تازة: تقرير صادم حول واد لحضر بجماعة حد امسيلة الذي تحول إلى مرتع للجريمة ومكب للأزبال وغياب تام لما يسمى ب”الدرك البيئي”
www.alhadattv.ma
لطالما شكل وادي لحضر يمحاداة مركز الجماعة الترابية احد امسيلة ضواحي تازة والذي يعد أحد أبرز المعالم الطبيعية التي يقصدها المواطنين والزوار لما يتمتع به من مقومات بيئية جعلته متنفساً طبيعياً وملاذاً للهدوء .
فقبل أسابيع قليلة فقط، كان الوادي ينبض بالحياة، مياه جارية على مدار فصل الشتاء، حياة برية ثرية، ومساحات خضراء كانت تشكل لوحة طبيعية جذبت عدسات الزوار وانتشرت صورها ومقاطعها على مواقع التواصل الاجتماعي .
مشهد المياه الجارية والنباتات الطبيعية والكائنات البرية التي اتخذت منه موطنا طبيعيا،وغير بعيد عنه، منتجع مرطيشة الرائع على سبيل المثال.. هذه الصورة بدأت تتغير تدريجيا مع مرور الوقت، قبل أن تنقلب بشكل حاد الأيام القليلة الماضية، إذ انقضت عليه الأيادي الآثمة بتواطؤ مع المسؤولين بالجماعة التي حولت مجرى الوادي بشكل شبه كامل ليظهر واقعا آخر أكثر قسوة، حجم التلوث المتراكم والتعديات البيئية التي استمرت لأسابيع بعيدا عن الأضواء.
يشير مواطنون إلى أن هذا التلوث لم يظهر فجأة، بل تراكم على مراحل في ظل غياب الرقابة البيئية وضعف الإجراءات الرادعة، مبينين أن كمية كبيرة من النفايات الصلبة والمخلفات المختلفة تتناثر على طول مجرى وادي لحضر، في مشهد يعكس استخدام الوادي كمكب عشوائي للتخلص من النفايات.
وقال المواطن أحمد .ش إن وادي لحضر كان في السابق مقصدا للمواطنين، وخصوصا العائلات،يأتون من مختلف الجماعات الترابية المجاورة بما فيها مدينة تازة لقضاء أوقات من الراحة والاستجمام، مؤكدا أن كثيرين كانوا يفضلونه لكونه مساحة طبيعية مفتوحة وآمنة .
ويضيف أن المشهد الحالي يبعث على الحزن، إذ أصبح الوادي غير صالح للزيارة بسبب التلوث وانتشار النفايات والمخلفات الحادة، فالقاصد للمنطقة لا يرى سوى زجاجات بلاستيكية فارغة وعبوات معدنية وقطع الزجاج المكسورة والملابس القديمة وإطارات سيارات وقطع الغيار التالفة ومخلفات البناء والنفايات المنزلية التي تنتشر بشكل عشوائي وتغطي أجزاء واسعة من أرضية الوادي وضفافه.
ويلفت المتحدث إلى أن بعض المواطنين اعتادوا رمي النفايات في الوادي من دون أي وازع، مستغلين غياب الرقابة، ما يعكس ضعف الوعي البيئي لدى فئة من المجتمع، مضيفا أن واقع المنطقة يسلط الضوء على تقصير الجهات المعنية في حماية هذا الموقع الطبيعي لا سيما منها ما يسمى (الدرك البيئي).
ويؤكد المواطن محمد .د أن خطورة الوضع في وادي لحضر لا تقتصر على تشويه المنظر العام أو فقدان القيمة الجمالية، بل تمتد إلى مخاطر بيئية وصحية حقيقية، موضحا أن تراكم النفايات في مجرى الوادي يشكل تهديدا مباشرا مع اقتراب الموسم الصيف، إذ إن جريان المياه ستؤدي إلى انجراف هذه المخلفات ونقلها إلى مناطق أخرى، بما في ذلك الأراضي الزراعية المحيطة.
ويحذر المتحدث من أن انسداد مجرى الوادي بفعل النفايات الصلبة قد يتسبب بفيضانات مفاجئة، خاصة في حال الهطولات الرعدية الصيفية الغزيرة المحتملة، ما قد يؤدي إلى أضرار في الممتلكات والبنية التحتية، ويعرض حياة المواطنين للخطر، مشيرا إلى أن تجارب سابقة في مناطق أخرى أثبتت أن الأودية الملوثة تتحول بسرعة إلى مسارات خطرة مع أول الهطولات المطرية.
