حدث في مثل هذا اليوم في تازة : معركة باب مطيق 02 مارس 1956 آخر ضربة موجعة قبيل إعلان الاستقلال

www.alhadattv.ma

* عبد الإله بسكمار

سبق لي في إحدى تغريدات ذكريات الكفاح الوطني بتازة والنواحي أن تعرضت لبعض الظروف العصيبة التي ميزت أواخر عهد الحماية بتازة وأبرزها معارك جيش التحرير المظفرة وتصفية المتعاونين وأبرزهم قائد غياثة وابنه الضابط، مما دفع الإدارة الاستعمارية التي ظلت تتحكم في زمام الأمور عشية الاستقلال وعلى الأقل بمنطقة تازة دفعها إلى إعلان حظر التجول وفرض جو من الترهيب والتقتيل راح ضحيته عدد من أبناء تازة بينهم الفقيه عبد السلام البوقرعي ثم إعطاب الصديق العيوني .
ومن جهة أخرى بدأ المعمرون الفرنسيون يطالبون بإجراءات أمنية اشد على المغاربة وهددوا بأنهم سيغادرون البلاد ويؤزمون الوضعية خاصة بعد تعرض ضيعاتهم لهجومات جيش التحرير ومقتل بعض منهم والعديد من الحراس .
وفي إطار استراتيجيته لتشتيت جهود الجيش الفرنسي الاستعماري الذي لم يكن يدافع هذه المرة عن المغرب المستعمَر بل عن كرامة فرنسا وجيشها، في سياق الضربات الأخيرة الموجهة للاستعمار خططت قيادة تازة لجيش التحرير وكرد فعل على القمع الاستعماري لمنازلة أخرى جنوب تازة هذه المرة اختير لها موضع باب مطيق الواقع على بعد 15 كلم في عمق الأطلس المتوسط يوم 02 مارس بما له من دلالة كبيرة حيث كانت المفاوضات بفرنسا على قدم وساق بين حكومة انطوان بيناي والحكومة المغربية الوطنية الأولى بقيادة مبارك البكاي .
كمن المجاهدون( كان عددهم 300) بالمنطقة والذين كان معظمهم من شمال وجنوب تازة لوحدة من قوات اللفيف الأجنبي الرهيبة ( لاليجو ) كانت عائدة من مصطاف بابودير، وفي تمام السابعة والنصف صباحا وصلت السيارات العسكرية والآليات التي تحميل الجنود الفرنسيين إلى المنطقة وفجأة بدأت طلقات جيش التحرير تلتهمهم الشيء الذي دفع إلى تدخل الطيران وإخلاء الجرحى بواسطة الطائرات العمودية وذكرت مصادر جيش التحرير أن 32 جنديا وضابطا فرنسيا لقوا مصرعهم أو أصيبوا بجراح كما تم إعطاب عدد من السيارات العسكرية ولم تسجل إصابات في صفوف جيش التحرير في حين اعترفت الصحافة الاستعمارية بسقوط عشرة جنود قتلى وإصابة 12 آخرين نقلوا إلى مستشفى دورباص / أحراش.
ساعات بعد ذلك أي يومه 03 مارس أعلن عن التصريح المغربي الفرنسي المشترك الذي تم بموجبه إلغاء عقد الحماية وإعلان استقلال المغرب .
يذكر بالمناسبة ان تازة احتفلت مرتين : الأولى بالاستقلال والتي عرفت فيما بعد بالأعياد المجيدة الثلاث ( عيد العودة والانبعاث ثم الاستقلال) والاحتفال الثاني حينما خصصت جماهير تازة استقبالا مهيبا للمناضل المجاهد الخارج من السجن المرحوم احمد بن قليلو بعد أن كانت المحكمة العسكرية قد قضت عليه بالإعدام وأطلق سراحه وفقا لاتفاقية الاستقلال وأوفاق محمد الخامس في لسيل سان كلو.
ذكريات مجيدة للكفاح الوطني بتازة المجاهدة لابد من استحضارها وإفادة الأجيال بها .

تعليقات الزوار
جاري التحميل ...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك. سنفترض أنك توافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت. قبولتفاصيل أكثر