ads980-90 after header


الإشهار 1


الكوارث الطبيعية تفضح أعطاب التدبير المحلي ومسؤولية الفاعل السياسي

الإشهار 2

www.alhadattv.ma

  • م م لمحورك

أعادت الكوارث الطبيعية المرتبطة بالتساقطات المطرية القوية التي يعرفها بلدنا، وما نتج عنها من أضرار على مستوى البنية التحتية وفك العزلة عن عدد من المناطق القروية، فتح نقاشًا عموميًا حول طبيعة التدبير الترابي للأزمات وحدود تدخل الفاعل السياسي والإداري على المستويين الإقليمي والمحلي.
من منظور تحليلي، تندرج هذه الكوارث ضمن المخاطر المتوقعة في سياق التحولات المناخية، وهو ما يفرض اعتماد مقاربات استباقية في التخطيط الترابي، ويُفترض في المنتخب، باعتباره فاعلًا سياسيًا وتدبيريًا، أن يساهم في بناء هذه المقاربات عبر برمجة مشاريع وقائية وتوجيه السياسات المحلية نحو تقوية البنيات التحتية وفق المجال الجغرافي لكل منطقة.
غير أن المعطيات الميدانية خلال هذه الأزمة كشفت عن محدودية دور الفاعل السياسي، الذي ظل تدخله محصورًا في مرحلة ما بعد وقوع الكارثة، ليظهر في مشاهد مناسباتية، تحكمها الحسابات السياسية أكثر من منطق التدبير، حيث اتسمت اغلبها بالمحتشمة دات طابع سياسي أكثر من خدمة المصلحة العامة وما رافقها من انتقاء وتمييز، حيث ارتبطت المساعدة والوساطة بمنطق الولاء الانتخابي مقابل إقصاء أو تهميش ساكنة تمثلها أصوات معارضة داخل المجالس المنتخبة.
وتطرح هذه الوضعية إشكالية العلاقة بين المنتخب والسلطة الإدارية، حيث برز الدور المركزي للإدارة الترابية في تدبير الأزمة وفق مسؤولياتها القانونية والمؤسساتية، باعتماد مقاربة عملية تقوم على المعاينة الميدانية وتحديد الأولويات وتسخير الوسائل اللوجستيكية المتاحة لفك العزلة وتأمين سلامة المواطنين وإعادة الحد الأدنى من شروط العيش، بعيدًا عن المزايدات والخلفيات سياسية، بمنطق الأولويات والاستعجال، ومع أن ذلك يعكس ضرورته، إلا أنه في العمق يكشف قصور الفاعل السياسي المحلي، لا تفوقه، ويفتح نقاشًا أوسع حول مآلات اللامركزية وقدرتها على إنتاج سياسات عمومية فعالة لمواجهة المخاطر، لا كفرصة لإعادة التموضع السياسي أو تصفية الحسابات واستثمار معاناة الساكنة انتخابيًا.
من الناحية القانونية والمؤسساتية، فرغم توفر الجماعات على أدوات التخطيط والتمويل، مثل برامج التنمية والميزانيات السنوية وتدبير الفائض،، فضلا عن الترافع من أجل مشاريع وقائية تقلل من آثار الكوارث الطبيعية، بدءًا من تهيئة المسالك وصيانة القناطر وصولًا إلى تقوية البنيات التحتية الهشة.
إلا أن ضعف توظيف هذه الأدوات في إطار رؤية وقائية يطرح سؤال المسؤولية السياسية كآلية للمساءلة الديمقراطية وربط المسؤولية .بالمحاسبة.
إن معالجة آثار الكوارث الطبيعية لا يمكن أن يظل رهينة التدخل الاستعجالي وحده، بل تتطلب إعادة التفكير في نموذج التدبير الترابي وفق المجال الجغرافي، وتعزيز قدرات المجالس المنتخبة على التخطيط والتنسيق واتخاذ القرار المبني على المعطيات، انتقالًا من منطق تدبير الأزمة إلى منطق تدبير المخاطر.
وفي هذا السياق، يصبح الرهان الحقيقي هو بناء فاعل سياسي محلي قادر على استعادة ثقة المواطن عبر سياسات عمومية واضحة وعادلة وقابلة للتقييم. فالكوارث الطبيعية، وإن كانت اختبارًا للجاهزية المؤسساتية، تشكل في الوقت ذاته مرآة لمدى نضج الممارسة السياسية.


ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5