ads980-90 after header


الإشهار 1


النية.. وسوء النية

الإشهار 2

www.alhadattv.ma

* حميد غونو

في العلاقات الدولية لاتقاس مكانة الدول فقط فيما تعلنه من مواقف رسمية، بل بما يصدر من سلوك نخبها وتصريحات مسؤوليها في مجالات تبدو عابرة ككرة القدم، فالأحداث الرمزية غالبا ماتكون مرٱة صادقة لما يختزن في العمق من تصورات ومشاعر.

لقد كشفت بعض المواقف والسلوكيات السلبية، تجاه المغرب والمغاربة، التي صدرت عن جماهير ونخب دول توصف بالشقيقة والصديقة خلال بطولة كأس إفريقيا التي نظمتها بلادنا عن حقد دفين وانزعاج واضح من نجاح المغرب، سواء على مستوى التنظيم والضيافة أو على مستوى التطور العام للبلاد، وهي سلوكيات لايمكن عزلها عن سياق العلاقات الدولية، لأنها تعكس خللا في النوايا أكثر مما تعكس تمظهرات تنافس رياضي حاد.

من هنا يصبح لزاما على المغاربة دولة وشعبا التقاط هذه الإشارات وقراءتها بوعي وهدوء، بعيدا عن حسن النوايا المفرطة.

إن العلاقات الخارجية للدول لا تبنى على الشعارات وحدها بل على المصالح وعلى الفهم الدقيق لمواقع الأشقاء والأصدقاء قبل الخصوم.

فبعيدا عن خطاب رئيس السنغال المليء بالإطراء الزائف على المغرب بمناسبة فوز بلاده بكأس قارية، جندت من أجل الحصول عليها صعاليك الإنس والجن، فقد أبانت بالموازاة مع ذلك تصرفات مسؤولي وجماهير الكرة السينغالية، سواء بمدرجات الملعب أو بشوارع دكار ومدن أخرى عن قدر كبير من الغل تجاه بلد لطالما اعتبر قبلة حجهم الثانية، مثلما اعتبر المغاربة دائما بلاد السينغال دارهم الباقية. تصرفات سلبية لدرجة بث صورة لخريطة مبتورة للمملكة على قناة السنغال الخامسة، هكذا بكل جرأة.

من منا لا يتذكر خطاب الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى الإحدى والأربعين للمسيرة الخضراء الذي توجه به إلى شعبه من دكار حيث كان في زيارة رسمية للسنغال، في إشارة رمزية لوحدة القضايا الوطنية، والتاريخ والمصير المشترك بين البلدين، منذ عهد الآباء الأوائل للاستقلال، من محمد الخامس والحسن الثاني وليوبولد سيدار سنگور، وعبدو ضيوف، إلى ٱخر تنهيدة مناجاة الله بضريح سيدي أحمد التيجاني بفاس، أو تضرع للخالق في محراب مسجد محمد السادس بدكار.

لهذا، ظل المغاربة دائما أوفياء لتمغربيتهم، لا يميزون في تعاونهم بين شعب وٱخر ودولة وأخرى إلا عندما تمس مصالحهم ومشاعرهم في جوهرها أو أن يستهدف ثابتهم الأسمى.

إن إعادة قراءة شبكة العلاقات الخارجية على ضوء هذه المؤشرات لم تعد خيارا، بل ضرورة، على أن تكون المصلحة الوطنية للمغرب هي البوصلة الأولى والأخيرة دون أوهام، ودون انتظار ود شقيق غالبا لايأتي إلا مقترنا بالنفاق والابتزاز.

بتنظيمه لبطولة كأس إفريقيا، يبدو أن المغرب نجح أكثر مما ينبغي، رغم أنه لم يطلب بيانات دعم ولا تصفيقات من أحد. كل ما فعله أنه اشتغل، والعمل كما يبدو أكثر ما يزعج الذين اعتادوا استهلاك السعرات الحرارية في الكلام لا في الإنجاز.


ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5