الوجه الحقيقي للتهميش والفقر بجماعة بني فراسن.. مركز يعيش الهشاشة وساكنة الدواوير خارج حسابات التنمية

www.alhadattv.ma

* محمد.م

بني افراسن -تازة- هي قرية مغربية تقع ضواحي مدينة واد أمليل ،على بعد 27 كلمتر من جهة الشمال ، تقطنها قبائل التسول ، ويبلغ تعداد سكانها 19 ألف نسمة ( تحديث ) ،بعدما كان يبلغ تعداد نسمتها 28 ألف،حسب إحصائيات 2004 ،وقد كانت تصنف ثاني أكبر جماعة بالمغرب قبل تقسيم ترابها إلى جماعتين قرويتين.
هي إذا منطقة تربط بين موقعها الاستراتيجي ومؤهلاتها البشرية الكبيرة من جهة ، وتاريخها العريق من جهة أخرى. لكن ما سبب واقعها المتردي؟
إن أي مرتاد لمنطقة بني افراسن سيلاحظ من الوهلة الأولى حجم الإختلالات التي تعيش على إيقاعه هذه المنطقة، من مركزها الذي يستحيي المرء والزائر تسيمته بالمركز ، انطلاقا من المركز الجماعي وصولا إلى دواويره التي تعاني من تهميش رهيب وعزلة شبه تامة، نعم سيتفاجئ أي زائر لهذه المنطقة من حجم الخراب والدمار الذي يتخبط فيه -المركز – من بنية تحتية جد مهترئة، حيث الطريق الرئيسية للمارة وسط المركز لاتصلح حتى لتنقل البهائم فما بالك بالسيارات والمركبات الأخرى، وسيارات النقل المدرسي الناذرة ، أما شبكات تصريف المياه العادمة ومياه الأمطار ، فهي حلم بعيد التحقيق بالمركز ،إذ لم نقل أنها تندرج ضمن الخيال العلمي بالنسبة لقاطني الجماعة.
من اللوازم التي تحتاجها للتسوق يوم السوق الأسبوعي الذي لايحمل من صفة السوق إلا الإسم ( أحذية الوحل، مجرفة…) وذلك للنجاة بنفسك قبل أن يجرفك الوحل في الأوقات الممطرة ، لأن تبليط السوق الأسبوعي في نظر المسؤولين بالجماعة هو ترف وشيئ من الكماليات ، أما عن وسائل التثقيف والترفيه ( دار الشباب ، ملاعب القرب …) فهي أشياء لافائذة منها في نظر المنتخبين ومعهم السلطة المحلية !.
هذا بالنسبة للمركز فماذا عن الدواوير ؟
عندما تلج دواوير مناطق التسول الواقعة بتراب جماعة بني فراسن، فقد تظن أنك سافرت عبر الزمن إلى القرن 14 م ، فالبنسبة للمسالك الطرقية والمنشآت الفنية ( قناطر )، يتم استخدام أساليب بدائية جدا لمرور الساكنة( الأخشاب ، التربة لتسوية الطريق …) لذلك فبقطرات مطرية بسيطة، تجد ساكنة الدواوير نفسها في عزلة تامة عن العالم الخارجي وقد تضطر إلى نقل المرضى، والموتى أيضا على ظهر الحمير كما شاهدنا مؤخرا في العديد من الدواوير المعزولة، وحتى وإن توفر المسلك لوصول سيارة الإسعاف، فالمواطن يجد نفسه مظطرا إلى دفع مبلغ مالي يصل إلى 300 درهم إلى مصالح الجماعة ! وإن رفضت دفع المقابل المالي، لن يتم نقل مريضك !!!
وفي زمن الرقمنة ، تخيل أن الأغلبية الساحقة من دواوير جماعة ابني افراسن لاتتوفر على شبكة الاتصال كما هو الشأن في ( مركز امريلو، أولاد امبارك، الخزارة، المريس ، مناطق باولاد يعقوب، السبت القديم،باب اغبار ….) ،فرغم تعالي أصوات الساكنة في هذا الجانب ،فلا حياة لمن تنادي ! والإجابة دائما من المسؤولين بالمنطقة هي “اللاإجابة ” .
ساكنة التسول -بني افراسن – كانت ، ساكنة نشيطة جدا وتُقدِّسُ العمل بشكل لايصدق ، حيث تشتغل في المجال الفلاحي بشكل نشط وجدي ، كما انخرطت مبكرا في قطاع الصناعة التقليدية ، لكنها إصطدمت بواقع اللامسؤولية والتجاهل للمنطقة، من طرف المسؤولين (المنتخبين) الذين يتحكمون في كل صغيرة وكبيرة، يصولون ويجولون وفق أهوائهم ، يغيرون في المقاعد الرئاسية كيفما شاؤوا ،في انتماءاتهم الحزبية كيفما شاؤوا ،إلا واقع المنطقة يظل هو هو ،بل يتدحرج للأسوئ وبشكل سريع جدا .
إن النتيجة الكارثية لهذا الواقع تتسم بما يلي:
-هجرة جماعية للسكان في اتجاه المدن ،حيث تدحرجت ساكنة بني افراسن من 28 ألف نسمة إلى 19 ألف نسمة ومازالت الهجرات مستمرة، وسترتفع لامحالة .
-الهدر المدرسي : حيث الأغلبية الساحقة من التلاميذ /ات يظطرون ويظطرن إلى هدر المدرسة ،وذلك بسبب غياب أبسط شروط التحصيل العلمي ( النقل المدرسي، المسالك الطرقية،شبكة الاتصال…) ، إلى درجة أن جلهم لايستكملون الدراسة حتى الحصول على شهادة البكالوريا.
-في ظل هذا الواقع ستبقى المنطقة مقبرة حقيقة للسكان ولن تنعم بأي تنمية تذكر.
هو واقع إذا مزري جدا يذمي القلوب ، واقع يجعل شيئ إسمه التنمية حلما لدى الساكنة بعدما كانت حقا طبيعيا، دهس عليها المسؤولين والمجالس المنتخبة تحت أرجلهم، رغم الميزانيات المرصودة كان آخرها المخصصة للجماعة برسم موسم 2026 المتمثلة في 3,354,201,46 درهم !
فعن أي تنمية يتحدثون ؟

تعليقات الزوار
جاري التحميل ...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك. سنفترض أنك توافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت. قبولتفاصيل أكثر