www.alhadattv.ma
* حليمة اليعقوبي/صحفية متدربة
تحت شعار “جميعاً من أجل مدينة عتيقة في مستوى تحديات القرن 21″، تنظم جمعية دار السماع بمدينة تازة الدورة السابعة من موسم الزهر ،وذلك في الفترة الممتدة من 24 أبريل إلى 17 ماي 2026.
الحدث الثقافي السنوي البارز، يخلد هذا الموسم تحت إشراف عمالة إقليم تازة، وبدعم من جماعة تازة والمجلس الإقليمي، ووزارة الثقافة والاتصال، وعدد من الشركاء المحليين والوطنيين.
دورة الموسم الجديد لهذه السنة، تستضيف ائتلاف ذاكرة المغرب كضيف شرف، مما يعكس التزام المنظمين بتعزيز الروابط الثقافية والتاريخية.
وحسب برنامج الموسم ، تفتتح الدورة الجديدة فعالياتها يوم الجمعة 24 أبريل الجاري بدار السملالي، حيث سيقام حفل الافتتاح الرسمي الذي يتضمن مراسم تقطير الزهر على الطريقة التقليدية، بمشاركة جوق “معاني ومغاني” من فاس برئاسة الفنانة سكينة الطالبي، وتقديم الفنان عبد الحق بوعيون.
كما تتخلل التظاهرة الثقافية التراثية برنامجا متنوعا يشمل مجموعة من الأنشطة الثقافية والفنية والعلمية، تهدف إلى إبراز غنى التراث اللامادي للمدينة والمملكة، وتشجيع التبادل الثقافي والفني.
وفي ما يلي برنامج الدورة السابعة:
• حفل الافتتاح (الجمعة 24 أبريل): يتضمن مراسيم تقطير الزهر التقليدي، وحفلاً فنياً للموسيقى الصوفية مع فرقة جوق معاني ومغاني، بالإضافة إلى مداخلة للأستاذ عبد الحق بوعيون.
• أنشطة فكرية وعلمية: ندوات ومحاضرات تتناول مواضيع الشراكة بين المجتمع المدني والمؤسسات العمومية في تأهيل التراث المعماري، وتقديم وتوقيع كتب، منها كتاب “المأصول” للدكتور أحمد لزرق التسولي (السبت 25 أبريل) وكتاب “تقريب المفاذة إلى أعلام تازة” للباحث عبد الإله بسكمار (السبت 16 ماي).
• معارض فنية وتراثية: معرض فني للفنان زكرياء عبد الرحمان مزيان، ومعرض للزليج التازي بشراكة مع ائتلاف
ويعد تقطير الزهر عادة عريقة دأب عليها سكان مدينة تازة الذين لا يزالون يحافظون على هذا الموروث من خلال الاحتفال به عند فصل الربيع من كل سنة، حيث تكتسي أشجار النارنج وشاحا أبيض بتفتح نبتة الزهر، فتفوح رائحتها بالمنازل والشوارع، إيذانا ببدء عملية الجني وانطلاق موسم التقطير.
تستعيد السيدات المحافظات على عادة تقطير الزهر بمدينة تازة، قصة هذه الممارسة التراثية مسحورة بعشقها لعملية تعيدها الى ذكريات أجدادها وآبائها.
تبدأ عملية تقطير الزهر، حسب ما تعارفت عليه سيدات المدينة، بوضوء المرأة والصلاة للتيمن والبركة، ودعوة الزوجة لزوجها لحضور بداية العملية. ترفق ذلك بجملة من الاجراءات وطقوس تدبير خاصة تهم طهارة المكان، مع إقدام أهل البيت على اطلاق البخور مما يعتقد أنه مطهر وحافظ لقدسية ونجاح هذه العملية.
ومما تم التعارف عليه، أن تشترك في عملية التقطير سيدات ترتدين زيا تقليديا نظيفا. وتشمل الترتيبات الأولية قراءة الفاتحة ثم الصلاة على النبي وذكر الله والدعاء، واسدال ستار حاجب لعملية التقطير برغبة رمزية في حمايتها.
يجري الفعل باستخدام آلة القطارة، التي ترتكز على وحدة تحويلية، تتركب من الأواني النحاسية، ومصنع تقطير الزهر الذي يشمل “البرمة” حيث يسكب الماء وتوضع حبات الرنج ونبتة الزهر، يعلوها الكسكاس الذي توضع فيه حبات الزهر، ثم الرأس حيث يتم سكب الماء البارد فيصعد البخار إلى القبة، وينساب روح الزهر عبر أنبوب لينسكب قطرات صافية تتجمع في زجاجات الحفظ.
وترافق هذه الممارسة الطقوسية احتفالية خاصة يميزها الإنشاد والزغاريد وترديد الأمداح النبوية.
ويقول حميد السليماني، رئيس الجمعية التازية للمديح والسماع، إن الأمر يتعلق بعملية تقطير شاقة وطويلة تشرف عليها الأمهات والجدات في مختلف بيوت تازة موضحا أن الزهر مادة مطلوبة بكثرة وتستعمل كمعطر في جميع المناسبات كالأعياد والأفراح والمناسبات الدينية والأسرية إلى جانب استعمالها في الطبخ المغربي وخصوصا في تحضير بعض الحلويات المعروفة.
ومنذ سنة 2015، أصبح تقطير الزهر مناسبة سنوية للاحتفاء بهذه الظاهرة التراثية التي تقاوم الزوال عبر تنظيم موسم تقطير الزهر والذي يندرج في إطار المساهمة في التنشيط السوسيو-ثقافي بمدينة تازة بهدف تثمين وتجويد الرأسمال اللامادي لساكنتها.
