تـازة: فوضى الاحتلال المفرط للملك العمومي بزنقة فاس يثير غضب التجار وسائقي سيارات الأجرة ومطالب بتحرير الطرق والأرصفة

www.alhadattv.ma

* يونس لهلالي

تمثل ظاهرة الترامي على الملك العمومي واحدة من المشكلات الكبرى التي تعيق تنظيم الفضاء العمومي، إلى مظاهر استغلال المِلك العمومي الـمفرط، واحتلاله اللاقانوني من طرف الباعة المتجولين وغيرهم من بعض أصحاب المحلات التجارية والخدماتية في شوارع رئيسية تعرف حركة مرورية مُكثفة تشكل تهديدا لسلامة المواطنين، وحرمانا لهم من حق المرور، ومشكلة مؤرقة للسلطات المحلية التي تشن حملات محتشمة لتحرير هذا المِلك وإرجاع الأرصفة والممرات للمواطنين، ولكنها حملات تبقى محدودة في الزمان والمكان، إذ سرعان ما يعود المحتلون إلى سابق عهدهم، بل وأحيانا بشكل أبشع، وهذا ما أصبح يقع حاليا بتازة، بالرغم من أن الفصل الأول من ظهير 1914 حدد سردا للأملاك التي يمكن أن تعتبر أملاكا عمومية مثل الطرق والأزقة، وقد اعتبر المشرع المغربي بأن الأملاك العمومية هي الأملاك التي لا يمكن استعمالها بطريقة انفرادية، وإنما تستعمل بشكل جماعي سواء بحكم طبيعتها أو بحكم تخصيصها من طرف المشرع.
تشهد شوارع وأزقة مدينة تازة الجديدة فوضى منقطعة النظير، بسبب انتشار الباعة المتجولين، الأمر الذي دفع بالتجار أصحاب المحلات التجارية المتواجدين بكل من زنقة فاس، شارع السلطان أبو الحسن، شارع عقبة بن نافع، شارع زيري بن عطية وتجار شارع محمد الخامس إلى توقيع عريضة احتجاجية، وجهوها مند شهرين إلى مصطفى المعزة عامل عمالة إقليم تازة، إلا أنها ظلت طي الكتمان على حد تعبيرهم.
إن التراخي في محاربة الظاهرة فتح شهية العديد من الفوضويين للاستيلاء على الملك العمومي واستغلال الفضاءات الفارغة دون مراعاة المصلحة العامة، الأمر الذي حول مدينة تازة الجديدة إلى قرية تغزوها الخيام.
فبالرغم من مرور شهرين على تلك العريضة التي وقعها التجار بخمس شوارع بتازة الجديدة بتاريخ 02-03-2023، فلا يزال الوضع كما كان، حيث استنكر التجار تجاهل مصالح جماعة تازة وكذا رئيس الملحقة الإدارية الثانية في تحريرهم للملك العمومي الذي تجاوز الحد بعد إغلاق منافد زنقة فاس بشكل كامل في وجه السيارات الذين بدورهم استنكروا قطع الطريق الفاصلة بين شارع علال الفاسي و شارع محمد الخامس.
وبحسب العريضة الاحتجاجية، التي تتوفر جريدة “الحدث تيفي” على نسخة منها، فقد طالب التجار المنظمون الذين يؤدون الضرائب للدولة بتحرير الملك العمومي وفتح الطريق الفاصل بين شارع علال الفاسي المقابل لحي ليراك وشارع محمد الخامس عبر زنقة فاس.
من جهة أخرى، فقد ندد سائقوا سيارات الأجرة لما يواجهوه من ضيق بسبب عدم السماح لهم من المرور بزنقة فاس بسبب عربات الباعة المتجولون الذين استقروا واستغلوا مساحات شاسعة تفوق 600 متر، الأمر الذي يدفعهم لتغيير مسار الطريق وقطع مسافات طويلة مرورا بشارع محمد الخامس وشارع مولاي يوسف من أجل الولوج إلى شارع علال الفاسي وبعض الشوارع المحيطة به.
وحول هذا الموضوع التقينا بقاسم زلاميط، وهو نقابي وسائق مهني، حيث أكد لنا هذا الأخير أن سائقي سيارات الأجرة من الصنف الصغير غاضبون جدا بسبب الاحتلال المفرط للملك العمومي الذي تعرفه زنقة فاس على اعتبار أنها محور المدينة الجديدة وجب تحريرها من الباعة الجائلين.
