مشروع التطهير السائل بـ “زاوية بوكرين”: بين انطلاق الأشغال واحتجاجات ساكنة دوار “تازروت” بإقليم تازة
www.alhadattv.ma
دخل مشروع التطهير السائل بمركز زاوية بوكرين التابع لجماعة عين تمكناي (إقليم صفرو) مرحلة التنفيذ الميداني، وسط تباين حاد في المواقف؛ فبينما تباشر الجهات المختصة إجراءات الورش لتعزيز البنية التحتية، تصاعدت حدة الاحتجاجات من طرف ساكنة دوار تازروت (التابع إدارياً لجماعة آيت سغروشن بإقليم تازة)، رفضا للموقع المخصص لبناء محطة المعالجة.
البطاقة التقنية: 8 أشهر لتغيير وجه المنطقة
كشفت المعطيات الرسمية عن انطلاق الأشغال في المشروع الذي يحمل الرقم المرجعي (9315-CAS)، بميزانية مهمة تهدف إلى تحديث شبكة التطهير بالمركز. وتتوزع تفاصيل المشروع كالتالي:
* الكلفة المالية: بلغت قيمة الصفقة 2,462,902.00 درهم (شاملة لجميع الرسوم).
* مدة الإنجاز: حُددت في 8 أشهر.
* هيكلة التسيير: تضطلع جماعة عين تمكناي بدور صاحب المشروع، فيما تتولى الشركة الجهوية المتعددة الخدمات فاس – مكناس (SRM Fès-Meknès) مهمة صاحب المشروع المنتدب.
* الشركاء التقنيون: تنفذ الأشغال مقاولة VALTECH، بمواكبة تقنية من مكتب الدراسات FACING، وتتبع مخبري من طرف S2G.
وكان السيد وليد الصمود، نائب رئيس جماعة عين تمكناي، قد صرح بأن المشروع يعد خطوة استراتيجية ضمن البرنامج الوطني للتطهير السائل، مؤكداً التزام الجماعة بتتبع التنفيذ لضمان تحسين ظروف عيش الساكنة وحماية البيئة.
غليان ميداني بـ “دوار تازروت”
على الرغم من الأهداف التنموية للمشروع، يرى سكان دوار تازروت (إقليم تازة) أنهم المتضرر الأكبر من الموقع المختار لمحطة المعالجة. وقد تجسد هذا الرفض في وقفة احتجاجية يوم السبت 04 أبريل 2026، تلتها مسيرة احتجاجية حاشدة صباح اليوم الاثنين 06 أبريل 2026.
أسباب الاعتراض الميداني:
أجمل المحتجون مخاوفهم في ثلاث نقاط أساسية:
* المسافة الصفرية: قرب المحطة من التجمعات السكنية، مما يهدد بانتشار الروائح الكريهة وتكاثر الحشرات.
* الأمن المائي والفلاحي: وقوع المحطة بالقرب من “بلاد السقي” يثير رعب الفلاحين من احتمال تلوث الفرشة المائية والمحاصيل الزراعية.
* الموقع الاستراتيجي: تموقع المحطة بمحاذاة الطريق الرابطة بين “البراشمة” والدوار يمس بجمالية المنطقة ويفقدها جاذبيتها.
تحدي الحدود الإدارية والأثر البيئي
تطرح هذه القضية إشكالاً مركباً؛ فالمشروع تشرف عليه جماعة بـ إقليم صفرو، بينما يقع الضرر المفترض (حسب المحتجين) على ساكنة تابعة إدارياً لـ إقليم تازة. هذا التداخل الجغرافي جعل الساكنة تطالب بتدخل عاجل للمسؤولين في الإقليمين لإعادة النظر في المخطط التقني للمحطة وتغيير مكانها بعيداً عن الساكنة والأراضي الفلاحية.
خلاصة
يبقى مشروع تطهير السائل بمركز زاوية بوكرين رافعة تنموية لا غنى عنها للمنطقة، إلا أن بلوغ أهدافه يتطلب موازنة دقيقة بين التسريع في الأشغال (التي لن تتجاوز 8 أشهر) وبين ضرورة تبديد مخاوف الجيران في دوار تازروت. فهل تنجح قنوات الحوار في إيجاد مخرج تقني يرضي جميع الأطراف ويضمن استدامة المشروع؟
