كورونا يهمس في أذن لجنة النموذج التنموي الجديد… هذه معالم الطريق المنشود

www.alhadattv.ma

*محمد السعيدي

منذ أن عين جلالة الملك لجنة النموذج التنموي الجديد وهذه الاخيرة تواصل الإجتماعات و اللقاءات مع مختلف الفاعلين السياسيين والإقتصاديين والاجتماعيين والثقافيين. ولا شك أنها جمعت مختلف الاقتراحات و التصورات في شتى المجالات.
لكن ما حدث في الاسابيع الاخيرة في مواجهة الدولة و المجتمع لجائحة كورونا أظهر الحاجة الملحة و المستعجلة للإهتمام بقطاعات ذات أولوية مطلقة :
1- الصحة : حيث اكتشف العالم الغني كما النامي نتائج سياساته الكارثية المتجاهلة أو المقصرة في دعم و تطوير المنظومة الصحية. ورغم ذلك فهذا القطاع “الفقير” يقاتل في الصفوف الأمامية لقهر الجائحة و انعاش قطاعات كنا نعتقد الى وقت قريب انها استراتيجية و صرفت عليها ميزانيات ضخمة.
2- التعليم : إن كل الاستراتيجيات العمومية الرامية الى درء خطر داهم أو تحقيق تقدم منشود تبقى رهينة بمدى وعي الشعب و تماسكه واستيعابه للدور المطلوب منه. وما المسيرات الليلية التي رأيناها مؤخرا و عدد المتابعات لمخالفي إجراءات الحجر الصحي إلا مؤشر على ان التعليم لا زال يحتاج الى اصلاح و تقويم لإنتاج “مواطن واعي و مسؤول و فاعل”.
3- الرقمنة : في ظل تقييد حركة البشر للحد من انتشار الفيروس، ظهر العالم الرقمي كوسيلة بديلة قصد المتاجرة والتواصل والعمل و الإنتاج. حيث غزا جميع مناح الحياة حتى أصبح المرء بإمكانه العمل والتبضع والتواصل وحتى زيارة الطبيب دون ان يبرح مكانه. وباستطاعة الرقمنة ايضا ان تجيب على اشكاليات عميقة من قبيل تطوير الادارة وتخليق الحياة العامة والحد من الاشتغال في القطاعات غير المهيكلة وتوسيع الوعاء الضريبي.
4- منظومة القيم : ان ما رأيناه من تهافت البعض على اكتناز المواد الغذائية بأضعاف أضعاف الحاجيات وتناسل المعلومات و الأخبار المزيفة و تبادل التفاهات على منصات التواصل الإجتماعي لمؤشر مقلق على أزمة القيم التي أصبح يعاني منها العالم المعاصر و يحد من أثار كل البرامج التنموية.
5- البحث العلمي : فرغم كونها البؤرة الأولى للوباء وأول دولة عانت من تبعاته إلا ان الصين عرفت كيف تخرج من أزمتها بفضل الإمكانات التكنولوجية التي وفرها علماؤها. والأدهى أنها بدأت تصدر هذه التكنولوجيا بأرقام فلكية و لجميع الدول بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية التي اضطرت لدفع ثمن مضاعف في شحنة أقنعة كانت متوجهة في الأصل إلى فرنسا. و يظهر النموذج التركي أيضا كأحد الأمثلة على مايمكن للبحث العلمي أن يقدمه في مجال التنمية الشاملة.
6- الفلاحة و الصناعة : فقد أظهرت الأزمة الصحية الحالية مدى حاجة الدول لشيء من الاكتفاء الذاتي من الاغذية و السلع مما يدل على الحاجة الى تطوير هذين القطاعين بما يتناسب وخصائصنا المناخية و الجغرافية و الإجتماعية. أما قطاع الخدمات من سياحة ومراكز النداء فقد أظهر عدم صموده في وجه الأزمات مما يستلزم مؤازرته بالقطاعين المنتجين السالفي الذكر.

تلكم همسات وإشارات من وحي الأزمة الحالية، أتمنى أن يكون السيد بنموسى قد التقطها حتى نخرج من هذه الأزمة أكثر قوة و إصرارا على وضع هذا البلد في مصاف الدول المتقدمة في استدامة.

تعليقات الزوار
جاري التحميل ...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك. سنفترض أنك توافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت. قبولتفاصيل أكثر