www.alhadattv.ma
*محمد الخياري
يفخر الكثير من سكان المدينة العتيقة في تازة، بالماضي العريق لهذا الجزء من المغرب الذي يعتبر شاهدا على حقب وفترات تاريخية عديدة.
فهي التي تحتضن بين دروبها وحواريها عددا من البنايات والمآثر التي تحكي أحداثا تاريخية فاصلة رسمت ملامح مختلفة لعلاقات المغرب مع جيرانه الأوروبيين، كما تؤصل لعلاقة تعايش فريدة بين مكونات ثقافية مختلفة وأعراق متنوعة.
غير أنّ كثيرا من سُكّان المدينة العتيقة بتازة العليا، شيبا وشبابا، لا ينظرون بعين الرضا إلى حاضر هذا الإرث التاريخي، بل إنّ المرْءَ يلْمسُ غير قليل من “السّخط” لدى العارفين على وجه الخصوص بتاريخ هذه المدينة التي تعود نشأتها إلى قرون ضاربة في التاريخ.
أما زوار المدينة، رغم قلتهم، فلا يصعب عليهم أن يلحظوا، حتى قبل الإنصات إلى بوح سكانها، بان المدينة العتيقة بكل إرثها الثقافي والحضاري، تعاني من “اختلالات عديدة”، وهذا ما يؤكده السكان والعديد من الفاعلين الجمعويين.
احتلال للملك العمومي
البداية من ساحة “أحراش”، الممتدة من “قبة السوق” حتى “باب الزيتونة”، والتي تعتبر فضاء تاريخيا بامتياز يشهد على ماض حضاري وثقافي مجيد بكل المقاييس. إلا أنها اليوم تشكل مسرحا للفوضى بجميع أنواعها وبمختلف تجلياتها.
ويقول محمد اليعقوبي، أحد سكان المدينة العتيقة “هناك حالة استياء عارمة تسود في أوساط التجار والسكان،الأوضاع المزرية التي وصل إليها الحي والزقاق التاريخي، بسبب فوضى الباعة المتجولين، بدءا من قبة السوق نزولا إلى ساحة أحراش و باب طيطي ومنها إلى مدخل المدينة القديمة من جهة باب الجمعة أيضا.”.
وتشير شهادات الكثير من سكان المدينة العتيقة، إلى أن هذه الأزقة والدروب، تعيش فوضى مرورية خانقة، الناجمة عن احتلال كامل من طرف الباعة المتجولين الذي يعرضون سلعهم من خضر وفواكه فوق مساحات واسعة من الطريق العمومية، ما يضيق مجال المرور والجولان بالنسبة للراجلين.
وفي نظر اليعقوبي، فإن “ما يحدث في هذه الأزقة والدروب هو مسخ للتاريخ وضرب للجغرافيا وهدم لثقافة الجمال التي تمتع بها المواطن بتازة لعقود، مما يشكل وصمة عار يتم ترسيخها في ذهنية كل أجنبي يزور مدينة تازة العليا.”
تراكمات حسابات انتخابية
الناشط الجمعوي المتتبع للشان المحلي لمدينة تازة،حسن الحداد، يعتبر أن “كل الاختلالات والمظاهر السلبية هي تحصيل حاصل لتراكمات سلبية عن سياسة تدبير هذه المدينة غياب رؤية علمية واستراتيجية مندمجة طيلة عقود من التدبير”.
وحسب الحداد، فإن المدينة العتيقة، أصبحت “وصمة عار على جبين مدينة تازة، بالرغم من الغلاف المالي (الفتات) الذي خصص لها خلال السنة الماضية، خصوصا خلال مرحلة برنامج تهيئة بعض المحلات المهنية ومرافقها ”.
ويرى المتحدث، أن المدينة العتيقة هي ضحية حسابات وسياسات انتخابية ضيقة من طرف الفاعلين في المدينة. مشيرا إلى ضرورة وضع خارطة الطريق مع كل المتدخلين السياحة الثقافة الأوقاف الداخلية الجماعة المجلس الإقليمي الجهة والمجتمع المدني ووضع القانون فوق كل اعتبار كما يجب الاستماع للمهنيين والحرفيين والتجار والتنسيق مع الغرف المهنية وتغليب المصلحة العامة.
كما يرى ضرورة إشراك المجتمع المدني في تنزيل برامج للرقي بسلوك المواطنة، والتعامل بيد من حديد مع كل من خولت له نفسه تشويه والمس بالسير العادي والمصلحة العامة و براحة ساكنة المدينة العتيقة.
