تازة : الليشمانيا تحاصر سكان بوزملان وضحايا المرض يتنقلون 60 كلم بحثاً عن العلاج

www.alhadattv.ma

يعيش سكان مركز بوزملان التابع لجماعة آيت سغروشن بإقليم تازة على وقع تفشي مرض الليشمانيا، الذي يخلف يومًا بعد يوم المزيد من الضحايا، ويفرض عليهم معاناة مضاعفة تتمثل في التنقل لمسافة تصل إلى 60 كيلومتراً ذهابًا وإيابًا نحو المركز الصحي بمدينة تاهلة لتلقي الحقن العلاجية. هذا الواقع المرير يثير تساؤلات حول أسباب انتشار هذا الداء في هذه المنطقة بالذات، ولماذا لا يتم توفير العلاج الضروري في المركز الصحي المحلي ببوزملان، خصوصاً أن العلاج قد يستغرق شهوراً طويلة.
التلوث البيئي… مرتع خصب للمرض:
تُعتبر الليشمانيا داءً طفيلياً ينتقل عن طريق لدغة حشرة صغيرة تسمى “ذبابة الرمل”. وتؤكد المعطيات المتوفرة أن الظروف البيئية في مركز بوزملان تشكل مرتعاً خصباً لتكاثر هذه الحشرة، حيث يعاني المركز بمختلف أحيائه من تلوث بيئي حاد ناتج عن انعدام شبكة الصرف الصحي فضلا عن تصريف المياه العادمة مباشرة في النهر. هذه البيئة الملوثة توفر الظروف المثالية لتكاثر “ذبابة الرمل”، وهو ما قد يفسر ارتفاع عدد الإصابات بالمرض في المنطقة.
غياب العلاج… إهمال يضاعف معاناة السكان:
على الرغم من تفشي الوباء، يبقى المركز الصحي المحلي في بوزملان خالياً من العلاج الضروري، مما يضاعف من معاناة المصابين، الذين يجدون أنفسهم أمام عبء مادي ونفسي كبير. هذا النقص في الخدمات الصحية يثير العديد من علامات الاستفهام، خاصةً وأن رئيس جماعة آيت سغروشن يشغل في نفس الوقت منصب إطار صحي بالمركز الصحي بمدينة تاهلة. هذا الوضع يطرح سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن لمسؤول صحي أن يكون على دراية بمعاناة مواطنيه دون أن يتدخل لتوفير الحلول اللازمة في أقرب مركز صحي لهم؟
إن سكان بوزملان يناشدون السلطات الصحية وجميع المسؤولين بالتدخل العاجل لوضع حد لمعاناتهم مع مرض الليشمانيا، وتوفير العلاج في مركزهم الصحي، ووضع خطة شاملة لمعالجة أسباب انتشار المرض، وعلى رأسها معضلة التلوث البيئي. يبقى السؤال معلقاً: هل ستستمر رحلة البحث عن العلاج في ظروف صعبة، أم سيتم أخيراً تلبية نداءات الاستغاثة؟

تعليقات الزوار
جاري التحميل ...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك. سنفترض أنك توافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت. قبولتفاصيل أكثر