ads980-90 after header


الإشهار 1


بـرج سارازين بتـازة يستـغيث وينـدب حظه التعس

الإشهار 2

www.alhadattv.ma

*عبد الإلـه بسـكمار

يسميه البعض” برج السرَّاجين ” بتشديد النون، أما الباحثون التاريخيون فدأبوا على تسميته ب” البرج الملولب” أو ” برج السرازاين “، والمعروف أن الكلمة اللاتينية، التي تعني في المفهوم القروسطي العرب والمسلمين عموما هي تعريب حرفي لكلمة Sarrasines اللاتينية، ومن ثمة غلبت عليه في الأخير، ويُحتمل أن تكون الكلمة اللاتينية نفسها تحوير فرنسي ( خلال أيام الحماية طبعا ) لكلمة السراجين، وباستثناء بعض الآثار الحديثة لمواضع إطعام الخيول، لايوجد شيء في نفس المكان يدل على وجود السراجين والتي تعني من يصنعون سروج الخيل، وهناك تسمية أخرى متداولة وهي البرج الملولب، وهذه الصفة لا تنطبق عليه من الخارج أو من صورته الظاهرة وإنما أطلقت على التواءات بداخله تمتد عبر عدة أمتار تحت سطح الأرض، حيث يبلغ علو البرج عن سطح المجال المعني عشرة أمتار.
يعد برج سارازين تحفة معمارية تعكس بعض سمات المعمار العسكري المغربي، ويحتمل أن يعود بناؤه إلى القرن الثالث عشر الميلادي وهو ما يوافق دولة الموحدين، والمعروف أن عبد المومن بن علي مؤسس تلك الدولة، اتجه رأسا وعبر الجبال من تينمل نحو تازة التي حصنها جيدا وأصبحت تدعى رباط تازة انطلاقا من هذا العهد، والبرج تحفة معمارية أيضا بالنظرلموقعه الخطيروالهام فهو يصل الأبراج والأسوار التاريخية ذات الأصل الموحدي بنظريتها المرينية ( السور المزدوج والثلاثي أحيانا جنوب تازة العتيقة والممتد حتى باب الجمعة) والتي تحيط بالمدينة القديمة جنوبا وغربا، ويبدو أن فرضية بنائه خلال العصر الروماني لا تقوم على أساس تاريخي متين، بسبب أن الرومان لم يستقروا خارج سور الليمس ( توجد بقايا منه شمال تازة في منطقة البرانس تحديدا)، واقتصرت المظان التاريخية على احتمال عبور الجيوش الرومانية ذهابا وغيابا فقط، عبرممر تازة إما لتحقيق التواصل بين موريطانيا الطنجية وموريطانيا القيصرية أو ضمن صراعهم مع القبائل البربرية المتنقلة أو المستقرة بالمنطقة .
المثيرفي مجال المقارنة بين هذا البرج الذي كانت له وظيفتان متكاملتان على مر العصور ( الوسطى وبعض من الأزمنة الحديثة ) هما المراقبة والحراسة الدفاعية، قلت المثير في الأمر أن هناك أبراجا في فرنسا تقترب أو تبعد في تشابهها مع البرج إياه، تسمى هي الأخرى برج سارازين Tours de Sarrasines كما هوالحال بالنسبة لأبراج Venasque و Cœur Riviera جنوب فرنسا، وبعضها يعود إلى نفس الحقبة التي افترض أن برج سارارزين بتازة ( المغربية ) قد بني خلالها أي القرن 13 م.
وعلى العموم فالبرج إياه والذي بني بالحجر والطين مما يدل على قدمه، يشكل جزءا أساسيا من التحصين الدفاعي لتازة، لاسيما وأنه مجاور تماما للخندق المريني والأسوار المزدوجة وكذا مجموعة من الأبراج الدفاعية العادية ( أي المربعة الشكل ) ويزيد من أهمية هذا الموقع، أنه يطل غربا عبرجرف هائل على ممر تازة الاستراتيجي الرابط بين شرق البلاد وغربها وذلك عبرميمونة و بوحجار وماجوسة، ويشكل من جهة أخرى إلى جانب باب الريح شرقا، متراسا دفاعيا قويا، خاصة إذا علمنا أن باب الريح نفسها والمأسوف عليها حاليا، ظلت تشكل موقعا دفاعيا من الطراز الأول يشمل البرج المربع والبوابة القديمة إلى جانب الأسوارالمحصنة .
لايمكن للملاحظ أو الزائر لمثل هذه المواقع إلا أن تستبد به الحيرة والشفقة على ما آلت إليه المعالم التاريخية بمدينة تازة، فبرج سارازين يتآكل في إهمال واضح، لا بل حتى الترميم الذي شمله خلال مرحلة ما من ثمانينيات القرن الماضي لم يكن في المستوى المطلوب وبالمعاييرالملائمة، وقد تهدم جزء من السور المجاور له في انتظار اختفاء البرج نفسه بسبب زحف الأتربة ومواد البناء وبقايا السوق البراني، ولعل أصحابنا من المسؤولين عن التراث في المدينة قد استعذبوا حاليا، دون شك جائحة كورونا فوجدوها فرصة ثمينة للنجاة من صداع الرؤوس ولربح مزيد من الوقت، في حين تتدهور ذاكرة المدينة التي صفنت ياحسرتاه تراثا وطنيا كما قيل في حينه، وهي التي وصفها المؤرخ عبد الهادي التازي ب” الماسة التي تسمى تازة “.
برج سارارزين ليس وحده من يتعرض للتشويه والتدمير الممنهجين بل هناك أيضا البستيون السعدي المهدد حاليا بفعل الإهمال والنسيان أولا وثانيا بسبب الصهريج الذي أقامته إحدى الوكالات المعنية وبات يهدد بشكل خطير معلمة البستيون السعدية، مما اثأر احتجاجات المجتمع المدني الشريف طبعا، في انتظار إحالة الملف على المحكمة الإدارية بفاس، لعلها تنصف ذاكرة المدينة الجريحة، وهناك محل إقامة الطلبة قرب الجامع الأعظم والذي يعود إلى عهد م محمد بن عبد الله، حيث لجأ القوم إلى أعمدة لتدعيم البناء في انتظار انهدامه كليا ليقام مكانه صرح من توقيع مافيا العقار كالعادة، هذا إضافة إلى التعديات التي تطال السور التاريخي سواء من الناحية الشرقية أو الغربية، حيث لم تحترم نهائيا المنطقة المحفوظة الأثرية حوالي خمسمائة مترعلى مدار تازة العتيقة ولا حول ولا قوة إلا بالله .


ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5