بعد عزله بسبب الفساد.. مطالب بمحاكمة رئيس جماعة تازة بسبب الغش وهدر المال العام
www.alhadattv.ma
لا زالت موجة السخط والانتقادات الواسعة تواجه البرلماني عبدالواحد المسعودي، رئيس المجلس الجماعي لمدينة تازة سابقا والمعزول بقرار قضائي بناء على طلب وزير الداخلية بسبب الفساد وسوء تدبير الشأن المحلي ، المنتمي لحزب الأصالة والمعاصرة، والذي عمد إلى تخصيص ميزانية مهمة لصالح الجزء من المسلك الطرقي المسمى “الطريق المداري”، سرعان ما تحول الجزء المتواجد للمدار الحضري للمدينة في ظرف أسابيع فقط من تدشينه إلى مقبرة للسائقين.
فلم يعد الحديث عن اختلالات البنية التحتية في مدينة تازة والجماعات الترابية بالإقليم مجرد انطباعات عابرة أو ملاحظات تقنية معزولة، بل تحول إلى واقع يومي يثير القلق والاستياء في صفوف الساكنة، ويطرح أسئلة حقيقية حول جودة إنجاز المشاريع العمومية بالإقليم، وحول الجهات المسؤولة عن مراقبة تنفيذها وأسباب عدم إحالة ملف تبديد وهدر المال العام في مشاريع مغشوشة على القضاء؟.
فالمتجول او المار عبر الطريق المداري بمدينة تازة المعبدة حديثاً لا يحتاج إلى خبرة هندسية متقدمة لاكتشاف حجم الأعطاب التي بدأت تظهر على هذه المنشآت، حفر تتشكل بسرعة قياسية في طرق لم يمض على تعبيدها سوى أشهر قليلة، وتشققات تتسلل إلى جدران بنايات عمومية يفترض أنها شُيدت وفق معايير تقنية دقيقة.
هذا الواقع يجعل العديد من المواطنين يتساءلون عن جدوى الملايين التي رصدت لهذا المشروع، في وقت ظهرت فيه العيوب بشكل فجّ بعد فترة قصيرة من تدشينها، وكأن الأمر يتعلق بمنشآت مؤقتة لا يُراد لها أن تعمر طويلاً.
المفارقة أن هذا الجزء من المشروع المتواجد بالمدار الحضري للمدينة، الذي طبل له فيسبوكيا رئيس جماعة تازة، عبدالواحد المسعودي، معه عمالة تازة وجماعة كلدمان ، مر، نظرياً، عبر مساطر تقنية وقانونية صارمة، تبدأ بدفاتر تحملات دقيقة تحدد الشروط الإدارية والتقنية والمالية، وتنتهي بعمليات المراقبة والتتبع التي كان يفترض أن تقوم بها الجهات المختصة، غير أن ما يظهر على أرض الواقع يوحي بأن هذه الآليات، في كثير من الحالات، لا تتجاوز كونها إجراءات شكلية لا تمنع وقوع الاختلالات.
فالطريق المداري بمدينة تازة التي تربط جزء منها حي السعادة بالطريق الوطنية رقم 6 المؤدية إلى أقاليم شرق المملكة وأحياء القدس والمسيرة والمنتزه.. التي تم إنجازها حديثاً سرعان ما تحولت إلى مساحات مليئة بالحفر والتصدعات، بينما ظهرت على بعض البنايات العمومية علامات التآكل المبكر، ما يعزز الانطباع بأن معايير الجودة ليست دائماً في صدارة أولويات بعض المقاولات المنفذة للأشغال.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن هذه الوضعية لا يمكن فصلها عن ضعف المراقبة الصارمة خلال مراحل الإنجاز، وهو ما يفتح الباب أمام بعض الممارسات التي تفرغ دفاتر التحملات من مضمونها، وتجعل الجودة آخر ما يتم التفكير فيه في سلسلة تنفيذ المشاريع.
الأخطر من ذلك أن تكرار هذه الاختلالات أدى إلى نوع من التطبيع مع الرداءة، حيث أصبح كثير من المواطنين يتوقعون ظهور الأعطاب في أي مشروع جديد حتى قبل اكتمال أشغاله، بسبب تكرار نفس السيناريو في أكثر من مناسبة.
وبين الطريق المداري التي تشققت سريعاً وذهرت عليها عيوب مبكرة، تتعالى أصوات محلية مطالبة بتشديد المراقبة وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة لنائب رئيس جماعة تازة المفوض له القطاع التقني والصفقات الذي يحضر في لجنة فتح الاظرفة الخاصة بالمشاريع ، في ما يتعلق بالمقاولات التي ثبت تورطها في إنجاز مشاريع دون احترام المعايير التقنية المطلوبة.
كما يدعو متابعون إلى التفكير في آليات أكثر صرامة لمراقبة الصفقات العمومية، سواء من خلال تعزيز دور لجان التتبع والمراقبة التقنية، أو عبر تفعيل العقوبات القانونية في حق المقاولات التي يثبت تقصيرها أو تلاعبها في إنجاز الأشغال.
فالمشاريع العمومية، في نهاية المطاف، تُموَّل من المال العام الذي يساهم فيه المواطن عبر الضرائب، وهو ما يجعل ضمان الجودة واحترام المعايير التقنية مسؤولية جماعية لا تقبل التهاون.
وفي انتظار إجراءات أكثر صرامة، يبقى السؤال معلقاً في أذهان ساكنة الإقليم: هل ستظل مشاريع التنمية في تازة رهينة الرداءة والغش، أم أن مرحلة جديدة من المراقبة والمحاسبة ستضع حداً لهذه الظاهرة التي تستنزف المال العام وتقوض ثقة المواطنين في جدوى الاستثمار العمومي؟
