فوضى المقالع بوادي أمليل أو حين يصبح المال أعلى من القانون -الجزء 3-

www.alhadattv.ma

كنا نمني النفس بأن تتدخل الجهات المعنية لوقف نزيف الفوضى التي تعم مقالع وادي أمليل بإقليم تازة، لكن يبدو أن لغة المال والنفوذ في هذا الإقليم أقوى من أي صوت يحاول تغيير الواقع.
فبالرغم من الحقائق التي كشفتها « الحدث تيفي »، وأصوات بمواقع التواصل الاجتماعي قبل أشهر، والتهرب الضريبي الفاضح الذي تتخبط فيه هذه المقالع ، لم تتحرك الجهة الوصية على القطاع في شخص عمالة تازة لفرض القانون ،اللهم التفاعل الإيجابي لإدارة الضرائب والشركة الجهوية للتوزيع فاس مكناس التي عبرت عن فتح تحقيق دقيق في ما أوردته “الحدث تيفي” من معطيات قبل أيام، بل إن الفضيحة تكبر كل يوم ، وتتسع دائرة الفساد لتشمل من يفترض أن يكونوا حراسا للقانون لا شركاء في انتهاكه.
لقد قدمنا نموذجا صارخا عن بعض المقالع المسماة “مقالع دوار القبة” بغياثة الغربية شرق وادي أمليل، والتي تحولت إلى مثال حي للفوضى والانتهاكات، فهذه المقالع لا تكتفي بالعمل في أوقات متأخرة من الليل، مخالفة كل التصاريح ،واستغالا مياه الآبار بدون تراخيص وشبهات استهلام الكهرباء وإدماج مآت الأمتر ضمن الحير العقاري المخصص لمستودعات التي تحولت عشوائيا إلى معامل لتقطيع الصخور وتثبيث مناشير ضخمة بدونى موجب قانون.؟. بل تزيف الأرقام في ما يخص سليلة الإنتاج، وتشهد بناء عشوائيا ينبت داخلها كالورم الخبيث بعلم المخزن الذي لا تنطبق عليه مقولة ( العين التي لا تنام)، والأمر لا يتوقف عند حدود المخالفات الإدارية التي بلغ عددها حسب معطيات تحصلت عليها « الحدث تيفي » 37 مخالفة في السنين الأخيرة، بل تتعداها إلى شبكة من المحسوبية والفساد تشمل مسؤولين يفترض أن يكونوا رقباء على هذه الانتهاكات.
فكيف يمكن تفسير صمت أدنى رتب المخزن « عون سلطة » « لمقدم » الذي تحول من عين الدولة إلى خادم مطيع لأصحاب مقالع دوار القبة ؟ بل إن السخرية تبلغ ذروتها حين يعلم المواطنين والجيران أن هذا العون يشتغل نهارا في الملحقة الإدارية بجوار قائد المنطقة ، وليلا في المقلع لأسباب خاصة… أين هي هيبة الدولة في هذا المشهد؟ وأين هي قدسية القانون حين يصبح المسؤولون أول من يدوسونه؟؟
ولم يسلم حتى رؤساء جماعات ونوابهم سابقين وممارسين بمجلس جماعة غياثة الغربية من هذه الدائرة الملوثة. فقد تأكد تورط رئيس سابق لذات الجماعة في التستر على 11 مخالفة اقترفها صديقه الحميم سابقا وعدوه الشرس حاليا، صاحب مقلع بدوار القبة، مقابل منافع شخصية تمثلت في هدايا منقولة تقدر بالملايين نتحفظ عن ذكر البعض منها لأنهها بمثابة سند للعدالة .. ، فهل يعقل أن كل هذا يتم مجانا؟ وهل يصدق عاقلا أن صفقات تمت تحت الدف ومعلومة لدى ساكنة المنطقة وأعيانها وسياسييا تقوم على البراءة والإحسان؟ التاريخ لا يسجل محاسن الأغنياء، بل يوثق جرائمهم حين يستخدمون المال لشراء الذمم المستعدة أصلا لبيع نفسها لمن يدفع أكثر.
الأخطر في هذه القضية هو أن أصحاب هذه المقالع التي تم إحداثها بطرق مشبوهة لما يزيد عن 25 سنة ، يعملون في وضح النهار دون رقيب أو حسيب، لا الدرك الملكي يتحرك، ولا القائد يتدخل، ولا العامل يهتم، ولا مفتشوا الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي أو مفتشوا الشغل يبذلون أي جهد لمراقبة هذه الإختلالات رغم خطورتها ، وكأننا أمام حكام جدد يسنون قوانينهم الخاصة ويعتدون كما يحلو لهم وحسب مزاجهم على المواطنين المتضررين من مخلفات المقالع بالضرب والجرح في الشارع العام ويلفقون لهم تهم مجانية لملاحقتهم قضائيا ويحكمون بمنطق القوة والمال، بينما تتحول الدولة (عمالة تازة- مديرية التجهيز) إلى مجرد شبح عاجز بسبب تخاذل رجالها.
كما تحصلت “الحدث تيفي” على تصريحات خطيرة من داخل مقالع دوار القبة بجماعة غياثة الغربية تفيد أن الاشتغال بهذه المقالع متسم بالهشاشة مع غياب أي تصريح بالعمال لدى صندوق الضمان الاجتماعي،غلأا حالات فريدة ومحظوظة، زيادة على كون مفتش الشغل لم يسبق له قط زيارة بعض المقالع، كما أن بعض المقالع انتهى استغلالها وبقيت على حالها دون أي ترميم مشكلة خطرا على رواد المنطقة، بالإضافة لظروف اشتغالهم شبيهة بعصور العبودية.
ولنا أن نتسائل: لو كانت هذه المقالع مجرد نافذة يفتحها مواطن بسيط بدوار القبة ليدخل الهواء إلى منزله، ألم تكن كل الأجهزة الأمنية والإدارية ستتحرك في حقه؟ ألم يكن القائد والمقدم سيتجندان لإغلاقها فورا؟ ألم تكن البرقيات والتقارير ستكتب ، والعقوبات ستفرض ، بإسم حماية القانون؟؟ لكن حين يتعلق الأمر بمن يملكون المال والنفوذ ، يصبح القانون مجرد حبر على ورق.
فإلى متى ستستمر هذه المهزلة ؟ وإلى متى سيظل المواطن العادي بدوار القبة يدفع ثمن الفساد، بينا تتبارى الجهات المعنية في تغاض مريب؟ السؤال معلق ، والجواب يعرفه ضميرا حيا في هذا الإقليم, وبإسم هذا الأخير ستواصل “الحدث تيفي” عملها الصحفي في الفضح إلى حين إحالة المتورطين على القضاء لمحاكمتهم بسبب جرمهم الإقتصادي والبيئي والإجتماعي والإنساني…

تعليقات الزوار
جاري التحميل ...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك. سنفترض أنك توافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت. قبولتفاصيل أكثر