الجمعيات، التعاونيات، الكفاءات المحلية، والساكنة، في تخطيط المهرجان وتنفيذه، بدل الاقتصار على قرارات فوقية.

في الختام

المهرجان ليس غاية في حد ذاته، بل وسيلة لخدمة الإنسان والمجال.

فهل سنرى نسخة 2025 من مهرجان اللوز تُعيد الثقة في جدوى المهرجانات، وتضع حجر الأساس لتنمية حقيقية بأكنول؟

أم سنكتفي بتكرار مشهد موسمي ينتهي بانتهاء أيام الاحتفال؟

وكابن انتمي لمنطقتي، وقبيلتي، أرى أن مهرجان اللوز يجب أن يكون ملكًا للجميع لا حكرًا على جهة أو من أشخاص تدير الأمور من وراء المكاتب.

دائرة أكنول تزخر بطاقات وكفاءات محلية قادرة على الإبداع والتخطيط والتنفيذ باحترافية وغيرة صادقة، وكان الأجدر إشراكها في كل مراحل الإعداد.

فالتنمية لا تُستورد جاهزة، بل تُبنى بالأيادي المحلية التي تعرف الأرض والناس والهموم اليومية.

وإذا أردنا فعلًا أن نجعل من مهرجان اللوز رافعة تنموية، فعلينا أن نعيد الاعتبار للإنسان المحلي قبل المنصة والإنارة والزينة.


ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5