تازة : جريمة سياسية في حق أبناء آيت سغروشن
www.alhadattv.ma
محمد بودويرة
ما وقع في جماعة آيت سغروشن لا يمكن تبريره بالاختلاف في الرأي، ولا إدراجه ضمن الممارسة الديمقراطية الطبيعية.
نحن أمام حالة واضحة من “الفشل في اتخاذ القرار”، حيث أُسقط مشروع ثانوية تأهيلية مستوف لشروطه، ليس لعيب فيه، بل لأن حسابات ضيقة قررت أن تجعل من التعليم ورقة ضغط.
الرافضون للمصادقة حاولوا الاحتماء بتبريرات مختلفة، لكنها جميعا تنهار أمام سؤال بسيط: “هل مصلحة التلاميذ كانت فعلا في صلب القرار”؟ الجواب، للأسف، لا.
فالمطالبة بأقسام ابتدائية إضافية، رغم مشروعيتها، لا تبرر إسقاط ثانوية جاهزة.
منطق التدبير لا يقوم على المقايضة، ولا على تعطيل الممكن في انتظار مثالية لا جدول لها. من يريد تطوير التعليم الابتدائي، فليفتح معركته في مكانها الصحيح، لا على حساب حق آخر أكثر إلحاحا.
أما حجة “المركز الجغرافي”، فهي أقرب إلى ذريعة تقنية لتغطية قرار سياسي.
العدالة المجالية لا تقاس بنقطة وسط الخريطة، بل بقدرة المشروع على خدمة الواقع الاجتماعي والديمغرافي، وضمان شروط الاستقرار والأمن.
نقل المشروع إلى فضاء غير مهيأ هو عبث إداري، لا اجتهاد تنموي.
الأخطر في كل هذا أن التعطيل قدم وكأنه موقف مبدئي، بينما هو في الحقيقة “انسحاب من المسؤولية”. فالمجالس المنتخبة لا تنتخب للاعتراض فقط، بل لاتخاذ قرارات—حتى وإن كانت غير مثالية—حين تكون في صالح المصلحة العامة.
في العالم القروي، بناء ثانوية ليس تفصيلا إداريا، بل حاجزا بين الاستمرار في الدراسة والانقطاع النهائي عنها. وكل صوت أسقط هذا المشروع يتحمل، سياسيا وأخلاقيا، جزءا من كلفة الهدر المدرسي التي ستنتج عنه.
كان بإمكان المعترضين الامتناع، أو تسجيل تحفظاتهم، أو خوض معاركهم داخل المساطر القانونية اللاحقة. لكنهم اختاروا الطريق الأسهل: “تعطيل المشروع”، وترك الأسر والتلاميذ في مواجهة المجهول.
آيت سغروشن لا تحتاج إلى مزيد من الجدل، بل إلى شجاعة القرار. وما جرى يجب ألا يمر كحدث عابر، بل كدرس قاس في أن السياسة، حين تنفصل عن المصلحة العامة، تتحول إلى عبء على التنمية بدل أن تكون أداة لها.
