إلى متى ستترك ساكنة العالم القروي تحت رحمة منازل مهددة بالانهيار؟
www.alhadattv.ma
بقلم: محمد منصف لمحورك
كشفت التساقطات المطرية الأخيرة، مرة أخرى، عن هشاشة البنية العمرانية والتعميرية في العالم القروي، حيث تضررت أعداد كبيرة من المنازل، بين ما انهار جزئيًا أو كليًا، وما أصبح آيلًا للسقوط في أية لحظة، في مشهد يتكرر مع كل موسم مطري دون معالجة جذرية أو حلول مستدامة.
اليوم، يجد سكان القرى أنفسهم أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما البقاء داخل منازل تتشقق أسقفها وتتداعى جدرانها، مع ما يحمله ذلك من خوف دائم من الموت تحت الأنقاض، وإما محاولة إصلاح أو ترميم مساكنهم هربًا من الخطر،ليصطدموا بمحاضر المخالفات، وتعقيدات المساطر، ومنطق الزجر بدل منطق الحماية.
إن استمرار هذا الوضع لم يعد مقبولًا لا إنسانيًا ولا قانونيًا، فكيف يُعقل أن يُترك المواطن القروي رهينة الخطر، فقط لأن الواقع الجغرافي والوعاء العقاري الذي يعيش فيه لا ينسجم مع نصوص قانونية وُضعت دون استحضار خصوصية المجال القروي وهشاشته الاجتماعية والاقتصادية؟
لقد بات من الضروري أن تتحمل كل من وزارة الداخلية ووزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان مسؤولياتهما كاملة، عبر التحرك العاجل لتدارس صيغ قانونية وواقعية، من خلال إقرار تراخيص استثنائية تمكّن الساكنة المتضررة من إصلاح وترميم منازلها، أو إعادة بناء ما انهار منها، في إطار يوازن بين احترام القانون وحماية الأرواح.
فالسكن اللائق حق دستوري، وحماية حياة المواطنين أولوية قصوى، لا يمكن أن تُؤجل باسم المساطر المعقدة أو الفراغ القانوني.
الخطر لا ينتظر الترخيص، والمطر لا يعترف بالإجراءات الإدارية، وأي تأخير في المعالجة هو مساهمة غير مباشرة في تعميق المأساة.
إن إنقاذ سكان العالم القروي من هذا الوضع الهش لم يعد ترفًا سياسيًا، بل ضرورة استعجالية، واختبارًا حقيقيًا لمدى جدية السياسات العمومية في الإنصاف المجالي وحماية الحق في الحياة.
