ملفات حارقة في أولى مهام العامل الجديد لتازة: فضائح التجزئات السكنية والفضيحة “بجلاجل” لشيكات المجلس الإقليمي وتفويتات مشبوهة للممتلكات الجماعية وفساد الشركة الإقليمية للتنمية ..
www.alhadattv.ma
تنتظر رشيد بنشيخي، عامل إقليم تازة الجديد، ملفات حارقة واستكمال مشاريع الهيكلة، وتسريع وتيرة الانتقال من فوضى القطاعات غير المهيكلة إلى فضاء الهيكلة والتنمية الاقتصادية والسياحية والتشغيل، وتنزيل التعليمات الملكية السامية بخدمة المواطنين وفق الجودة المطلوبة.
الملفات الحارقة و المثيرة تتعلق بما وصفته مصادر “الحدث تيفي” بـ”فضائح عقارية وشبهات تضارب مصالح” تهز مدينة تازة وبعض الجماعات الترابية بالإقليم، وتضع ملفات حساسة فوق مكتب العامل الجديد لإقليم تازة في أول اختبار حقيقي له منذ تعيينه.
وتشمل تلك الملفات على سبيل المثال ، اختلالات في تدبير رخص التعمير وتسويات البنايات المخالفة، إضافة إلى شبهات تتعلق بتفويت عقارات تابعة لأملاك الدولة لمنتخبين كبار وتغيير تخصيصات عقارية خارج المساطر القانونية وفضائح شيكات المجلس الإقليمي…
كما أن العامل الجديد يجد نفسه اليوم أمام تحدٍ إداري غير مسبوق، بعد تراكم تقارير ووثائق توثق خروقات في مشاريع سكنية واقتصادية ضخمة، بعضها مرتبط بشركات عقارية معروفة ومسؤولين ومنتخبين، وهو ما يهدد ـ حسب المصدر ذاته ـ بـ”سقوط رؤوس ثقيلة” لا سيما فضائح حصول عدد من هؤلاء المنعشين العقاريين أغلبهم سياسيين ومنتخبين على شواهد التسليم المؤقتة للأشغال بمدينة تازة دون الوفاء بالتزاماتهم ،علاوة على أن هناك تجزئات سكنية بمدينة تازة ووادي أمليل وأولاد زباير تعيش على وقع الفوضى في عدم احترام الشروط التقنية للبناء في غياب التناسق المعماري ، أمام عدم المواكبة للجهات المختصة في المراقبة من السلطات المحلية والمهندسين المعماريين والمصالح التقنية للجماعات وهو ما حول بعض التجزئات السكنية إلى تشوهات بعد تعديلات شملت التصاميم الاصلية ومع ذلك تحصلت على شواهد التسليم المؤقت للأشغال.
قطاع التعمير يعيش اليوم في غياب شبه تام للفضاءات العمومية التي تعد أساسية في الترفيه ومواكبة التوجه العام للدولة كمتنزهات للساكنة والساحات الخضراء والمساجد ومرافق الأطفال، بعدما كرست هذه التجزئات المرخصة لاستمرارية ثقافة الخرسانة والزحف الإسمنتي دون احترام إنجاز هذه المرافق الهيكلية العامة التي تعد بدورها إشكالية كبرى في مدينة تازة، بسبب تغييب فضاءات للأطفال في غالبية التجمعات السكنية، بعد المصادقة على مشاريع اقتصادية تعود لبعض النافذين في مجال العقار وهم في غالبيتهم برلمانيين ومنتخبين مقربين لمراكز القرار على مستوى جماعة تازة إما كأغلبية في المجلس أو مصلحية ، وهم إما ملاكين أو أصحاب مقاولات تشرف على إنجاز تلك التجزئات السكنية، الذين احتكروا مجال البناء، من قبل مصالح العمالة والمصالح الخارجية دون إلزام أصحاب هذه التجمعات بإنجاز مرافق اجتماعية في مخالفة لتوجهات الدولة ،بعد أن تحايلوا على القوانين بإحداث تغييرات وتعديلات على التصاميم الأصلية لمشاريعهم العقارية لإضافة بقع أرضية إضافية في المكان المخصص لتلك الخدمات الاجتماعية بهدف المضاربة والكسب المالي، كما تحصلوا على تراخيص مؤقتة بسبب العلاقة الرضائية والمحاباة السياسية أو المصلحية كما حصل بجماعة تازة حيال تجزئات سكنية تقع عند المخرج الشرقي والغربي للمدينة والثانية خلف محاكم تازة ،بالإضافة إلى تجزئات سكنية خالفت لمرات عديدة شروط ودفاتر التحملات منها ما هو تقني يتعلق بالغش في تثبيت قنوات تصريف المياه ، وتجزئة أخرى لم تراعي الشروط البيئية … الأمر الذي يتعين على العامل الجديد بفتح تحقيق حول الرخص المؤقتة والأخرى النهائية بالإضافة إلى دفاتر التحملات الخاص بتلك التجزئات وما رافقها من تدليس وغش في التجهيز وهلم جر.. .