واسْتَطْرَدَ قاسم زلاميط قائِلاً “إننا نصطدم مرارا مع الباعة المتجولون، لتتحول أحيانا إلى مشادات كلامية، حيث نجد أنفسنا محاصرين بهم خصوصا عندما نقوم بنقل أحد المرضى ومنهم المسنين لزيارة مختبر التحليلات الطبية بزنقة فاس.
وقال أحد التجار المنظمون المتضررون بتازة الجديدة: “لقد أصبحنا نواجه كسادا تجاريا طيلة السنة بسبب منافسة الباعة المتجولون بالرغم من أننا نؤدي بشكل مستمر جميع المستحقات من ضرائب وغيرها، ولهذا وجب على السلطات المحلية تطبيق القانون عبر تحرير الملك العمومي بزنقة فاس على اعتبار أنه ممر خاص بمرور السيارات والراجلين الذين يصبحون مجبرين على المشي وسط الطرقات”، مشيرا إلى أنه “ينتج عن ذلك فوضى في السير، خاصة داخل زنقة فاس ومحيطها، متسببين أحيانا في حوادث سير للراجلين حيث يتحمل مسؤوليتها فقط أصحاب السيارات، دون تحميلها لمستغلي الملك العمومي سواء كانوا تجارا منظمون أو باعة متجولون” بحسب تعبيره.
وفي هذا الإطار، ومن أجل التصدي لهذه الظاهرة، فقط طالب بعض النشطاء من برلمانيون وٱخرين بمقترح قانون يقضي بتتميم المادة 189 من القانون رقم 52.05 المتعلق بمدونة السير على الطرق، وذلك بهدف تحميل المحتلين للملك العمومي قسطهم من المسؤولية المدنية المترتبة عن حوادث السير التي تحدث بسبب السيطرة على ممرات الراجلين من طرف أصحاب المحلات التجارية أو الخدماتية أو الباعة المتجولين، حيث ستكون المسؤولية مشتركة بين سائق السيارة من جهة، والشخص المترامي على الطريق أو الرصيف العمومي من جهة ثانية.
وبحسب المقترح الذي يروم إلى تعديل مدونة السير على الطرق، فإنه “في حالة وقوع حادث سير ضد راجل اضطر إلى المشي في الطريق الـمخصص للسيارات بسبب احتلال الرصيف الـمخصص للراجلين من طرف شخص طبيعي أو محل تجاري أو خدماتي دون سند قانوني، يعاقب الـمسؤول عن احتلال الـملك العمومي دون سند قانوني بالعقوبة نفسها الـمـخصصة للسائق في هذا القانون. ويتم تحديد الـمسؤولية عن احتلال الـملك العمومي في الحادث عن طريق معاينة تقنية لـمكان الحادث من طرف الأجهزة الأمنية المختصة.
كما أن ضعف المراقبة والتتبع والتنسيق بين المصالح المعنية في تدبير ملف احتلال الملك العمومي بتازة، زاد من حدتها. فنجد الباعة المتجولون وكذا بعض المتاجر يحتلون أجزاء كبيرة من الملك العام تمتد إلى شوارع وأحياء المدينة، وحتى ممرات الراجلين ثم الاستيلاء عليها.
لقد حان الوقت للحد من ظاهرة الاحتلال المفرط للملك العمومي بتازة الجديدة خصوصا وأن التجار وسائقي سيارات الأجرة من الصنف الصغير إضافة إلى الساكنة ينتظرون بفارغ الصبر تطبيق القانون وإعادة الروح لهذه المدينة وتحريك الأوراش بها وتسريع وثيرة الإصلاح عبر بناء فضاءات تجارية لتثبيت الباعة المتجولون في محلات تجارية تخضع للقانون الضريبي الذي سيساهم في الرفع من مستوى الاقتصاد المحلي والوطني.

تعليقات الزوار
جاري التحميل ...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك. سنفترض أنك توافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت. قبولتفاصيل أكثر