​غياب ملاعب القرب.. ثمن يدفعه شباب آيت سغروشن بإقليم تازة

www.alhadattv.ma

يضطر شباب آيت سغروشن إلى قطع مسافة تقارب 60 كيلومتراً ذهاباً وإياباً من مركز بوزملان، في رحلة ليلية شاقة مرتين كل أسبوع، للوصول إلى ملعب القرب في جماعة الزراردة. هذه الرحلة ليست مغامرة رياضية، بل هي مرآة تعكس فشلاً ذريعاً للمجلس الجماعي لآيت سغروشن في أبسط مهامه: توفير فضاء رياضي لشباب المنطقة.

الجماعات المجاورة كجماعة مطماطة، تاهلة والزراردة على توفير ملاعب للقرب وتجهيزات رياضية لشبابها، يظل شباب آيت سغروشن محرومين من هذا الحق الأساسي. هذا التباين الصارخ يطرح تساؤلات جدية حول أولويات المجلس الجماعي، ويظهر أن قضايا الشباب ليست على رأس اهتماماته. فبدلاً من الاستثمار في البنية التحتية الرياضية التي تساهم في صقل المواهب وتوجيه طاقات الشباب نحو الأنشطة الإيجابية، يجد هؤلاء أنفسهم مضطرين لتكبد عناء التنقل والمصروفات المادية، فضلاً عن الوقت الثمين الذي يضيعونه، خصوصاً وأن أغلبهم من تلاميذ المرحلة الثانوية.

رحلة الشباب الليلية لممارسة كرة القدم تحمل في طياتها أكثر من مجرد إكراهات مادية. فإلى جانب تكاليف النقل، تبرز التحديات المعنوية والنفسية. يشعر هؤلاء الشباب بالإحباط والتجاهل، مما قد يؤثر على حماسهم ومثابرتهم. إن غياب ملعب القرب ليس مجرد نقص في التجهيزات، بل هو إشارة واضحة إلى أن أصواتهم غير مسموعة، وأن مطالبهم لا تؤخذ على محمل الجد. وهذا الفشل في الاستجابة لاحتياجات الشباب يعيق تنمية المنطقة، ويترك جيلاً كاملاً من الشباب في حالة من التهميش.

إن ما يحدث في آيت سغروشن ليس مجرد إهمال عابر، بل هو مسؤولية تاريخية يتحملها أعضاء المجلس الجماعي. فملعب القرب ليس ترفاً، بل هو ضرورة اجتماعية وحضارية. إنه فضاء لتعزيز الروابط الاجتماعية، وغرس قيم الانضباط والروح الرياضية، وتوفير متنفس آمن للشباب. وفي ظل هذا الوضع، تظل ملاعب القرب بآيت سغروشن حلماً معلقاً، ووصمة عار على جبين كل من يمثل شباب المنطقة في هذا المجلس. إنها دعوة عاجلة للمجلس الجماعي لتحمل مسؤوليته والعمل بجدية لتوفير هذا المرفق العمومي، وإعادة الأمل إلى شباب آيت سغروشن.

تعليقات الزوار
جاري التحميل ...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك. سنفترض أنك توافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت. قبولتفاصيل أكثر