ولتسهيل مأمورية عامل إقليم تازة الجديد، أن عدة مشاريع منجزة أو في طور الإنجاز بتازة، خاصة تلك الموجهة للسكن الاقتصادي والاجتماعي، كانت موضوع تحقيقات إدارية دقيقة، وتقارير أنجزتها مصالح عمالة تازة بتعليمات من مصطفى المعزة، عامل إقليم تازة السابق، بعد أن تبين أن بعضها حصل على رخص أو تسويات خارج الضوابط المحددة في قانون التعمير 12.90 ومرسومه التطبيقي.
كما ينتظر من العامل الجديد مباشرة لقاءات مغلقة مع المصالح التقنية والمنتخبين، في محاولة لإعادة ترتيب البيت الداخلي وتحديد المسؤوليات، تمهيدا لاتخاذ قرارات حاسمة بخصوص المشاريع المثيرة للجدل،مع إعادة فتح ملفات تعمير قديمة، من بينها تجزئات لم تستكمل أشغالها أو حصلت على رخص تسوية مثيرة للجدل.
و من أهم الأوراش والمشاريع أوالملفات التي تنتظر ساكنة إقليم تازة ، فتحها و إيجاد الحلول الناجعة لها، وإخراجها لحيز الوجود، أو إتمامها فهي كالأتي:
-/القطاع الصحي:
يعرف إقليم تازة جدلا كبيرا حول القطاع الصحي، والعلاجات المقدمة بالمستشفى الإقليمي ابن باجة وباقي المراكز الصحية القروية، إذ يعرف هذا القطاع تسيبا كبيرا وفوضى في التدبير ،وهو مانتج عنه انتقادات و احتجاجات يومية،تطالب بتوفير العدد الكافي من الأطر الطبية والتمريضية، و إصلاح المعدات الطبية المتعطلة باستمرار، وتوفير الأمن، فضلا عن الإسراع لاتمام الأشغال بمستشفى ابن رشد بتازة العليا، ووضع حد للتغيبات المتكررة للممرضين والأطباء بمختلف تخصصاتهم الذين يقومون بتوجيه المرضى للمصحات الخاصة في غياب تام للمندوبية الاقليمية للصحة والحماية الاجتماعية التي اصبحت الراعي الرسمي للتسيب داخل الاقليم.
-/ ملف البناء العشوائي والدور الآيلة للسقوط وبرنامج إعادة تأهيل المدينة العتيقة :
يعتبر ملف محاربة البناء العشوائي من الملفات الكبرى، والذي يشوه منظر مدينة تازة وضواحيها، رغم مابُذِل من مجهودات كبيرة، لكن تبقى ظاهرة البناء الغير قانوني والعشوائي منتشرة بعدد من الجماعات والمناطق والأحياء كبني فراسن وتازة على سبيل المثال .
كما يعاني النسيج العمراني بالمدينة العتيقة بتازة من التقادم نتيجة الرطوبة وغياب الصيانة، مما جعله يتهاوى باستمرار،ولا تزال العديد من الدور تهدد حياة المارة والقاطنين في أي لحظة بأحياء باب الزيتونة وزقاق الوالي وقبة السوق وغيرها.
و تنتظر الساكنة من العامل الجديد أن يتبنى برنامجا طموحا وبتواريخ وآجال محددة للقضاء على البناء العشوائي، وإعادة هيكلة الأحياء القديمة والناقصة التجهيز، وتوفير السكن اللائق بحي الشلوحة والربايز وميمونة وأصدور.. .
كما وجب فتح تحقيق حول برنامج تأهيل المدينة العتيقة موضوع اتفاقية تم توقيعها امام جلالة الملك 2019-2025 والتي عرفت تعثرات و اختلالات كثيرة سنعود إليها لاحقا.
