تازة.. هل نحن أمام لقاء تواصلي مؤسساتي أم حملة انتخابية على ايقاع التزكية؟

www.alhadattv.ma

* منصف لمحورك

في كل محطة انتخابية، يتجدد نفس السيناريو، لكن هذه المرة بنسخة أكثر وضوحًا: رؤساء جماعات ظلوا بعيدين عن الواجهة طيلة سنوات التدبير، يخرجون فجأة إلى العلن عبر لقاءات مفتوحة، يعرضون فيها “حصيلة” مشاريعهم، ويتحدثون بلغة القرب والتواصل، تزامنًا مع حصولهم على تزكيات لخوض الانتخابات التشريعية، هذا التزامن ليس تفصيلاً عابرًا، بل مؤشرًا سياسيًا دالًا، فحين يترافق نيل التزكية مع عودة مفاجئة إلى المواطنين، يصبح من الصعب فصل “التواصل المؤسساتي” عن “الاستعداد الانتخابي”، بل إن هذه اللقاءات، في كثير من الأحيان، لا تُخفي طابعها التمهيدي لحملة انتخابية مبكرة، تُدار بلغة المشاريع والإنجازات بدل الشعارات المباشرة.
لا أحد يجادل في حق المنتخب في التواصل مع الساكنة، لكن الإشكال الحقيقي يكمن في هذا الصمت الطويل الذي يسبق “الصحوة”. لماذا يغيب هذا القرب طيلة الولاية؟ ولماذا لا تتحول اللقاءات المفتوحة إلى تقليد دائم بدل أن تبقى مرتبطة بمواسم انتخابية؟ هنا، يتحول التواصل من واجب ديمقراطي إلى أداة ظرفية تُستعمل عند الحاجة.
الأخطر من ذلك، أن بعض هذه اللقاءات تُوظّف فيها مشاريع عمومية، لم تكتمل بعد أو متعثرة، او لا تزال في طور الإنجاز، كأوراق اعتماد انتخابية، في خلط واضح بين تدبير الشأن العام والتسويق السياسي، كما تُستثمر هذه اللحظات لامتصاص الاحتقان، وإعادة ترميم صورة اهتزت بفعل سنوات من الصمت أو ضعف الإنجاز.
صحيح أن القانون قد لا يصنّف هذه التحركات ضمن الحملة الانتخابية الرسمية، لكنها عمليًا تندرج ضمن ما يمكن تسميته بـ“الحملة غير المعلنة”، حيث يتم استثمار الموقع والمسؤولية للتأثير على المزاج الانتخابي قبل انطلاق المنافسة بشكلها القانوني.
إن الديمقراطية المحلية لا تُبنى على الظهور الموسمي، ولا على خطابات متأخرة تُلقى تحت ضغط التزكيات والاستحقاقات، بل على استمرارية التواصل، ووضوح الحصيلة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، أما اللقاءات التي تُنظَّم على عجل، تزامنًا مع نيل التزكية، فلا يمكن قراءتها إلا كجزء من معركة انتخابية بدأت قبل أوانها، حتى وإن ارتدت لباس “اللقاء المفتوح”.

تعليقات الزوار
جاري التحميل ...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك. سنفترض أنك توافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت. قبولتفاصيل أكثر