العلامة إبراهيم الإلغي : أعجبت بمدينة تازة وطباع أهلها

www.alhadattv.ma

*عبد الإله بسكمار

هو أبو إسحاق بن علي الجعفري الإلغي نسبة إلى بلدة إيلغ بسوس ولد هناك سنة 1910، وتلقى علومه ومعارفه بمراكش ثم بفاس في حضن جامع القرويين، حيث درس النحو واللغة والأدب والتاريخ علاوة على الفقه الإسلامي، وكان من أبرز أساتذته علاوة على شقيقه العلامة المعروف محمد المختار السوسي صاحب المعسول وسوس العالمة الطاهر الكتاني والعباس بناني وشيخ الإسلام محمد بلعربي العلوي والحسين العراقي واحمد بلمامون البلغيثي، ثم انتقل إلى تطوان سنة 1937، كما انخرط في الحركة الوطنية التحررية من خلال الانتماء إلى حزب الأمة المغربية بقيادة الشيخ المكي الناصري، حتى أصبح شاعرها والناطق باسمها، وعمل أستاذا بالمعهد الخليفي بتطوان وبمعهد مولاي المهدي وكان أول أديب ينال جائزة المغرب للكتاب سنة 1953، وكتب العديد من المقالات بجرائد الشمال المغربي كالشهاب وجريدة الوحدة المغربية وغيرهما.
التحق العلامة إبراهيم الإلغي أيضا بقطاع العدلية فترقى في أسلاكه وذلك بعد الاستقلال حتى أصبح قاضيا مستشارا بالمجلس الأعلى للقضاء، وكان دائم الترحال والسفر بين أرجاء المغرب إلى حين وفاته رحمه الله سنة 1985 وقادته إحدى رحلاته إلى مدينة تازة، فكتب عنها نصا جميلا نورده دون أي تصرف منا.
” خرجت من بيتنا ووجهتي تازة حيث وصلت قبيل غروب الشمس بقليل، فلفت نظري أنها تقع بيت تلال متعاقبة، وقفت في الساحة العامة المكتوب عليها أنها وسط المدينة . فبادرت بالسؤال : أين المدينة القديمة ؟ وأين المسجد الذي يعد من أكبر مساجد المغرب، وفيه ثريا عظيمة لا نظير لها في مساجد المغرب ؟
قيل لي : إن المدينة تبعد عن هذا المكان بنحو خمسة كيلومترات* وطريقها صاعد في شبه جبل، فاعتنى بي شخص صاحبني في سيارتي إلى دكانه بالمدينة، ثم أمر ولدا له أن يرافقني إلى المسجد الأعظم .
بعد قطع عدة أزقة وصلت إلى المسجد الأعظم، فإذا هو عظيم بكل ما في الكلمة من معنى. كل ما فيه ينم عن عظمة بانيه من الموحدين. باحات وساحات و صحون وارفة، لكن الثريا المتوسطة للمسجد كانت آية في الكبر والحسن والصنعة والفن. ولاحظت كثرة أبواب المسجد وعدة مرافقه، كما لاحظت الاعتناء به، ووفرة الضوء وأسباب النظافة. وبعد صلاة المغرب سرنا في جنباته وردهاته.
أعجبني حال المدينة، وطباع أهلها، وطفت على بعض المساجد الأخرى فإذا بها مكتظة بالمصلين، فحمدت لتازة هذه المحامد داعيا لها بطول البقاء وكثرة العمران .
*حاشية ضرورية: على الأرجح فإن العلامة الإلغي حين وصوله إلى تازة اعتقد بأن وسط المدينة هو المكان الذي أوقف سيارته فيه قبل أن يسأل، ويتأكد أن المدينة التي يريدها تقع على بعد خمسة كيلومترات من المكان والغالب أنه حيز من شارع بير أنزران الحالي الذي كان متواضع العمران وقتذاك أي بداية الاستقلال.

رئيس مركز ابن بري التازي للدراسات والابحاث وحماية التراث

تعليقات الزوار
جاري التحميل ...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك. سنفترض أنك توافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت. قبولتفاصيل أكثر