-/ منطقة الانشطة الصناعية وتشجيع الاستثمار:
يعرف إقليم تازة ضعفا كبيرا في مجال الاستثمار وارتفاع نسبة البطالة التي وصلت حسب آخر إحصائيات رسمية إلى 65 في المائة، جراء احتكار المنطقة الصناعية من طرف مستثمرين وهميين ، وهو ما يتطلب من العامل الجديد بذل مجهود مضاعف من أجل المساهمة في تنظيف الحيين الصناعيين من فيروسات الاحتكار و نزع القطع الأرضية غير المستغلة لفائدة المستثمرين الفعليين ، لما سيلعبه ذلك في التنمية المحلية والتخفيف من الفقر و البطالة التي أصبحت تؤرق شباب الإقليم. وما على العامل الجديد إلا الاعتماد غلى تقرير أنجزه قبل أسابيع والي جهة فاس مكناس ، تتوفر الحدث تيفي” عى نسخة منه، يستعرض الوضع الكارثي للحيين الصناعيين بمدينة تازة..
-/تفعيل المادة 64 من القانون التنظيمي 113.14
توصل العامل السابق بسيل من الشكايات ، وتناولت “الحدث تيفي” مضامينها، وهي تجاوزات و خروقات تخالف القانون من طرف رؤساء وأعضاء جماعات الإقليم ، تفاعل معها بجدية العامل السابق ، عبر توجيه مراسلات للإدلاء بإيضاحات كتابية حول الأفعال المنسوبة إليهم .وإتمام المسطرة في حق بعضهم بالإحالة على المحكمة الإدارية لطلب العزل كما تنص على ذلك المادة 64من القانون التنظيمي-113.14 باسثناء حالات بجماعات طالها البلوكاج كجماعات مغراوة ومكناسة الغربية، واخرى تم تكليف محامي العمالة بمباشرة مساطر التقاضي في مواجهة جماعات بدائرة وادي أمليل وتاهلة حيث قام العامل السابق بتوجيه مراسلات لرؤساء مجالسها للإجابة عن ما ورد من شكايات تقدم بها أعضاء ذات المجلس في الشق المتعلق باختلالات إدارية وتبديد أموال عمومية والفساد ، في حين أن رؤساء جماعات ترابية أخرى ما يزالون موضوع شكايات على مكتب الوكيل العامل لدى محكمة الاستئناف بفاس بسبهة التلاعب في ملف العمال العرضيين وأخرى جاري بشأنها تحقيق أمام الدرك الملكي بشبهات اختلالات إدارية وتجاوز اختصاصاتهم ..
ظاهرة المختلين عقليا:
في الأيام الأخيرة، اهتزت مدينة تازة على وقع جريمة بشعة ذهب ضحيتها تليمذ على يد مختل عقلي مسجون الآن على ذمة التحقيق.
هذه الفاجعة ليست حدثًا معزولًا، بل جاءت لتسلط الضوء من جديد على واقع مقلق يعيشه الإقليم، حيث بات المختلون العقليون جزءًا من المشهد اليومي، يتجولون في الشوارع والأسواق، دون رعاية أو احتواء، وفي ظل غياب شبه تام لأي استراتيجية واضحة من الدولة للتعامل مع هذه الفئة المنسية.
في مدينة تازة، لا يكاد يخلو حي أو سوق من شخص تبدو عليه علامات الاضطراب النفسي، يمشي في الشوارع تارة صامتًا وتارة أخرى هائجًا، يصرخ، يعتدي، أو يجلس ساعات طويلة في زوايا مهملة، تحت الشمس أو البرد القارس، بلا مأوى، بلا دواء، وبلا حماية. لم يعد السكان يكتفون بالتحسر أو الدعاء، بل صار الخوف هو الشعور السائد، خاصة في صفوف الأسر التي تمنع أبناءها من الخروج إلى الشارع في بعض الفترات، خوفًا من تصرفات غير متوقعة قد تتحول إلى اعتداءات دموية كما وقع في حي فريواطو بتازة.
أمام هذا الوضع، تبرز مفارقة صادمة: الدولة التي تتحدث عن الحقوق والحماية الاجتماعية، تعجز عن توفير الحد الأدنى من الرعاية النفسية والطبية لفئة تعاني من هشاشة قصوى. أغلب المختلين العقليين في تازة هم ضحايا الإهمال المزدوج: إهمال أسرهم، التي غالبًا ما تعاني الفقر والعجز، وإهمال مؤسسات الدولة التي لا توفر مراكز إيواء كافية، ولا تتبع طبي دوري، ولا حتى استراتيجية للوقاية أو التدخل.
المستشفى الإقليمي بتازة لا يتوفر على بنيات ملائمة لمعالجة أو إيواء هذا الكم المتزايد من المرضى، ومصلحة الأمراض النفسية في مستشفى ابن باجة بدورها تعاني من الاكتظاظ وقلة الموارد البشرية. أمام هذا الخصاص، تبقى الشوارع هي الملجأ الوحيد، وتبقى المدينة معرضة لمزيد من الانفلاتات النفسية التي قد تتحول إلى كوارث إنسانية.
