حول قـدم موقع تازة .. عود على بدء

www.alhadattv.ma

عبد الإله بسكمار

كنا قد استدللنا على قدم مدينة تازة من خلال الحوليات التاريخية القروسطية التي صنفها مؤرخون ورحالون وجغرافيون مسلمون، ومثلنا لذلك بكتاب “المسالك والممالك” للجغرافي الأندلسي أبي عبيد البكري ( عاش بين 404 هــ / 1014 م و 484 هـــ / 1094 م) الذي ذكر ضمنه تازة ( كتبها بالألف المقصورة تازى) في سياق وصفه لمسار تنقل المولى ادريس الأكبر عبرمناطق شمال وشرق البلاد سنة 174 هــ / 790 م فجاء لديه في الصفحة 799 من الجزء الثاني لكتابه المسالك والممالك “” وخرج أيضا – أي المولى ادريس – إلى تازى، وهو موضع من أعمال بني العافية، يوجد في جبل منه الذهب وهو أعتق الذهب واجوده، وكان خروجه إليها سنة أربع وسبعين ومائة ( 174هــ/ 790 م) “
هذا نص تاريخي صريح، وسبق أن اعتمدناه في أحدث كتاب لنا ” تازة غبر الرحلات الجغرافية والاستكشافية والحجية / نماذج من العصرين الوسيط والحديث ” الصادرهذه السنة الحالية عن منشورات مركز ابن بري التازي للدراسات والأبحاث وحماية التراث وعن مطابع الرباط نيت، بتقيدم للأستاذ عبد العزيز بل الفايدة، رئيس مركز الدكتوراه بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة وأستاذ التاريخ القديم، علما بأن إشارات ذات طابع جغرافي أساسا سبقت هذا التاريخ كتوصيف المنطقة أثناء فتوحات المغرب ب “ممر تازة ” كما ورد عند بعض المحدثين ومنهم مؤرخون مشارقة وفرنسيون، ومن أبرز الدلائل على قدم موقع تازة القرية النيوليتيكية التي تحدث عنها العديد من الفرنسيين كباسي وكومباردو Henri Basset – Compardou، فقدم الوجود البشري بالمنطقة أصبح لا يرقى إليه الشك، أما مدينة تازة ففي الغالب أنها تطورت عن تلك القرية النيوليتيكية عبر العصور، ويذهب آخرون إلى أن موقع المدينة الأصل هو شرقها بدءا من سيدي عيسى مرورا بالجيارين وحتى حجرة كناوة حاليا ( كانت تسمى مديونة ) وهذه بالضبط دلالة قول عبد الوهاب بن منصور ” وتازة من تأسيس البربر في القديم كانت أم قرى مكناسة ” وفي الجملة ذاتها إشارة واضحة ان قبيلة مكناسة الزناتية هي التي عمرت وحولت تازة إلى مركز حضري، اما ربط تأسيس تازة بعبد المومن الموحدي فلايخلو من خلط، لأن تاريخ 568 هــ يوافق ابنه يوسف كما أن فترة عبد المومن بن علي، هي التي شهدت تحول تازة إلى رباط محصن بعد أن كانت تجمعا سكنيا في عهدي الادارسة والمرابطين.
نعود إلى الأجانب وما كتبه بعضهم عن مسألة تأسيس مدينة تازة إذ يقول هنري تيراس من تقريره Taza- Notice Historique et Archéologique ” منظر موقع تازة القديمة عبارة عن موقع صخري يسهل ربطه، تجوف كليا بالكهوف، ويشرف على سهول وأودية صغيرة غنية بالمياه الجارية .
وكهوف تازة – كما أثبثت التنقيبات – في مغارة كيفان الغماري كانت مأهولة بالناس منذ العصر الحجري الأخير، وقد عثر حول المدينة ، على قبور بربرية من النموذج القرطاجي المتأخر، السابق عن الإسلام.
وعندما تأصل الإسلام في المغرب، كانت لتازة قبله، تاريخ طويل، لقد كانت ” أكادير ” ( تعني المخزن او السور العالي ) ومقبرة جماعية لقبيلة أو مجموعة قبائل بربرية .
في القرن الثامن – قبل حكم ادريس الأول – بدأت تازة تتخذ طابع المدينة الإسلامية، فأهل مكناسة برابرة غزاة ينتمون إلى الزناتيين، حلوا في شمال المغرب . وعاشت أقوى فرقهم حياة البداوة في واد ملوية لوقت طويل. لكن حماعات هامة منهم استقرت في المنطقة الشمالية لإيناون، وشيدت المدينة الحاليةز وجماعات اخرى ( منهم ) شيدت مكناس وسجلماسة في تافيلالت، وتعتبر تينك المدينتان أختين لتازة ”

مركز ابن بري التازي للدراسات والأبحاث وحماية التراث

تعليقات الزوار
جاري التحميل ...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك. سنفترض أنك توافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت. قبولتفاصيل أكثر