تازة بين الذاكرة الانتخابية والمصالح المتعددة: افتراضات حول التنمية المؤجلة

www.alhadattv.ma

* عبد الإله زريق

تازة، المدينة ذات العمق التاريخي والموقع الاستراتيجي، تبدو اليوم مختبراً لتراكم التجارب الانتخابية التي قد تُفترض أنها لم تضع التنمية الشاملة في قلب اهتماماتها، بل ركزت على ما يمكن وصفه بالمصالح الخاصة والمباشرة. فمن الممكن الافتراض أن أغلب المنتخبين قد أعطوا أولوية لمشاريع عقارية ذات طابع شخصي أو تجاري، واهتموا بإدارة المقاهي التي أصبحت محطات سياسية بامتياز، أو بإنشاء مدارس خاصة تسمح لهم بالظهور كفاعلين اجتماعيين، وربما حتى التدخل في شؤون وداديات ومؤسسات اجتماعية محلية، كل ذلك على حساب المشاريع العامة الأساسية التي لم ترَ النور أو بقيت متأخرة، مثل تعبيد الطرق، تجهيز المرافق الصحية، أو تأهيل الساحات العمومية والأحياء الشعبية.
وقد يُطرح السؤال بشكل افتراضي: هل هذه الممارسات تعكس ببساطة عقلية ريعية تجعل المنصب أداة للامتياز أكثر من كونه وسيلة لتطوير المدينة؟ وهل ساهم هذا الانشغال المتعدد في تعزيز تفاوت التنمية بين الأحياء، أو في تأجيل مشاريع سكنية واجتماعية كانت ضرورية للساكنة؟ وما إذا كان هذا التركيز على مصالح شخصية قد أعاق قدرة المدينة على استقطاب استثمارات مستدامة أو تطوير رؤية حضرية متوازنة؟
ومن الممكن أيضاً الافتراض أن تراكم هذه التجارب أنتج نوعاً من الوعي الجماعي لدى ساكنة تازة، يجعل من إعادة إنتاج نفس العقلية الريعية أكثر صعوبة، رغم محاولات بعض الوجوه القديمة العودة إلى المشهد، مستندة إلى فرضية أن الذاكرة الانتخابية قصيرة أو قابلة للتجاهل. وفي ضوء هذه التساؤلات، تظل تازة أمام احتمالين: إما استمرار عقلية “البقع والمصالح” التي يبدو أنها أعيد إنتاجها مرات عدة، أو إمكانية ظهور نخب جديدة قادرة على القطع مع الماضي، وتقديم نموذج مختلف يضع التنمية المستدامة والخدمات العمومية في صلب الاهتمام.
إن هذه الافتراضات، على الرغم من كونها غير يقينية، تسلط الضوء على الحاجة لدراسة العلاقة بين العقلية الريعية، تعدد الاهتمامات الانتخابية، والذاكرة الجماعية، وتطرح تساؤلاً مركزياً حول مستقبل تازة: هل ستظل المدينة رهينة المصالح الخاصة، أم أن تراكم التجارب قد يمهد الطريق نحو تحوّل حقيقي في تدبير الشأن المحلي؟

عبد الإله زريق: الكاتب العام لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي بتازة
كاتب فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتازة

تعليقات الزوار
جاري التحميل ...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك. سنفترض أنك توافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت. قبولتفاصيل أكثر