ما وقع في مدينة تازة جريمة صادمة، لكنها نتيجة متوقعة لسلسلة من الإهمال والتقصير، لا يمكن تبريرها أو تجاوزها بالصمت أو التسويف. ترك المرضى العقليين في الشارع، دون متابعة ولا علاج، ليس فقط خطرًا على المجتمع، بل هو عنف مؤسساتي صامت في حقهم أيضًا. فهؤلاء ليسوا مجرمين بالفطرة، بل ضحايا إقصاء مركب، اجتماعي وصحي وسياسي.
الوضع في إقليم تازة يحتاج إلى تدخل عاجل، لا يقتصر فقط على تعبئة أمنية بعد وقوع الكارثة، بل يشمل إرساء سياسة صحية متكاملة تُعنى بالصحة النفسية، وتوفر مراكز استقبال وعلاج، وتضمن كرامة المريض وحماية المجتمع في آن. بدون ذلك، ستظل مدينة تازة تحت رحمة الانفجار القادم، في انتظار الضحية التالية.
واستنادا إلى المصادر نفسها، فإن بنشيخي يواجه أيضا استكمال إجراءات فتح تحقيقات من خلال توجيه اللجن الإقليمي التابعة لعمالة تازة بتعليمات من العامل السابق مصطفى المعزة،للتقصي في أمور شائحة ببعض جماعات الإقليم، والنبش في فضيحة رئيس المجلس الإقليمي لتازة السابق، حول تضارب المصالح أبطالها أعضاء المجلس الإقليمي السابق والحالي وزوجاهم و شخصيات سياسية ورجال أعمال متورطين في القضية،أمام صمت المكتب المسير للمجلس الحالي و بتواطؤ مع مسؤولين ترابيين نافذين،والتي تتعلق بتوقيع شيكات تخص جمعيات تنحدر من دائرة أكنول لبناء مساجد،وهي شيكات تحمل أسماء لها علاقة بأعضاء المجلس الإقليمي لتازة و أعضاء شركة التمنية الإقليمية بتازة ؟؟؟، إلى جانب أموال ضخمة صرفت لشركة التنمية الإقليمي بتازة من طرف جماعتي بني فراسن وأولاد زباير لإنجاز مشريع طرقية ظلت حبرا على ورق وتبخرت معها تلك الأموال.
علاوة على التحقيق في ملفات رؤساء جماعات ترابية، لها علاقة بعشرات تراخيص البناء الانفرادية التي قاموا بتوقيعها خارج قوانين التعمير ودون استشارة الوكالة الحضرية بتازة، وفي خرق واضح لمضامين دورية عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، في الموضوع، و فضائح أكرية وتفويتات مشبوهة وبدون سمسرة تخص ممتلكات بعض الجماعات النرابية ( محلات مهنية وسكنية) ضيعت على ميزانياتها الملايين من الدراهم (تازة المدينة- وادي أمليل – بوشفاعة – أولاد زباير والربع الفوقي وباب مرزوقة).
ويواجه بنشيخي أيضا أزمة الصراعات الطاحنة حول قطاع النظافة بتازة وتبادل الاتهامات بين الشركة نائلة الصفقة في إطار التدبير المفوض والسلطة المفوضة، فضلا عن بحث تسريع حلول لاحتجاجات الماء بقرى الإقليم، وغياب شبكة التطهير السائل، وفك العزلة عن العديد من المناطق القروية النائية، فضلا عن وضع حلول لمشاكل العرائض التي تم التقدم بها من قبل متضررين من غياب الربط الفردي بشبكة الماء الصالح للشرب، وتدبير مشاكل النقل المدرسي، ومواصلة خفض أرقام الهدر المدرسي، خاصة في صفوف الإناث بالعالم القروي.
هي طبعا ملفات ضخمة تنتظر العامل الجديد ، و الساكنة تُعلق أمالا كبيرة لتحقيق طموحاتها، حتى يشهد الإقليم تنمية حقيقية، وتستفيد من مشاريع تنموية كبرى.
فهل للعامل الجديد تصور واضح للانكباب على دراسة هذه الملفات وإيجاد حلول ناجعة، خاصة أن جُل رجال السلطة بالإقليم التحقوا حديثا بالإقليم وغير متورطين في هذه الملفات.
و من المؤمل من رشيد بنشيخي ،أن يحذر ويُبعِد كل المسؤولين والمنتخبين الذين ارتبطت أسماؤهم بالفساد ، وهو مدعو إلى تجديد بعض النخب في إدارته، وتجسيد فلسفة القرب، وتدشين صفحة جديدة تضع الإقليم على مسار تنمية حقيقية.
