خيرة شباب البلد، ومزيدا من الحذر..

WWW.ALHADATTV.MA

* عزيز باكوش

لو أن الطريق السيار نطق بالحق ، لأبعد عنه تهمة القتل بشدة وحنق ، لو فكت عقدة لسان الطريق بصدق ومنحت لها فرصة الدفاع عن نفسها لقالت بكل بتأكيد، كنت سيارة أو وطنية أو حتى ثلاثية ، أنا لا أقتل !! لست سفاحة ولا مجرمة !! ولأنحت باللائمة دون تردد على السرعة والتهور وعدم الامتثال للقانون واحترام ضوابط السير ..هذه هي العصابة التي تفتك وتقتل وتوجع تفاصيل القلب
سأجرؤ، وأكرر ، الطريق لا تقتل ، الطريق ليست مجرمة ، وليس مجرمون أولئك الذين هندوسوا ورسموا مساراتها ، لأنها ببساطة شديدة وجدت كي تضمن السلامة والوصول بأمان لمن يمتطي صهوتها بحرص، فهي لا تكف عبر امتدادها وطولها في المرتفعات والمنحدرات في الجبال والأودية عن الصراخ في وجه العابرين و الإعلان بكل الوسائل والإمكانيات ، وتصيح بكل اللغات متوسلة الحيطة والحذر ، لا تسرع يا أبي أنا في انتظارك …،
كسائق منذ 40سنة، سأختلف مع الكثيرين عند تلفيق هذه التهمة الجاهزة ضد الطريق كلما حلت حادثة سير مأساوية ، نعم الصدمة قوية في فقدان عزيز علينا إثر حادث سير فاجعة، لكن عدم الخلط وترويج الافتراءات والمغالطات أقوى
الطريق السيار سواء بالمغرب أو اليابان في تاهلة أوفي غيرها بجميع مدن العالم أساسه الحواجز الإسمنتية المسلحة للحد من حصد الأرواح وليس لتناسلها ، وامام الحاجز الطرقي المسلح نفسه مرت وتمر وستمر الملايين من الهياكل والعربات المرورية وأرواح البشر كل يوم ، لكن الحرص والحذر وقيادة السيارة بمسؤولية يضمن السلامةويوفر الأمان ويبلغ الإنسان مقصده.
ففي احترام الإشارات والعلامات المرورية وضبط النفس بروية والقيادة بمسؤولية وحزم تسمو القوانين وتسمو معها حياة البشر .
ان اعتبار الطريق مجرمة وقاتلة تحصد الأرواح بغير حق ، والدعوة إلى تحميلها مسؤولية الحوادث المأساوية كلام غير دقيق ، ويقال للتخفيف من هول الفاجعة ، هذا أمر نتفهمه ، أما أن نوهم أنفسنا والناس أن نظام السير وهندسة مساراته وضبط اتجاهاته يوفر الموت بالأداء على الطريق السيار ، فهي مغالطة مجانية حان الوقت للكف عن ترويجها …
الصور غير متعاقد بشأنها
رحم الله الضحايا الأربع وعزاؤنا الكبير لأسرهم وذويهم بتازة إثر فاجعة أمس على الطريق السيار التي راح ضحيتها أربعة من خيرة شباب البلد ، ومزيدا من الحذر

تعليقات الزوار
جاري التحميل ...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك. سنفترض أنك توافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت. قبولتفاصيل أكثر