www.alhadattv.ma
تثير شروط العمل داخل مجموعة من المتاجر الكبرى، الكثير من الجدل في ظل النقاش المجتمعي المتصاعد حول أسباب احتقان الشباب المغربي، الذي تُرجم مؤخرا إلى احتجاجات واسعة قادها ما بات يعرف بـ”جيل Z”.
ففي الوقت الذي تحقق فيه هذه المتاجر أرباحا ضخمة من الاستهلاك اليومي، يعيش جزء كبير من العاملين بها تحت وطأة أجور زهيدة لا تتناسب مع ساعات العمل الطويلة، تترواح بين 1500 درهم و2000 درهم، وقد تقل في حالات من يشتغلون كموظفين في الصناديق، إذ يقتطع أي سنتيم نقص من حساب الصندوق من شهرية المستخدم، حيث يصل الأجر الشهري مرات الى 1000 درهم، ما يجعلهم عاجزين عن مواجهة تكاليف المعيشة المتزايدة. هذه الوضعية تولد شعورا باللاعدالة، خاصة وأن عقود العمل غالبا ما تكون مؤقتة أو هشة، محرومة من آفاق الترقية والحماية الاجتماعية الكاملة.
إضافة إلى ذلك ضعف دور مفتشية الشغل في تتبع هذه التجاوزات، إذ نادرا ما تقوم بمراقبة حقيقية لمدى احترام القوانين الاجتماعية، سواء المتعلقة بظروف العمل أو بالحد الأدنى للأجور أو بالراحة الأسبوعية، مما يترك آلاف المستخدمين في مواجهة مباشرة مع استغلال أرباب العمل.
ويرى مراقبون أن هذه المعطيات الاقتصادية والاجتماعية انعكست بشكل مباشر على واقع الشباب، الذين باتوا يشعرون بالاستغلال والتهميش، مما دفع عددا منهم إلى التعبير عن غضبهم عبر حراك اجتماعي يتجاوز مجرد المطالب الاقتصادية، ليحمل أيضا رفضا لنموذج اقتصادي يعتبرونه غير عادل.
وبهذا المعنى، فإن سياسات التشغيل المعتمدة داخل المتاجر الكبرى لا تقتصر آثارها على المستوى المهني فحسب، بل أصبحت جزءا من الأسباب البنيوية التي تغذي حالة الاحتقان الاجتماعي والسياسي التي تعبر عنها احتجاجات “جيل Z”.
