www.alhadattv.ma
تثير وضعية النائب البرلماني محمد أمغار، الفائز بمقعد عن دائرة تازة باسم حزب الاصالة والمعاصرة، تساؤلات قانونية على خلفية احتمال استقالته من الحزب الذي سبق أن انتخب باسمه في مؤسسة منتخبة،جماعة تاهلة بإسم حزب الاتحاد الدستوري) قبل أن يواصل المشاركة في أشغالها ويرأس الدورة العادية لشهر أكتوبر قبل أيام.
وتستند هذه التساؤلات إلى قرار سابق للمحكمة الدستورية، صدر في 14 يوليوز 2022، وقضى بإلغاء انتخاب التهامي المسقي عضوا بمجلس النواب، بعدما خلصت المحكمة إلى أنه ظل منتميا، في الواقع، إلى حزبين سياسيين في آن واحد، رغم تقديمه استقالته من الحزب الذي فاز باسمه في انتخابات الغرف الفلاحية.
وتعود تفاصيل القضية إلى الانتخابات الجماعية لسنة 2021، حين فاز محمد أمغار، بمقعد في مجلس جماعة تاهلة باسم حزب الإتحاد الدستوري وترأس مجلسها الجماعي. وخلال شهر ماي 2026، قدم استقالته من الحزب لكنه لم يتلق أي رد من القيادة الحزبية للاتحاد الدستوري،وبالتالي لم يحصل على رد كتابي ليظل منتخبا بإسم حزب الحصان، فترشح للانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر 2026 بلون الاصالة والمعاصرة، غير أنه ترأس، بعد أسبوع من حصوله على مقعد نيابي، الدورة العادية لجماعة تاهلة، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن مدى انسجام هذا التصرف مع الوضعية القانونية التي أعلنها من خلال استقالته الشفوية.
قرار المحكمة الدستورية يضع مسألة الانتماء الحزبي في صلب النقاش
ويستند هذا النقاش إلى القرار رقم 191/22 م.إ، الصادر عن المحكمة الدستورية في الملف عدد 177/21، والذي قضى بإلغاء انتخاب التهامي المسقي، بعدما تبين للمحكمة أنه قدم استقالته من الحزب الذي ترشح باسمه لانتخابات الغرف الفلاحية، لكنه شارك لاحقا في اجتماعات الجمعية العامة العادية والاستثنائية للغرفة الفلاحية لجهة مراكش-آسفي، المنعقدة يوم 17 نونبر 2021، ووقع على لوائح الحضور.
واعتبرت المحكمة، في تعليل قرارها، أن المعني بالأمر ظل منتميا، في الواقع، إلى الحزب الذي ترشح باسمه لانتخابات الغرف الفلاحية، وأن تقديم الاستقالة دون التقيد بما يفرضه القانون من وضوح وشفافية لا يكفي لوضع حد للإشكال المرتبط بالانتماء إلى حزبين سياسيين في الوقت نفسه.
كما شددت المحكمة على أن شرط النزاهة المنصوص عليه في المادة 28 من القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية يشمل مختلف المتدخلين في العملية الانتخابية، ولا سيما المرشحين الراغبين في تمثيل المواطنين داخل المؤسسات المنتخبة.
وبناء على هذه المعطيات، يطرح قرار المحكمة الدستورية سابقة قانونية تستدعي التوقف عندها في حالة محمد أمغار، بالنظر إلى التشابه المتمثل في تقديم الاستقالة من الحزب السابق، ثم المشاركة في أشغال المؤسسة التي سبق له أن فاز بعضويتها باسم ذلك الحزب.
غير أن اعتبار هذا التشابه سببا كافيا لإلغاء المقعد البرلماني يظل مسألة قانونية تحتاج إلى فحص دقيق للوقائع والوثائق الخاصة بهذه الحالة، ومدى انطباق التعليل القضائي السابق عليها، فضلا عن استيفاء المساطر القانونية ذات الصلة.
وبينما يفتح القرار السابق باب النقاش حول حدود الاستقالة الحزبية وآثارها القانونية، يبقى الحسم في أي طعن محتمل ضد انتخاب النائب من اختصاص المحكمة الدستورية، باعتبارها الجهة المخولة قانونا البت في المنازعات المتعلقة بصحة انتخاب أعضاء مجلس النواب.
